الفصل العاشر
الفصل العاشر – والأخير من الجزء الثاني
“النهاية… التي لم تكن نهاية”
كان الفجر يزحف فوق المدينة المنهارة، لكن الضوء لم يجلب الأمان… بل كشف حجم الجحيم الحقيقي.
الشوارع امتلأت تمامًا بالزومبي؛ يتحركون مثل موجة لا تتوقف، كأن المدينة نفسها ماتت… ثم عادت للحياة في أسوأ صورة.
علي، سارة، آدم، رنا، وليلى الصغيرة كانوا يركضون بلا توقف، محاصرين من كل الجهات، والهواء مشبع برائحة الدم والدخان.
لكن رغم كل هذا…
كان هناك شيء واحد يطاردهم أكثر من الزومبي:
يوسف المتحوّل.
كاتمًا أنفاسه، غاضبًا، يزحف فوق المباني، يقفز فوق السيارات، يقترب منهم كل لحظة.
---
1 – مواجهة أخيرة
وصلوا إلى ساحة واسعة كانت يومًا ما مركز المدينة.
اليوم أصبحت مقبرة مفتوحة.
صوت ارتطام قوي دوّى خلفهم.
سقط يوسف من فوق مبنى، وهجم عليهم بسرعة جنونية.
صرخت رنا:
"إحنا انتهينا!"
آدم رفع عصاه، لكن علي أمسكه:
"ده أقوى من أي حد! لازم طريقة تانية!"
وفي اللحظة التي ظنّ فيها الجميع أن النهاية حانت…
خرج طارق من خلف شاحنة مقلوبة.
لم يكن واقفًا…
كان مصابًا، ينزف، وتحركاته بطيئة، لكن عينيه تحملان شيئًا لم يروه عليه من قبل:
قرار.
قال بصوت مبحوح:
"أنا… مش هموت جبان."
سارة شهقت:
"طارق؟! إزاي لسه عايش؟!"
طارق لم يجب.
نظر مباشرة نحو يوسف وقال:
"إنت مش صاحبي… وإنت السبب في موت كل الناس…
بس مش هسيبهم ليك."
ثم التفت إلى المجموعة:
"اهربوا. دلوقتي."
علي صرخ:
"لا! هيموتك!"
ابتسم طارق ابتسامة حزينة:
"ما أنا ميت كده كده."
---
2 – تضحية أخيرة
طارق أمسك بأنبوبة حديدية طويلة، وركض نحو يوسف.
يوسف هجم عليه، يفتح فمه كوحش يريد التهام العالم.
طارق صرخ:
"تعال… يا ابن…"
وصدمه بكل قوته.
سقط الاثنان أرضًا، يتقلبان وسط الغبار.
يوسف حاول أن يعض رقبته، لكن طارق رفع الأنبوبة ودفعها داخل فم الوحش بقوة.
صرخة وحشية اخترقت المكان.
آدم صرخ:
"اضربه في دماغه!!! اضربه!"
طارق استجمع آخر قوته…
رفع الأنبوبة، وغرسها بكل ما بقي من حياته في رأس يوسف.
دووووم!
تهشّم رأس يوسف، وسقط جسده بلا حراك…
لأول مرة.
طارق جلس فوق الأرض، يتنفس بصعوبة، جسمه ممتلئ بالجروح.
علي اقترب منه بسرعة:
"طارق! قوم! لازم نهرب!"
لكن طارق ابتسم ابتسامة باهتة:
"أنا… خلصت."
وقبل أن يقول أحد شيئًا آخر…
خرجت موجة ضخمة من الزومبي من الشوارع الجانبية، عشرات… ثم مئات.
صرخ علي:
"نمشي! دلوقتي!!!"
رنا حملت ليلى.
آدم وسارة جروا عليًا بعيدًا عن طارق.
طارق نظر لهم من بعيد، ثم أغلق عينيه بسلام…
بينما جثته تختفي وسط موجة الزومبي.
---
3 – الهروب من المدينة
ركضت المجموعة عبر الطريق السريع خارج المدينة.
كانت الزومبي وراءهم مثل نهر من اللحم الميت.
وصلوا بوابة كبيرة سقطت نصفها أرضًا، وعبروا منها إلى الطريق المفتوح.
الهواء الخارجي كان راكدًا… لكنه ليس مليئًا بالزومبي.
صرخت سارة:
"نجحنا! خرجنا!"
لكن علي لم يحتفل.
نظر خلفه…
إلى المدينة التي ابتلعها الموت.
قال بصوت منخفض:
"المدينة انتهت… وكلنا كنا هننتهي معاها."
وقفوا على التل المقابل، يراقبون المدينة التي تحولت كتلتها لحركة مستمرة من الزومبي، كأنها بحر حيّ.
رنا قالت:
"هنروح فين دلوقتي؟"
علي نظر للأفق:
"أي مكان… بعيد عن الجحيم ده."
وبدأوا مسيرتهم نحو المجهول.
---
4 – المشهد الختامي… تشويق الجزء الثالث
ظلام…
هدوء.
كاميرا تتحرك داخل زقاق ضيق داخل المدينة.
تقترب من جسد طارق…
مجرد بقايا ممزقة بين الدماء.
فجأة…
يتحرك إصبع.
ثم يد.
ثم صدره يرتفع.
عيناه تفتحان ببطء…
لكن ليست عيون بشرية.
كانت بيضاء… ميتة… بلا روح.
طارق…
نهض من بين الجثث.
وقف ببطء…
ينظر نحو الاتجاه الذي هربت فيه المجموعة.
ثم أطلق صوتًا مخيفًا
… ليس صوت زومبي عادي.
بل شيء… أسرع. أقوى.
طارق… أصبح نوعًا جديدًا تمامًا من الزومبي.
وينتهي الجزء الثاني…
ويبدأ الرعب الحقيقي في الجزء الثالث.