حبّرُ الدِماء - الفصل السادس - بقلم اللؤلؤ النفيس | روايتك

اسم الرواية: حبّرُ الدِماء
المؤلف / الكاتب: اللؤلؤ النفيس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

~•الوحدة ليست فقط أن تكون لوحدك، فهناك من يملأ حياتهم الكثير من الأشخاص، لكن رغم هذا هم وحيدين من الداخل، تائهين خائفين؛ كون ليس كل من يُحيطُ بهم يستطيعون التعامل معه، أن يكونو معهم أنفسهم.. دون تصنع أو إدعاء، دون تظاهر، فقط يكون ما يريد منهم.. من يحيط بهم، وهنا يكبر معهم حس الخوف من أن يكونو أنفسهم؛ كونهم يعتقدون أنهُ لن يتقبلهم أحد على ماهم عليه، فيفقدون حس التعبير عن ما بداخلهم عن قول' كفى'، ويدفنون أنفسهم وسط تلك الوحدة التي ولدَّها خوفهم، وهم محاطين بالجميع..•~ . . . نهض خالد منذُ الصباح الباكر، إرتدى ثيابه كي يكملا التحقيق بينما سعد كان لا يزال نائم، فهما يعيشان معاً في نفس المنزل، والمنزل ملك لخالد.. ذهب خالد نحو غرفة سعد وطرقها لكن لم يجد إجابة.. كالعادة سعد نائم كما القتيل.. فتح الباب ودخل للغرفة إقترب من سعد وبدأ بهز كتفه، إستيقظ سعد وهو ينظر لخالد بنصف عين، وشعره أشعث بسبب النوم.. سعد: "ماذا الان؟!" خالد وهو يسحبه من كتفه كي يجعله يجلس: "إنهض، لدينا الكثير من العمل.." سعد وهو يفتح عين ويغلق الأخرى وقد جلس على السرير: "بالله عليك تقوم بإيقاضي بهذا الوقت؟؟ إنها السادسة صباحاً يارجل، العمل يبدأ من السابعة وليس السادسة، أمامنا ساعة، دعني أنم بها." خالد وهو يسحب سعد كي لا يعود للنوم: "هيا لا أريد أن نضيع الوقت، يجب أن نستثمر كل لحظة، في الساعة السابعة تماماً سنكون أمام الآنسة رونق، أحضرت لك عنوان الجامعة، ومتى تصل للجامعة، وكم فترات دوامها، وهي في كل صباح تذهب الساعة السابعة وتبدأ محاضراتها في الثامنة، لذا لدينا ساعة ستكون بها ليست مشغولة، فأنا لا أريد أن أنتظر ونضيع الوقت.." سعد وهو ينظر لخالد بتفاجُئ وقد نهض من على السرير: "هل نمت اساساً؟!." خالد وهو يدفع سعد نحو الحمام: "نعم، أخذت كفايتي، هيا إغسل وجهك وإرتدي ثيابك، لدينا الكثير من العمل، لا تتأخر.." سعد من داخل الحمام: "لن يصبح لدي جناحاً كي أطير، على رِسلك يارجُل." ذهب خالد من الغرفة ولم يُعر سخرية سعد إهتمام، جلس على الاريكة التي بغرفة الجلوس ينتظر سعد، وأخذ تفاحة من الطبق الموجود وبدأ بأكلها وهو شارد يفكر بما أستطاعو أن يصلو له، وأن كل شيء لا يزيد الطين إلا بله دون فائدة تُرجا.. حتى وإن عرفو لما يقتل الأشخاص لن يعرفو من هو، فهو لا يترك على نفسه شيء، وهذا أصعب مافي القضية.. . . فتحت باب غرفتها ووجدت صندوق أمامها.. يسرى بإستغراب: "لمن هذا؟.." ثم نادت على مجد.. مجد من المطبخ: "نعم؟.." يسرى بصوت مرتفع كي يسمعها: "هل هذا الصندوق الذي أمام غرفتي لك؟.." مجد: "اوه نسيت، هذا أحضره المندوب قبل يومين لك." يسرى: "ألم يقل لك مِن مَن؟.." مجد: "لا، إفتحيه وستعلمين." أخذت الصندوق وعادت للغرفة كي ترا مابه.. فتحته، وجدت به مفكرة صغيرة سوداء اللون وفوقها وردة.. أخذت يُسرى المفكرة وتجاهلت الوردة، فتحت المفكرة وكان مكتوب على أول صفحة.. "ياسيدتي، أأنتِ من بلاد العَربُ أمِّ الرُوم؟؟! جمالُكِ خضع لهُ كِبارُ القوم.. " قلبت الصفحه التالية وبدأت تقرأ بها.. "سأكتب عَنكِ آياتِ الغَزَل.. أنتِ يا مَن تُرنّمُ أشعَارِي بِكِ مُنذُ الأزَل.. لكِ عينّانِ كعينّا غَزَالِ الجَبّل.. ومُقلتاً إن رَمشتِي بِها، أخضَعتِ الفَارِس لديكِ أعزل.. وشَعرَكِ ليَالي نجدِاً فيه باقِيّتاً لا تَزل.. وخَدّاكِ وردُ جورٍ فِيها إنهَمل.. وحمرةُ ثغركِ كَرزاً فِيها تُدلل.. ولكِ شَامتاً تُزين جِيدكِ، أُراقِبُها دون أن أمل.. وإن جئتُ أشدو بوصفكِ، أجد نَفسي ضَائِعاً، طَريقهُ ظَلل.. " صدمت من ما به، فهذا الشعر يصِفها، تركت المفكرة وذهبت نحو المِرآة تنظر لنفسها، ثم تحسست الشامة الموجودة على عنقها وإنهملت الدموع من عينها وقالت بهمس: "جواد.." ثم عادت نحو المفكرة وقالت بصدمة: "أُرسل لي قبل يومين، أي قبل أن يتوفى جواد، أيُعقل أن يكون هو من أهداني إياه؟.." أمسكت به وهي ترتجف، وبدأت تقلب صفحاته.. وتقرأ بها وهي تبكي.. "يُسرى، لكِ كِبرياء لا يمتلكه سِواء أعتى الرِجال، وعناد أصلب من الصخر، ولكن أنا لا أرآه بكِ عيب، فهذا أكثر ما يَشِدُنِي إليك، يَجعلُنِي أُحِبُّ أن أمتلِكك، أنا حقاً أُحِبُّك، ولكن أنا أيضاً لي كِبرياء، ويستَحيلُ أن أتنازل عنه، أو هكذا كنت أقول، ولكن لِأجلكِ كل شيء يهون، لا يُعنِينِي إلا أنتِ، أريد أن أكمل حياتي معكِ، يومها لم أوضح لكِ؛ كوني رأيت أني لو بررتُ لكِ سأبدو كما لو كأني أتوسل لكِ كي تبقي معي، وهذا لا يُرضِيني، كُنت أقول دوماً ليس جواد من تُخضِعه إمرأة، ليس جواد من يوضِح أفعاله، فلتفهمي ماشِئتي، لستُ مهتم، أنتِ لا تثقين بي، هكذا كُنتُ أُبرر لنفسي، ولكنِ وجدتُ نفسي شخصٌ بلا روح، أنا حقاً تعلقت بكِ، ومع الأيام زاد حُبي لكِ بدلاً من أن يختفي، أردت أن أنساك، لكنِ لم أستطع.. أرجوكِ سامحيني، أنا حقاً لا أحب أحداً سِواك، ولا يربِطُني شيء بميرال، أقسم لكِ بذلك، أنتِ فهمتِ بشكلٍ خاطِئ" إستمرت يُسرى بالقراءة والبكاء الى أن وصلت لآخر صفحة، وكان متكوب بها.. "أتمنى أن تكوني تقرأين هذا وأنتِ تبتسمين.. لقد إشتقتُ لكِ حقاً، أُحِبُّكِ يُسرى" كتمت يسرى صوت بكائها وقد إحمّر وجهها أثر البكاء.. نادى عليها مجد.. مجد: "يسرى أنا ذاهب، هل ستخرجين معي؟.." يسرى وهي تحاول أن تجعل صوتها طبيعي: "لا، إذهب أنت.." مجد وهو يغلق باب الشقة ورائه: "حسناً، كما تشائن." بعد إن خرج مجد، مسحت يسرى دموعها وأخذت المفكرة ووضعتها داخل الدرج هي والوردة بعد إن قبلتها.. ثم إرتدت معطفها وأخذت حقيبتها وخرجت، مُتجة نحو منزل يامن الذي حددت موقعه.. . . أوقف خالد السيارة بعد إن وصلا إلى الجامعة.. نزل الإثنان مِن السيارة وإتجها نحو بوابة الجامعة، أراد الحارس أن يوقفهما، لكنهما أخرجا بطاقاتهما وأرياه إياهم.. سمح لهم بالدخول بعد إن تأكد من هويتهم.. جلسا على أحد الكراسي الموجودة على ساحة الجامعة، بعد دقائق وصلت رونق.. أوقفها خالد: "يا آنسة، هل لي بالقليل من وقتك؟" إلتفتت رونق نحوه وقالت: "من انت؟.. " أخرج خالد بطاقته وجعلها تراها.. شعرت رونق بالقلق وقد بان على ملامحها.. علم خالد أنها خافت منه وقال: "لا تقلقي، مجرد اجرائات بشأن قضية آدم حازم، تعرفينه، أليس كذالك؟. " رونق بأرتباك: "لا، من هذا؟!.. " نهض سعد الذي كان لايزال يجلس بمكانه على الكرسي وقال: "لا داعي للكذب، فنحن نعلم كل شيء من قبل، فقط نريد أن نجري معكِ تحقيق بسيط لا غير، وإن حاولتي الكذب سنلقي القبض عليكِ بتهمة إظلال محققين." رونق بخوف: "حسناً.." خالد بهمس لسعد: "مابك! لقد اخفت الفتاة.. " سعد بعدم إهتمام: "لم آتي لهنا كي أُطبطب على الأطفال، أريد أن ننهي التحقيق معها بسرعة، فلدينا الكثير من العمل، ام نسيت؟!".. ثم أكمل موجهاً كلامه لرونق..: "هيا، تعالي معنا كي نجلس بمكان أفضل من أجل أن نجري معكِ التحقيق دون إزعاج." ذهبت رونق مع المحققين لمقهى قريب من الجامعة.. خالد: "آدم مات قبل شهرين وأنتِ منذُ متى تعرفيه؟." رونق: "تعرفت على آدم قبل شهر واحد من إنتحاره، أو كما تقولان، قتله.." لم يستطع أن يخفي سعد نظرة الإشمئزاز لها، فهي حتى لم تتأثر بما حدث له، كل مايهمها هو نفسها، يكره هذا النوع من الأشخاص، بل ويشمئز منهم.. خالد: "حسناً، هل لاحظتي أي شخص كان يقابله آدم؟ أو يعرفه، سِواءً بالجامعة أم بحياته، غير صديقه شُعيب، أو لم يحدثك عن شخص عرفه من مُدّة قريبة؟" رونق: "لا.." خالد: "إنتهى التحقيق، تستطيعن الذهاب، وشكراً على تعاونك معنا.." إبتسمت رونق ثم ذهبت.. خالد: "لا أعلم لما أشعر أنها تخفي شيء.." سعد وهو يرتشف من كوب القهوة الذي طلبه: "لا يبدو أن لها علاقة بقضية قتل آدم، لكن معك حق هي تخفي شيء، لكن يا تُرى ما هو؟ وأيضاً انا لم أُطق هذهِ الفتاة التي تشبه الفزاعة.." ضحك خالد على تشبيه سعد وقال: "ما بك يارجل، تشعر بالغل وكأنها قتلت عزيزاً عليك هههههههه." كسى الحزن وجه سعد بسبب آخر كلام قاله خالد.. لاحظ خالد الحزن على وجه سعد وقال وهو يبرر: "سعد انا حقاً لم أقصد، أنا آسف صدقني لا أقصد.." سعد وهو يحاول أن يبدو أنه لم يهتم: "لابأس، أنا لم أهتم يارجل، عن ماذا تتحدث؟.." ثم نهض وأكمل..: "هيا بنا تأخرنا، بقي لنا عمل كثير، الآن سننتقل لقضية بُشرى لعلنا نرى بها مايفيد.." خالد: "حسناً، أنت حقاً لم تحزن أليس كذلك؟.." ضرب سعد كتِف خالد وقال: "هيا بنا.." . . أوقفت السيارة أمام منزل يامن، ترددت بالبداية أن تذهب ناحيته وتطرقه ولكنها تشجعت، نزلت من السيارة وإتجهت نحو المنزل ورنت الجرس.. لم تلقى بالبداية رد لكنها إستمرت بالضغط على الجرس.. أتى صوت يامن من الداخل قائلاً: "ضع الطلب وإرحل." فقد ظن أن طلبه قد وصل وهذا فتى التوصيل الذي يطرق الباب.. رنت يسرى على الباب مرة أخرى وقد إحمّر وجهها بسبب الغيظ من هذا الاحمق كما وصفته بعقلها.. ذهب يامن نحو الباب وهو غاضب من هذا الغبي الذي يطرق الباب ولايفهم؟ فتحه وقبل أن يقول شيء، صُدم بفتاة تقف على بابه، إخفضت يسرى نظرها عنه بحرج، فلم يكن يرتدي سوى البنطال تاركاً صدره عاري، وعادت بضع خطوات من أمام الباب.. يامن بإستغرب: "هل أنتِ فتاة التوصيل؟ غريب اصبحنّ يقمنّ بهذا العمل النساء، على كُلٍ اين طلبي!.." يسرى: "أنا لستُ هذا الذي كنت تنتظره أنا جئتُك بعمل.." يامن بتساؤل: "وما هذا العمل؟.." يسرى: "دعنا نتحدث بالداخل.." يامن: "حسناً، إتبعيني." دخلت يسرى ورائه.. يامن وهو يشير لها على الاريكة: "تفضلي بالجلوس، وأنا سأذهب كي أرتدي قميصي وأحضر لنا كوبان من القهوة." أشارت يسرى برأسها ب "حسناً" وظلت تتفحص المكان بعينيها، لا تعلم لما عندما دخلت هذا المنزل شعرت بالوحشة وعدم الإنتماء، فهناك بعض المنازل تدخلها وتشعر بالأمان، وهناك من تدخلها وتشعر بالدفى والإنتماء، كما لو كان المنزل يعكس طبيعة قاطنيه، تجاهلت هذا الشعور وإستمرت بالإنتظار.. عاد يامن وهو يحمل بيده كوبان من القهوة، جلس على الاريكة المقابلة وقال وهو يضع رجل على رجل ويرتشف من كوب القهوة الخاص به: "اولاً، من أنتِ ؟وماذا تريدين؟ ثانياً، من دَلكِ على منزلي؟ هل أنا أعرفك من قبل؟؟.." يسرى: "أنا يُسرى كمال الكاتبة المغربية.." يامن وهو ينظر لها: "حرفُ اليّاء بإسمكِ يُعجبُني" لم تعره يسرى إهتمام، كونها علمت أنه يقصد أن أول حرف من إسمها مثل أول حرف من إسمه.. أكمل يامن برفع جاجب: "اوه، وماذا تفعل الكاتبة في منزلي؟ أو بالأحرى بما أستطيع أن أخدمك؟." تجاهلت يسرى أسلوبه الساخر وأخرجت النقود من حقيبتها ووضعتها على الطاولة ثم قالت: "أريد منك أن تحقق في قضية جواد حُسين وتحضر القاتل للعدالة، وسأدفع لك ماتريد، وهذا ليس إلا مبلغ بسيط كبداية، وإطلب ماشئت." نظر يامن للنقود وأخذها ثم قام بعدها.. إبتسمت يسرى كونها نجحت بإقناعه، وقالت في نفسها "حقاً المال يجلب كل شيء." ولكن قبل أن تكتمل فرحتها، رما يامن المال على وجهها وقال وهو ينهض من مكانه ومشيراً بيده نحو الباب بحركة إدرامية: "أنا لا أحتاج لمالك، إحتفضي بِه لنفسك ربما سيفيدك، والآن تفضلي بالذهاب، وقتي ثمين جداً لا أضيعه مع العابرين، مِن الجيد أني أعطيتكِ بعض دقائق من وقتي، والآن تستطيعن الرحيل." شعرت يسرى بالغضب من أسلوبه الوقح، ونظرت نحوه بغل.. بادلها يامن بإبتسامة مستفزة ونظرة باردة كبرودة الموتى.. وإستقام بجسمه.. وضعت يسرى قدم فوق الاخرى وقالت: "لن أرحل من هنا إلا بعد إن توافق على العمل معي.." إقترب يامن منها وأمال بجسده ناحيتها، وهي عادت بجسدها للوراء وإلصقته بالأريكة التي تجلس عليها بخوف، لكنها نظرت له بتحدي، مخفيتاً الخوف الذي زاد ضربات قلبها.. يامن بصوت أقرب للهمس وهو أمام وجهها: "وماذا ستفعلين إن رفضت يا صغيره؟!" يسرى بتحدٍ: "أنا لست صغيرة، وسأجبرك على هذا." ضحك يامن بإستهزاء ومال برأسه للوراء ثم أعاده ناحيتها وقال: "لا تنسي أنكِ في منزلي وبين يداي، أستطيع أن أفعل بكِ ما أشاء، بما أنكِ أتيتي بقدماكِ الي." وغمز بآخر كلامه لها.. خافت يسرى منه، وقبل أن تدفعه إبتعد هو عنها وقال وهو يوليها ظهره: "إجلسي كما تشائين، لكن هذا لن يغير شيء بالنسبة لي، مثلك مثل تلك المزهرية." وأشار نحوها ثم صعد للأعلى.. يسرى وقد وقفت على قدميها: "ماذا تريد كي توافق على العمل معي؟" يامن وهو يضع يده على فكه ويتظاهر بالتفكير: "لا شيء.." قال كلامه ببرود تام.. ثم أكمل.. "أو ربما هناك شيء.." يسرى بحماس: "ما هو؟ إطلب ماشئت" إبتسم يامن على حماسها ولكن سرعان ما أخفى إبتسامته وقال: "توسلي الي كي أساعدك.." يسرى وقد نهضت من مكانها وإتجهت نحوه: "فلتحلم، لستُ أنا من يتوسل أحد ولو كان على حساب حياتي." ثم إستدارت بنية الرحيل.. أوقفها صوت يامن وهو يقول: "أنا قد تركت العمل منذ خمسة أعوام ولن أعود له، لكن سأفعل لِأجلكِ إستثناء.." فرحت يسرى وقالت بسعادة: "حقاً؟ شكراً لك.." يامن: "ولكن لي شروطي.." يسرى: "ضع الشروط التي تشاء." يامن: "وقت العمل أنا من أحدده، ومتى ما شئت سأتوقف عن العمل، لست مربوطاً به، وأيضاً، كل ديوني عليكِ." يسرى بصدمة: "نعم؟؟.." يامن بعدم إكتراث: "إن لم تُعجبكِ شروطي تستطين الرحيل ببساطه." يسرى: "لا، لابأس، موافقة".. يامن: "جيد، فتاة مطيعة، تستطيعن الرحيل الان، إنتهى النقاش." يسرى: "لدي سؤال.." يامن: "ألآ وهو؟.." يسرى: "كم يبلغ دينك كي أقوم بتسديده؟.." يامن: "قليل، فقط 200 ألف دولار.." يسرى وقد شل عقلها: "ماذا؟؟.. " ثم أكملت بإنفعال.. "هل تراني البنك يامجنون؟ ماهذا كله؟ أين ذهبت بكل هذا المال؟؟ أنا لست الفانوس السحري.." ضحك يامن وأعطاها الدين الحقيقي، فقد كان يمزح معها ولم يكن بالمبلغ الكببر جداً، ولكنه أيضاً كثير، لكن يسرى وافقت فهي واثقة بقدرة يامن على حل هذهِ القضية، كل ما في سجله حافل بالانجازات.. ذهبت يسرى ولكن قبل ان تخرج من الباب اوقفها صوت يامن وهو يقول: "انا لم أوفق بعد، سأفكر بالأمر.." انغاظت يسرى منه ومن تلاعبه بها.. ولكنه أكمل..: "لا تغضبي، أمازحكِ لا غير." وضحك.. كادت يسرى أن تجن من الغضب، رحلت وسحبت الباب ورائها بكُل ما أتاها الله من قوة.. . .