الفصل التاسع
الفصل التاسع – “مطاردة لا تنتهي”
لم يكن الليل مجرد ظلام… كان مثل فم وحش مفتوح ينتظر أن يبتلع أول من يخطئ خطوة.
ركض علي وسارة وآدم ورنا وهي تحمل ليلى الصغيرة عبر شارع طويل مهجور، أصوات أنفاسهم تعلو فوق أصوات الريح.
لكن الصوت الذي كان يمزق الهواء…
لم يكن صوت الريح.
كان صوت يوسف المتحوّل.
خطواته كانت غير بشرية…
كأن الأرض نفسها تزحف معه.
---
1 – بداية المطاردة
صرخ آدم وهو يلتفت خلفه:
"هو بيقرب!! أسرعوا!"
سارة صاحت:
"كان صاحبي… صاحبي! إزاي يبقى كده؟!"
علي أمسك بيدها بقوة:
"ده مش يوسف… ده جسم بيمشي لوحده. لازم نركز في الهروب!"
رنا تحضن ليلى التي تكتم بكاءها بشجاعة أكبر من سنها:
"أرجوكم… مش عايزة أموت!"
علي نظر حوله. الشوارع كانت مفتوحة، مكشوفة… وأي صوت يصدر منهم يجذب المزيد من الزومبي.
ثم قال بسرعة:
"على الحارة الجانبية! أسرع!"
انعطفوا جميعًا داخل زقاق ضيق، الأرض فيه مليئة بالقمامة والسيارات المحترقة.
لكن قبل أن يتحركوا خطوة واحدة…
ظهر يوسف عند مدخل الزقاق.
لم يعد يمشي…
كان يركض على أربع كأنه وحش، ثم يقفز ثم يعود للركض بسرعة لا يمكن لبشر مجاراتها.
آدم يصرخ:
"هو مش طبيعي!!!"
---
2 – الفخّ الأول
دخلت المجموعة إلى مبنى متهدم على اليمين.
كان الباب الخشبي مكسورًا، لكن الجدران ما زالت واقفة.
علي قال:
"اطلعوا الدور الثاني! يمكن ما يعرفش يطلع!"
لكنهم لم يكملوا عشر درجات…
حتى سمعوا صوت خشخشة على الدرج.
وصوت تنفس ثقيل…
سارة غطّت فمها بيدها:
"هو… هو طلع!"
يوسف لم يكن مجرد زومبي…
كان يتحرك كأنه يرى في الظلام، يشم، يسمع كل نبضة من قلوبهم.
صرخ علي:
"ارجعوا تحت! انزلوا بسرعة!"
نزلوا الدرج بالقفزات.
آدم دفع إحدى الطاولات القديمة أمام باب السلم.
يوسف اصطدم بها بقوة جعلت الخشب ينكسر نصفين.
كاد يصل لآدم.
آدم قفز للخلف، وعلي سحبه:
"اجرييي!!"
خرجوا من باب خلفي صغير إلى ساحة واسعة…
حيث تنتظرهم كارثة أكبر.
---
3 – طارق يعود
بينما يركضون، ظهر طارق فجأة من خلف سيارة محترقة، وجهه مصفّر، شعره منكوش، وقميصه ممزق.
صرخ:
"استنّوا! خدوني معاكم! لو سمحتوا!"
رنا شهقت:
"طارق؟! إزاي لسه عايش؟!"
طارق كان يرتعش:
"العصابة ماتت… يوسف قتلهم… أنا هربت… أقسم بالله أنا—"
لكن لم يكن لديهم وقت لسماع أعذار أو قصص.
ظهر يوسف خلفهم…
وصوت هدير غريب يخرج من صدره.
طارق صرخ:
"هوهوهو جاييييي!!!"
وركض نحوهم.
علي أمسك طارق من كتفه:
"لو هتيجي… اجري وما تبصش وراك!"
طارق هز رأسه بسرعة جنونية:
"ماشي ماشي ماشي!!!"
لكن المشكلة لم تكن يوسف فقط…
كان هناك أكثر من عشرين زومبي يزحفون من شوارع متفرّقة، منجذبين لصوت الصراخ والجري.
المدينة كلها تحركت ضدهم.
---
4 – الجسر
ركضت المجموعة باتجاه جسر صغير يمر فوق مجرى مائي شبه جاف.
كان المكان أوسع… وهذا يعني أن يوسف سيظهر بوضوح خلفهم.
وصلوا منتصف الجسر.
علي صرخ:
"كملوا للآخر!!!"
لكن عندما التفت آدم للخلف…
شهق.
يوسف كان يركض فوق السيارات، يقفز من سقف لآخر، يقترب أكثر… وأقرب…
طارق تعثر وسقط على ركبتيه:
"استنّونييي!!!"
علي عاد ليساعده.
سارة صرخت:
"علي!! سيبه وتعال!"
لكن علي لم يترك أحدًا خلفه.
أمسك طارق من ذراعه وسحبه بقوة.
يوسف قفز على سور الجسر…
ووقف فوقه مثل حيوان مفترس.
آدم رفع عصاه الحديدية، لكن علي صرخ:
"متقربش! ده هيكسرّك!"
---
5 – الكارثة
وفجأة…
ظهر ثلاثة زومبي من أسفل الجسر…
تسلقوا من المياه السوداء…
وصعدوا تجاه أرجلهم مباشرة.
سارة صرخت:
"من تحت!! من تحت!!!"
اضطر الجميع للركض للأمام، يتركون طارق خلفهم مرة أخرى.
طارق صرخ:
"ما تسيبونيش!!!!"
لكن كان هناك خيار واحد:
البقاء يعني الموت.
وصلوا لنهاية الجسر…
بينما يوسف يقفز من فوق السور وينزل على سطح الجسر، يقترب من طارق.
طارق، بجنون الرعب، قال آخر كلماته:
"يوسف… لو بتحس بيا… لو جزء منك عايش… بالله عليك…"
لكن يوسف لم يكن يسمع.
هجم عليه بكل قوة، وطارق صرخ صرخة شقت الليل.
---
6 – الحقيقة المرعبة
بعد أن عبروا الجسر، اختبأ علي ومجموعته خلف شاحنة.
سمعوا صراخ طارق ينتهي فجأة.
الرعب أصاب رنا:
"طارق انتهى… خلاص!"
آدم قال بصوت مبحوح:
"كل ده… وكل الناس اللي ماتت… ودي بس البداية."
سارة نظرت إلى علي بعينين مليئتين بالاشمئزاز من الحقيقة:
"يعني أي إنسان يموت… يرجع؟ مهما كان؟"
علي هز رأسه:
"أيوه… طالما ما اتضربش في دماغه… بيرجع.
الوباء… بقى جوا البشرية نفسها."
ليلى سألت بخوف:
"يعني… حتى انت؟ حتى أنا؟"
رنا احتضنتها بقوة:
"مش هنسمح لده يحصل، يا روحي… إحنا لسه عايشين."
لكن علي قال بصوت منخفض:
"من النهارده…
الموت مش نهاية.
الموت… بداية جديدة من الجحيم."