عصر الفناء 2 - الفصل السادس - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 2
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

الفصل السادس – الطريق الملطخ بالخيانة كان الشارع خاليًا إلا من بعض الورق المتطاير وبقايا سيارات محترقة. الهواء كان ثقيلاً، وكأنه يحمل رماد المدينة كلها. تقدّم علي بحذر، يحمل ليلى الصغيرة على كتفه، بينما سارة ورنا تسندان يوسف، ويمشي آدم خلفهم حاملاً سكينًا صدئة وجدها بين الأنقاض. لم يتحدث أحد… كان الصمت هو اللغة الوحيدة التي يتحملها الجميع بعد ما حدث. لكن داخل قلوبهم… كانت نارٌ لا تنطفئ… اسمها طارق. --- وقف علي فجأة وأشار بيده نحو الأرض. — "بصّوا… آثار رجلين." انحنت رنا تفحص التراب: — "لسه جديدة… يمكن من ساعة." يوسف قال بغيظ: — "أكيد ده الخاين… ماشي لوحده، فاكر نفسه هيفلت." سارة نظرت إلى علي: — "لو تبعناه… ممكن نلاقيه قبل ما يوصل لأي مجموعة تانية." علي هز رأسه: — "هنلاقيه… بس لازم نمشي بحذر. الزومبي في كل مكان." --- تحركت المجموعة خلف أثر القدمين الموحلة التي تركها طارق. كانت تتقدم في خط متعرج، كأن صاحبها كان يجري أو يتعجل الوصول لشيء ما. مرّوا بجانب سوق صغير مهجور، كانت العربات مقلوبة، وكأن معركة حدثت هنا منذ دقائق فقط. وفي أحد الأكشاك سُمِع صوت خافت… كأن أحدًا يمضغ شيئًا. وقف الجميع. ارتجفت ليلى الصغيرة: — "في وحش هناك؟" آدم وضع إصبعه على فمه: — "اسكتي…". تحرك علي ببطء إلى طرف العربة، ألقى نظرة خلفها… ثم تجمّد. كان هناك رجلٌ ملقى على الأرض، نصفه العلوي مفقود… وزومبي واحد فقط يأكل ما تبقى منه، كتلة من الدم واللحم. لكن هذا لم يكن أهم شيء. الأهم هو ما كان يرتديه الرجل. على يده… سوار جلدي أسود… نفس السوار الذي كان يرتديه أحد أفراد مجموعتهم. رنا شهقت: — "ده… ده كريم! كان معانا!" يوسف قبض على سلاحه: — "يعني طارق مش بس سابنا نموت… ده قابل حد من مجموعتنا… وسبه يموت كمان." سارة همست: — "الزومبي ده… شكله لسه بياكل… يعني كريم مات قريب…" علي شد فكّه وقال: — "وده معناه إن طارق كان قريب… ويمكن سمع كريم وهو بيستغيث… وما ساعدهوش." تجمعت نظراتهم كلها على الزومبي الواحد. كان يجب قتله بهدوء. أعطى علي إشارة بيده. تقدّم آدم أولاً، ورفع السكين… وبضربة واحدة نظيفة، قطع العمود الفقري للمخلوق، فسقط أرضًا بلا صوت. --- لم يكن لديهم وقت للحزن. تابعوا السير، أكثر حذرًا هذه المرة. ولم يمر سوى عشر دقائق… حتى وصلوا إلى أول كارثة حقيقية خارج المبنى. كانت الطريق السريع مقطوعًا بالكامل. شاحنات مصطدمة. سيارات محترقة. ودخان أسود يصعد للسماء. وملابس كثيرة ملقاة على الأرض… بدون أجساد. رنا وضعت يدها على فمها: — "يا رب… إيه ده؟!" علي قال وهو يتقدم: — "دي مش حادثة طبيعية… ده كمين." يوسف نظر حوله: — "كمين لمين؟" قبل أن يُكمل أي أحد… سمعوا صوت صفير خافت… ثم خرج من خلف إحدى السيارات خمسة رجال مسلحين، وجوههم ملطخة بالسواد، أعينهم حادة. ظهر قائدهم… رجل ضخم يحمل بندقية: — "واضح إنكم ضايعين… ومحتاجين حماية." يوسف رد بسرعة: — "مش عايزين مشاكل." لكن الرجل ابتسم ابتسامة شريرة: — "ومين قال إن عندكم اختيار؟" تجمّد الناجون. هؤلاء ليسوا زومبي… هؤلاء أخطر. وبينما كان القائد يقترب منهم… كانت عيناه تلمعان وهو ينظر إلى الحقيبة على ظهر علي… نفس الحقيبة التي كان يحملها طارق قبل أن يهرب. قال بصوت مليء بالتهديد: — "إحنا بندوّر على واحد… اسمه طارق. فاهمين؟" سارة شهقت: — "طارق… سبقنا؟!" الرجل ابتسم ابتسامة أسوأ: — "مش بس سبقكم… ده خد مننا حاجة… ومش هانسيبه يعيش." --- وهنا… أدرك الناجون حقيقة مرعبة: طارق لم يترك خلفه زومبي فقط… بل ترك لهم أعداء بشر… أخطر من الموت نفسه.