عصر الفناء 2 - الفصل الخامس - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 2
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس – من تحت الركام كان الظلام قد ابتلع كل شيء… الضوضاء، الصرخات، الطرقات، وحتى آخر أثر للحياة داخل المبنى الذي انهار من الداخل بعد أن غمرته موجة الزومبي التي جلبها طارق بخيانته. لكن وسط هذا الجحيم… كان هناك نفسٌ صغير يلهث. ثم آخر… ثم صوت سعال مكتوم تحت الخشب المكسور. --- في الزاوية الخلفية، قرب غرفة الكهرباء، كانت مجموعة صغيرة محاصرة تحت بقايا الخزائن والطاولات المنقلبة. الدماء على الأرض كانت كثيرة… بعضها بشري، وبعضها ليس كذلك. لكن فجأة… تحركت يد بين الركام. يد علي. دفع الخشب بقوة، ينهض بصعوبة، وجهه مغطى بالغبار والدم. نظر حوله وصرخ بصوت متحشرج: — "سارة! حد سامعني؟!" جاءه صوت رقيق، ضعيف: — "علي… أنا هنا…" كانت سارة ملتصقة بالأرض، ساقها محاصرة تحت لوح معدني. حاول علي رفعه، ثبّت قدمه وسحب بكل ما بقي في جسده من قوة. ومع صرخة ألم مرتفعة، تحررت ساقها أخيرًا. قبل أن يلتقطا أنفاسهما، سمعا بكاء طفلة. ليلى. الجميع يعرف أن صوت بكاء طفل في مكان مليء بالزومبي… هو دعوة للموت. ركض علي باتجاه الصوت، أزاح قطعة قماش كبيرة، فوجد ليلى الصغيرة ملتصقة ببطن آدم، الذي كان يحتضنها بجسده، يحاول حمايتها. كان آدم ينزف من كتفه، لكنه حي. قال آدم بصوت مرتعش: — "كنت… فاكرهم هيموتونا… في آخر لحظة وقعت عليهم الرفوف قبل ما يوصلوا…" ليلى كانت ترتجف: — "بابا… هما راحوا؟" لم يكن أحد يعرف الإجابة، لكن علي أجاب سريعًا: — "لسه… بس لازم نمشي دلوقتي." --- بينما كانوا يحاولون الوقوف، سمعوا حركة من الجهة اليمنى… صوت خطوات ثقيلة… تلتها ضربة صغيرة على المعدن. رفع علي عصاه الحديدية، مستعدًا للقتال. لكن من الظلام خرج وجهٌ يعرفونه. يوسف. كان وجهه شاحبًا، وذراعه اليمنى تنزف بشدة، لكنه حيّ. قال وهو يلهث: — "أنا… نجيت بالعافية… استخبيت جوه غرفة الصيانة. الزومبي دخلوا بس ما شافوني…" وبينما يتحدث، ظهرت من خلفه رنا، ملابسها ممزقة، وعيونها محمرة من البكاء والصدمة. قالت بصوت مكسور: — "ماتوا… كلهم ماتوا… أنا شفتهم… حاولت أساعد… بس كان عددهم… مرعب…" سارة أسرعت لاحتضانها: — "انتي معانا دلوقتي… ومش هانسيب حد تاني." الجميع كان يعرف أن هذا ليس الوقت للبكاء، ولا لتفقد الموتى. العالم لم يسمح بالحزن طويلًا. صرخ يوسف: — "طارق… فاكرينه؟! هو السبب! هو اللي جابهم علينا!" علي شد قبضته: — "مش وقته… هنجيب حقنا منه… بس الأول نخرج من هنا." آدم نظر حوله بحذر: — "إحنا ستة… والزومبي لسه برا. لازم طريق هروب سريع قبل ما يصحّوا من تاني." --- جمعوا أنفسهم… رفعوا ليلى على كتف علي… سندوا يوسف ورنا… وتحركوا ببطء، وسط رائحة الموت. فوق الجثث… بين الدماء… خلال الظلام… خرجوا من المبنى المهجور، واحدًا تلو الآخر. وحين لامسوا هواء الشارع البارد، أدركوا جميعًا شيئًا واحدًا: العالم بعد خيانة طارق… أصبح أخطر بعشر مرات. وعلي نظر إلى الأفق المظلم وقال في صمت: > “البقاء مش بس شجاعة… البقاء اختيار… وإحنا اخترنا نكمل.” وامتدت خطواتهم نحو الليل… ستة ناجين فقط… وفي مكان ما… كان طارق يمشي وحيدًا، لا يعرف أن الناجين سيلاحقونه… يوماً ما.