الفصل الثامن
الفصل الثامن – “الموت الذي يعود… دائمًا”
الليل كان خانقًا، كأن الهواء نفسه فقد شجاعته.
المدينة صامته، لكنها ليست هادئة… كانت كوحش نائم ينتظر أن يفتح عينيه.
بعد المعركة التي انتهت بخسائر موجعة، بدأ الهروب الكبير.
---
1 – هروب المجموعة
ركض علي وسارة وآدم ورنا وهي تحمل ليلى الصغيرة عبر الأزقة الضيقة، وكل واحد منهم يشعر أن أي خطوة قد تكون الأخيرة.
أنفاسهم متقطعة… أحذيتهم تنزلق فوق الأرض المبتلة…
وظل واحد فقط يلاحقهم:
الخوف.
سارة تصرخ:
"اسرعوا! صوتهم بيقرب!"
كانوا يقصدون الزومبي… لكن الحقيقة كانت أسوأ بكثير:
كان هناك شيء واحد أسرع من الزومبي…
الموت نفسه.
---
2 – طارق… الهروب الثاني
في مكان آخر من نفس الشارع، كان طارق يركض أيضًا.
ركضه لم يكن مثل ركض علي وباقي الناجين… ركضه كان هروبًا من حقيقة يعرف أنها ستقتله إن توقّف:
هو الذي خان.
هو الذي سرق السلاح.
هو الذي طعن يوسف.
كان يصرخ في الظلام:
"أنا مش خاين! أنا كنت بدافع عن نفسي! هو اللي كان هيقتلني!"
لكن المدينة لم تسمع.
والسماء لم ترد.
طارق رأى من بعيد العصابة التي كانت تطاردهم سابقًا.
كان يركض باتجاههم وهو يصرخ:
"ساعدوني! في وحش ورانا! يوسف… رجع!!!"
لكن لم يحصل على فرصة.
---
3 – نهاية العصابة
ظهر يوسف المتحوّل من خلف السيارات المحطمة…
لم يكن يتحرك مثل بقية الزومبي…
كان أسرع، أقوى، أكثر وحشية.
عينيه بيضاوتان، وفمه يفتح ويتمدد بطريقة لا يمكن أن تكون بشرية.
أحد رجال العصابة صرخ:
"اللعنة! ايه ده؟!"
لكن لم يحصل أحد على إجابة.
يوسف هجم عليهم مثل إعصار أسود، يكسر العظام، يمزّق الأجساد، يسحب أحدهم من قدمه ويهشم رأسه على الأرض.
لم تستغرق المذبحة أكثر من دقيقة واحدة.
طارق كان ينظر وهو يرتجف، دمه يتجمد.
ثم… هرب.
هَرَب كما يفعل الجبناء دائمًا.
---
4 – الكشف المخيف
في هذه اللحظة، كانت مجموعة علي تختبئ خلف سور منخفض، تراقب ما يجري في الشارع.
رنا تضع يدها على فمها كي لا تصرخ.
سارة تسند ليلى إلى صدرها وهي تبكي بصمت.
آدم يحدّق، وجهه يتحول من الخوف إلى الصدمة.
أما علي… فقد فهم شيئًا خطيرًا.
همس بصوت مبحوح:
"يوسف… ما اتعضّش."
"ولا اتخربش."
"مات… وبس."
سارة تنظر إليه بذهول:
"يعني إيه؟"
أجاب علي وهو يضع يده على رأسه:
"يعني… أي حد يموت… من غير ما يتضرب في رأسه… بيرجع زومبي."
ساد صمت مرعب.
كل شيء اتضح الآن:
لماذا انتشر الوباء بسرعة خارقة.
لماذا المدن سقطت خلال ساعات.
لماذا الأعداد أكبر بكثير من المصابين.
الموت نفسه أصبح وباءً.
آدم قال بصدمة:
"إحنا مش بنحارب فيروس…
إحنا بنحارب حاجة اتغرزت في الإنسان نفسه!"
رنا شهقت:
"يعني لو حد فينا مات… حتى لو من جرح بسيط… هيرجع؟!"
ليلى الصغيرة – رغم خوفها – سألت بصوت خافت:
"يعني يوسف… مش عايز يأذينا؟"
رنا احتضنتها:
"يوسف مش موجود يا حبيبتي… ده مش هو."
---
5 – الهروب الأخير
بينما يتحدثون، سمعوا صوت خبط شديد.
يوسف المتحوّل بدأ يشم… يتحرك… يلتفت.
كان يشعر بوجودهم.
صرخ علي:
"قوموا! دلوقتي! لازم نهرب!"
ركضوا مرة أخرى، هذه المرة بسرعة أكبر مما ظنوا أنهم قادرون عليها.
في الخلف، ظهر طارق يركض هو الآخر من شارع جانبي، يصرخ بجنون:
"ابعدوا! هو جاي! هو جاييي!"
لكن علي لم يلتفت إليه.
لم يعد يهمه إن عاش طارق أو مات…
العدو الحقيقي الآن كان شيئًا آخر:
موت بلا نهاية…
وحياة بلا عقل…
وإنسان يعود ليقتل من أحبهم.
في الشوارع بدأ الزومبي يصدرون أصواتًا عالية وكأن ظهور يوسف أيقظهم.
تحول الليل إلى جحيم.
والمجموعة…
هربت نحو المجهول.