فشل 3 - "حقيقة مُرة" - بقلم سما | روايتك

اسم الرواية: فشل 3
المؤلف / الكاتب: سما
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "حقيقة مُرة"

"حقيقة مُرة"

قبل أن تبدأ أحداث هذا الفصل، أود أن أخبركم أن هذا الجزء هو دمج بين فصلين أو ثلاثة، بسبب طول الأحداث ورغبتي في تسريع وتسلسل الرواية بطريقة متماسكة. كل يوم أكتب جزءًا من هذه القصة، لذا سترون التطور متدرجًا وبتقسيط. الفصل القادم يبدأ عند اللحظة التي اهتزت فيها ثقة تورو بأكاروي، وستدخلون معها في أعماق مشاعرها، الخوف، الغضب، و الألم. الشخصية في الأعلى هي اكاروي. و هذه هي أحداث الفصل: تورو كانت تشعر بخوف يتسلل إلى عمقها مع صوت الرعد يهز النوافذ، والمطر يهطل بغزارة على الطابق السفلي للمستشفى، قلبها يرفرف بين الرهبة والتوتر وهي تتبع هيكاري، غير قادرة على تخيل ما سيحدث لها هناك. حين فتحت هيكاري الباب المعدني، اندهشت تورو من ما رأته. أمامها كانت طاولة معدنية محاطة بنقوش زرقاء لامعة، نفس النقوش التي ظهرت على يديها وأقدامها ووجهها في ذلك الفصل السابق. قشعريرة تسللت إلى جسدها، وعيناها اتسعتان من ذلك المشهد، الذي أعاد لها ذكرياتها في مختبر فونتاريو. وفجأة شعرت بيد باردة تثقل كتفها، تجعل قلبها يقف للحظة. شهقت شهقة صامتة، ارتجف جسدها كله، وعيناها تتسعان من هول ما شعرت به. كان اكاروي خلفها، ابتسامته الباردة مرعبة. ونادت بصوت مرتجف: معلمي! لماذا نحن هنا؟ وأين القائدة هيكاري؟ ابتسم أكاروي بهدوء بارد، صوته منخفض لكنه مليء بثقل الحقيقة: مساعدها حطم الختم أثناء علاجك عن طريق الخطأ... أنتِ طالبتي و لن ادعك تغرقين في ظلام القوة التي علمُتك استخدامها قبل سنوات. بدأت تورو ترتعش من الصدمة و الخوف، وارتسمت الصدمة على وجهها، همست بصوت منخفض: هل خدعتني؟ أجابها أكاروي بهدوء مخيف و هو يضحك بخبث: من المستحيل على هيكاري أن ترى ما سيحدث لك بعد قليل، لذا غادرت المكان... والآن سأبدأ بعملي. في الممر كانت هيكاري مجرد ظل صامت، اخفضت رأسها ببطئ و كأنها تحمل ذنبا عظيماً، ثم انطفأ كل شيء في حركة واحدة؛ انهارت هيكاري على ركبتيها، كأن ثقل سنواتٍ من الكتمان سقط دفعة واحدة. لم تكن دموعها مجرد ماء على الخدّين، بل قطعٌ صغيرة من اعترافٍ متأخر. لم تتحرك تورو، قبل أن تتمكن من التفكير، قبض على يدها بقوة، وخرج الحقنة من جيبه. لحظة الاختراق كانت كالبرق، برد الإبرة يتسلل إلى عصبها، والدوار يلتهم وعيها قبل أن تتاح لها فرصة لفعل اي شيء. حتى مع اختفاء وعيها، ظل شعور الخوف والخذلان يثقل قلبها. شعرت بأن شيئًا ما قد تغير بداخلها، وأن آثار الختم واللعنة بدأت تتسلل إلى جسدها، تزرع العجز والخطر في كل جزء منها. ميتسو كانت تراقب كل ما يحدث من بعيد، عاجزة عن التدخل، حتى انجذب وعي تورو نحو ذلك العالم الداخلي الذي لا تزوره إلا في حالات الخطر. هناك، ميتسو كانت تحاول أن توقض تورو: "تورو! استيقظي فورًا! إن لم تنهضي الآن ستذوب قوتك وتختفي إلى الأبد!" لكن تورو ظلت ممددة، لا تستجيب، كأن صوتها محجوب عنها. تأففت ميتسو، اختفت لثوانٍ، ثم ظهرت بحجمها الصغير... واقتربت بلا رحمة، وانقضت على قدم تورو بعضّة سريعة. قفزت تورو مفزوعة، تصرخ بطريقة مضحكة لا تناسب الموقف، تتلفت حولها بلا فهم لما يحدث. صرخت ميتسو هذه المرة بصوت مرتفع وحاد: "لا وقت للغباء! عودي إلى عالمك حالًا وإلا ستحدث كارثة!" تورو استنشقت نفسًا عميقًا، وذكريّات ما جرى عادت إليها دفعة واحدة، كصفعة باردة. حاولت إغلاق عينيها للعودة، لكن تركيزها انهار، فشلت، وتلاشى الأمل سريعًا. تنهدت ميتسو، صوتها ممزوج بين السخرية والندم: "انتهى الأمر... سنبقى هنا للأبد، أنا وأنتِ." ارتجفت تورو وصرخت باندفاع: "لن أقبل بهذا... سأعود مهما حدث!" أغلقت عينيها مرة أخرى، هذه المرة بكل القوة أمتلكتها، ثم عادت للعالم الحقيقي. كانت مقيدة على الطاولة المعدنية. مقيدة بسلاسل ثقيلة، تتلألأ البرودة على أطرافها. حاولت سحب يديها بكل ما تملك، لكن الأصفاد لم تتحرك. رفعت رأسها بصعوبة، ونادت: "معلمي... فقط أخبرني. ماذا تحاول أن تفعل؟" نظر إليها أكاروي مطولًا، وضع يده على وجهه وتنهد بحنق: "يا إلهي..." الغضب اشتعل في تورو؛ لم تعد خائفة بقدر ما كانت مستاءة. تكرر السؤال، لكن المكان اكتسى بالصمت، حتى أغلق أكاروي عينيه وقال بصوت متماسك: "تورو... عندما استخدمتِ تلك القوة أمام الجميع في المهرجان، اجتمع كبار القرية... وأصدروا أمرًا صارمًا: إمّا أخذ نصف قوتك، أو قتلك." تسمرت تورو في مكانها، غير قادرة على التذكّر، قبل أن تدرك فجأة أنها تعاونت مع ميتسو في ذلك اليوم. تابع أكاروي بصوت منخفض: "عندما سمعت والدتك الحقيقة بالأمر... انهارت. بقيت تبكي أيّامًا. دخلت حالةٍ سوداء من اليأس." نظرت إليه تورو بحدة: "أمي ماتت أمام عيناي قبل سنوات." اهتز صوتها قليلًا وهي تحاول منع الدموع. فأجابها أكاروي ببرود قاسٍ: "أمك التي رأيتها تموت... لم تكن أمك الحقيقية. والدتك ما تزال على قيد الحياة، لكنها لا تملك الشجاعة لتواجهك. الجميع يهاب القوة التي تحملينها... حتى هي." رفعت تورو رأسها بحدة: "وما دخلك أنت؟" اقترب أكاروي خطوة، نظر إليها نظرة ثقيلة لا تحمل أي تردد: "أنتِ هي ابنتي و أنا لن أسمح أن يقوموا بقتلك. كانت تلك أكبر صدمة لتورو و هي أن والديها على قيد الحياة. تجمد الهواء حول تورو عندما اقترب منها أكثر، فاستجمعت ما تبقى من قوتها: "فكّ قيودي على الأقل!" لكنه لم يُجب. بل همس بصوت منخفض: "ان ذلك لمصلحتك في النهاية...."ختم الظلام..." توسعت عينا تورو، و اصبحت عروقها بارزة، شهقت بصوت عالي، الختم على بطن تورو تحول لونه للون الأسود. حرارتها ارتفعت بسرعة، وبدأت النقوش الزرقاء على جسدها تتحول إلى لون داكن، كأن الظلام يزحف عليها تحت الجلد. بعد تلك اللحضة الشاشة بدأت تسود حتى غطى الظلام كل شيء، ثم انارت الشاشة مجدداً، لنرى تكملة ما حدث لتورو. --- للملاحظة: هيكاري اوقعت تورو في وهم، و جعلتها تتوهم ان منزل مهجور في الغابة مستشفى. صوت صراخ و انين تورو ملئ الغابة. عيناها مغمضتان، وجهها باهت، والدموع تنحدر بلا توقف. جسدها يرتجف كأن كل عصب فيه يصرخ، وتخرج منها صرخة بعد أخرى، ترتد بين الأشجار كطعنات صافية من الألم، تحاول أن تشد القيود، لكنها لا توجد فائدة. وقبل لحظة من اكتمال الختم، انزلقت دمعة على خدها- دمعة بلون أحمر، لم تكن دموع عادي بل دماء... ثم سكن كل شيء. تورو شهقت، تلهث بصوت متقطع. همست بصوت يكاد يختفي: «معلمي... إذا كنتَ قد انتهيت... من تعذيبي.. ف_فك قيدي... ارجوك» أجابها ببرود ثقيل: «لم أتخيّل أن أول لقاء بيني وبين ابنتي بعد ثماني سنوات... سيكون بهذا الشكل. وأظن أنكِ ستكرهينني لفترة طويلة.» لم تعد تورو قادرة على تحريك طرف واحد. بعد أن فكّ اكاروي القيود، حاولت تورو النهوض... و لكنها لم تستطع. سألها بهدوء: «هل تحتاجين مساعدة؟» أدارت وجهها و اجابت: «... اعدني للمنزل فهذا طلبي الأخير.» ابتسم لها ابتسامة بسيطة. «لا تقلقي... كل شيء سيكون بخير ما دام والدك موجودًا.» --- أعادها أكاروي إلى المنزل بنفسه. حملها بين ذراعيه، ووضعها على سريرها ببطء شديد، كما لو كان يضع شيئًا هشًّا قد ينكسر بمجرد أن يلمسه الهواء. ثم احضر كرسي بكل هدوء و جلس عليه قرب سرير تورو. قال بصوت منخفض: «والآن...» ما الذي جعلكِ تصلين إلى هذه الحال...؟ صدقًا... ما كنتُ لأعرف أنك ابنتي لو لم تلحظ هيكاري ذلك.» صمتت لحظات، ثم قالت بتردد صريح: «لا أعرف... هل أناديك بوالدي؟ أم بمعلمي؟» ارتسمت على وجهه ابتسامة قصيرة لم تعرف معناها تماماً: «ناديني بما تشائين.» أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تروي: «بعد أن ماتت هيكارو و يوري أمام عيني... انا و اخي الأكبر داي وكان القاتل عالمًا... اسمه فونتاريو.» لمعت عينا أكاروي بحدة. «أعرفه... سفّاح يستمتع بتعذيب ضحاياه قبل قتلهم.» ابتسمت تورو ابتسامة مرة: «هذا الوصف بسيط مقارنة بما فعله...» ارتجف صوتها قليلاً، ثم سعلت اكاروي سألها لها بقلق: هل أنتِ بخير! لكن تورو تابعت: «أجرى تجارب كثيرة على جسدي... ومن بينها... تجربة لزيادة معدل الشفاء لدي... أحضر وحش.. هيتسوي.. انثى و اسمها مِيتسو.. ثم ختمها داخل جسدي. ومنذ ذلك الحين... تغير لون شعري... وصرت أشبهها.. في هيئتها البشرية. أما عيناي...» توقف الكلام في حلقها لحظة. لاحظ أكاروي الاضطراب في وجهها لكنه لم يجد كلمة مناسبة، فقط بقي ينظر إليها. أخفضت صوتها: «حقنني بمواد كيميائية زرقاء... وصل به جنونه لدرجة أنه حقنني من عينيّ مباشرة... ولهذا أصبحت بهذا الشكل.» رغم أن التعب بدأ يزول من وجهها، إلا أنها ما تزال غير قادرة على الحركة. اكاروي كان مصدوماً مما حدث لتورو، تورو قالت له بصور هادئ: اذا لم تكن تصدق، سأنقل جزء من طاقتي إليك لأنك فقط قمت بختم قوتي... امسك بيدي لأستطيع ان إريك كل ما مررت به. اكاروي كان عاجز عن الرد، امسك بيد تورو بهدوء، ثم فجأة رأى صور عدة ماضيها، كأنه دخل في كابوس مرعب. و بعد أن رأى أكثر من نصف ما حدث عاد للواقع، و لكن تورو كانت تتنفس بصعوبة، قالت بصوت منخفض و بصعوبة: ابي.. لن استطيع ان... إريك ما حدث.. انا سأموت إذا ضحيت بما بقي لي من الهيتسوي. اكاروي نهض و قال: لقد تأخر الوقت. نظر للساعة و كانت الساعة الثانية من منصف الليل، ثم اكمل: انا سأغادر الآن... وداعاً.. تورو بعد أن ذهب وضعت يدها على بطنها، ثم اخرجت يدها ذلك الضوء الأخضر، و تحطم جزء من الختم كما كانت تخطط له، ثم قالت: و الآن أنتِ حرة يا صديقتي. و فعلاً تشكل دخان ابيض و بنفسجي و ظهرت منه ميتسو كالعادة. قالت لها و هي تلعق مخلبها: لم اتوقع ان يكون ذلك الوغد هو والدك... نظرت ميتسو إلى تورو فوجدت ان تورو قد نامت، تنهدت ميتسو ثم قالت: اتسأل إذا كان اكاروي يهتم بك حقاً و سيعود، و لكن بكل الأحوال انتِ مريضة و كان من المفترض أن يبقى معك. ___ في صباح اليوم التالي، كانت الساعة هي التاسعة صباحاً، تورو شعرت بألم في يديها، فأستيقظت و كانت ميتسو تعض يدها و تقول: تورو هيا استيقظي!! تورو قالت لميستو ببرود: لا اريد اتركيني أنم فأنا ما زلت متعبة من ليلة الأمس. ميتسو ردت عليها بغضب: انا كذلك مررت بنفس تجربتك لذا انهضي. تورو بدأت تتخيل ميتسو تملك عائلة و تمشي على قدمين ثم قالت: هذا محظ هراء و لا يمكن لقطة ذلك. ميتسو لم ترد على تورو. تورو أدارت وجهها و اكملت نومها ضوء الشاشة انطفئ و ثم انار بعد ثواني، داي و يوشيرو دخلا لمنزل تورو لأنها تأخرت، فوجدا تورو نائمة، كان المنزل فارغ، و لكن يوجد قدر شاي على النار، داي ظن ان تورو هي من تعده و تركه، ثم دخل لغرفة تورو و وجدها نائمة و قبل أن يوقضها سمع صوت مرعب خلفه يقول: كيف دخلت إلى المنزل!؟ داي فزع و استدار و وجد ان ميتسو كانت خلفه، ميتسو أخذت نفس عميق ثم قالت: إذن أهذا انت داي. داي كان يمسك بقلبه و يلهث من شدة ارتعابه، قال و هو يبكي: ضننت إنك ستقومين بقتلي! ميتسو ذهبت ثم عادت و كان بفمها كيس مناديل، قالت له و وضعت الكيس على الأرض: امسح دموعك هذه وتناول الطعام معي. داي سألها و هو يمسح أنفه الذي كان يسيل بسبب بكائه: أتيت للاطمئنان على تورو فهي لم تأتي اليوم. يوشيرو اتى إلى الغرفة التي فيها داي و سأله: ما الذي تفعله بالضبط؟ ساد المكان الصمت، و المشهد انتقل داي كان ينادي تورو: _اختي، _تورو، _استيقظي. و يحاول ان يهزها بهدوء لكي تستيقظ، و أخيراً تورو فتحت عينيها و همست: داي. و هو قال و ابتسامة عريضة تعلو وجهه: اختي تورو. فكرت تورو في نفسها بكسل: ذلك لا يهم... فهو ليس اخي في النهاية. يوشيرو سألها: لما لم تأتي للمهمة اليوم و ماذا حدث لك؟! تورو تذكرت ما حدث، ففتحت عينيها ثم و رفعت يدها فوجدت ان أثر القيود لم يختفي بعد، ثم اجابت: إن القائد اكاروي هو والدي... داي انفجع و صاح: القائد اكاروي متزوج!! يوشيرو ضربه على رأسه بمزاح و قال: دعها تكمل كلامها. اكملت تورو بصوت منخفض: كبار القرية أصدروا أوامر باخذ نصف قوتي او قتلي، لذا قامت هيكاري بأصطحابي إلى مكان ما في الغابة.. ارتجف صوتها ثم وضعت يديها على وجهها و دمعها بدأت تسيل على وجهها. داي توتر نوعاً و ما و همس: ت_تورو. يوشيرو سألها لها بصوت مرتفع: اخبريني ماذا فعل اكاروي! تورو توسّعت عيناها وكأنها عادت إلى تلك اللحظة، كأنما الكاميرا دخلت في عينيها لتعود إلى تلك اللقطة التي حاول عقلها نسيانها... لحظة الختم، الألم، الذي سرى في عظامها. جفّ حلقها، وارتعشت. ثم انقطع المشهد فجأة... وعادت للزمن الحاضر كأن أحداً أيقظها من كابوس عالق. داي كان ينظر إليها بقلق ممزوج بمرارة لم يستطع إخفاءها، ثم قال: «هو بالتأكيد... لم يرد أن تَلقى ابنته حتفها. لكن...» تنفّس بعمق، وحاول أن يضبط صوته رغم الصدمة الواضحة عليه: «لا أخفي صدمتي... بأننا لسنا إخوة.» يوشيرو تنهد: يا إلهي. اذا لاحظتم شخصية يوشيرو تشبه شخصية اكاروي لكن مستحيل اخلي اكاروي والده بسبب نهاية الرواية تورو حاولت النهوض. يدها ارتعشت، كتفاها كانا يرفضان التحرك، لكنها أصرّت. رفعت نفسها ببطء، ووقفت ولو أنها بالكاد تستطيع. نظرت إليهم جميعًا... ثم قالت بوضوح، وبنبرة لا تحمل أي تردد: «لقد اتخذت قراري... سأذهب معكم إلى المهمة.» ساد صمت ثقيل للحظة. داي شهق بخفّة: «تورو... بالكاد تقفين!» يوشيرو رفع حاجبه: «هل جننتِ؟ إذا خرجتِ بهذا الشكل، قد تنهارين قبل أن نصل حتى لنصف الطريق.» لكن تورو لم تهتز. نظرة عينيها كانت جامدة، حادّة، خالية من أي ضعف: «لن أبقى هنا وحدي لأنتظر أن يأتي أحدهم ويستغل ضعفي مرة أخرى. لن أسمح أن تتكرر ليلة الأمس... الشاشة الرئيسية تغطت بالظلام و انطفائت، ثم انارت من جديد ليكون المشهد انتقل ___ مع أول خطواتها خارج منزلها، شعرت تورو بنسيم بارد يلامس وجهها، لكنه لم يكن مزعجًا، بل منعشًا بطريقة غريبة بعد ليلة مليئة بالألم والخوف. داي كان يركض أمامها بخطوات طويلة، يلتفت بين الحين والآخر ليطمئن عليها، داي ابتسم بخفة، ثم استدار ليرى الطريق أمامهم، وبينما كانوا يسيرون بين الأشجار، بدأت ألوان الغابة تتغير. الشتاء ما زال ماثلاً في كل مكان، لكن هنا وهناك، براعم صغيرة بدأت تتسلل من بين الأوراق اليابسة، علامة على قرب فصل الربيع. داي ضحك ثم امسك بيد تورو و ركض و سحبها، بينما يوشيرو كان يسير ببطئ و بخطوات متزنة، رغم بساطة تلك اللحضات إلى انها أدخلت السعادة و شعور الأمان إلى تورو. وصل الاثنان إلى مكان الأجتماع، الجميع كان ينتظرهم هناك، كيوتا همس: وأخيراً وصل المشاغبان. ابتسمت تورو لهم بحماس. همست بسعادة: "لم أتخيل يومًا أني سأتحرر من المختبر وأعمل ضمن فريق". الأزهار بدأت تتفتح في الغابة، و الجو اصبح دافئ رغم المطر ليلة الأمس. نهضت مينا وسارت نحو تورو. قالت مبتسمة: "أهلًا بعودتكِ إلى الفريق". سوزومي لم تهتم بالأمر و بقيت في مكانها و كيوتا كذلك، و سايا لم تكن متواجدة، لأنها في المستشفى بسبب تعرضها لأصابة بالغة في نهاية ذلك الفصل. كيوتا سألهم بأستغراب: إذن... اين هو القائد اكاروي. تبادل الجميع النظرات، وصمت ثقيل خيم على المكان للحظات. داي رفع حاجبه: «أين هو القائد؟ ألم يقل إنه سيأتي؟» مينا نظرت إلى الغابة خلفهم وقالت بنبرة هادئة: «لا أعلم، يبدو أنه لن يشاركنا هذه المرة... ربما كان عليه أمر عاجل.» تورو شعرت بشيء يثقل صدرها، كانت خائفة ان يكتشف انها حطمت جزء من الختم. ميستو، التي كانت تجلس على فرع شجرة قريبة، همست من الأعلى بابتسامة متعبة: «الآن دوركم... حان الوقت لتثبتوا أنكم لستم مجرد تلاميذ، بل فريق حقيقي.» بعد ثواني معدودة من الصمت فجأة، تصفيق خافت تلاه ضحك عميق ملأ المكان. ظهر شخص ذو شعر أسود وعيون قاتمة، شره يملأ ملامحه، وعيناه تخترقان الجميع بنظرة مرعبة. قال بصوت هادئ لكنه مشحون بالتهديد: «أعجبتموني حقًا... وخصوصًا... أنتِ تورو» قبل أن يدرك أحد ما، أخرج سيفه بسرعة مذهلة، وظهر خلف تورو في لحظة خاطفة. وضع سيفه على عنقها بخبث، وابتسامة قاتلة ترتسم على وجهه. قال: «اعطوني كل المعلومات التي تعرفونها عن العالم فونتاريو، وإلا... صديقتكم ستدفع الثمن بحياتها هنا و الآن.» ميتسو صاحت بغضب: «سكار!!» نظر إليها بلا اكتراث، وقال بصوت بارد: «ميتسو... لم أتوقع أن أجدك هنا.» نطق يوشيرو متحفظًا: «نحن لا نعرف أي شيء عن فونتاريو، لذا دعنا وشأننا.» تغيّرت ملامح سكار، وابتسامته زالت: «لكنني سمعت كل أحاديثكم. الفتاة التي أضع سيفي على رقبتها الآن تعرف كل شيء عنه.» الهواء اصبح بارد، و سكن صوت الطيور، تورو، بثبات وعزيمة، ردّت: «ماذا تنوي أن تفعل، وما الذي سأكسبه إن أعطيتك المعلومات؟» أجابها سكار دون تردد: «سألغي لعنة قبيلة ميازونو... أنتِ وميهايرو وكيرين تعانون منها.» ميستو صرخت مستنكرة: «لا نحتاج إليك للخلاص من اللعنة!» قفزت نحوه وهاجمته، لكنه ركلها بقدمه و اصطدمت بصخرة قوية أسقطتها فاقدة للوعي. صرخت تورو: «ميستو!!» رد سكار ببرود: «إنها على قيد الحياة، لا داعي للذعر.» مينا صاحت: «ابتعد عنها!» جرح سكار تورو على رقبتها بسيفه، ثم سأل: «هل هذا قرارك الأخير، يا تورو ميازونو؟» ردّت بصوت مرتفع: «لن أعطي أي معلومة عن ماضيّ لمتعجرف مثلك!» ابتسم بخبث وقال: «أخبري ميتسو أنني ما زلت في قلعة أكيكو... سأنتظرها هناك.» وفجأة، اختفى سكار، ليظهر أمام يوشيرو. وفي اللحظة نفسها، ظهرت ميهايرو بشكل غير متوقع، تصدت لسكار وحمت يوشيرو، لكنها أصيبت بجراح بالغة في كتفها وسقطت على ركبتيها. سكار همس بصوت منخفض: «تقيد الظلال.» توقف الجميع عن الحركة، مشدوهين من قوته الغامضة. نظر لميهايرو بخبث ثم قال بخفوت: «تفعيل لعنة السواد.» ميهايرو توسعت عيناها شهقة، وسكار نظر إليها بشفقة ساخرة: «ألم تقولي قبل قليل أنك لن تحتاجي مساعدتي للتخلص من اللعنة؟» اقترب، وضع يده على خدها برفق، وقال: «يبدو أنكِ كبرت فعلاً...» بدأت عيون ميهايرو تتوهج باللون الأحمر الدموي، ثم همس سكار بنبرة حزينة لا تُسمع إلا بالكاد: «تمنيت لو كان لدي طفل مثلك... ثم وقف سكار و ابتسم ابتسامة تميل للعبوس، ثم اختفى فجأة، ومع اختفائه، تحطمت تقنية تقيد الظلال، وسقطت ميهايرو فاقدة للوعي على الأرض. الجميع تجمد في أماكنهم، صامتين، مذهولين ومرتبكين. وفجأة، ظهر أكاروي، لكن لم يكن وحيدًا. خلفه، وقف رجل شعره أبيض كالثلج وعيونه صفراء كالعيون التي تملكها ميهايرو. تورو شعرت بالتوتر الشديد، وخافت أن يكتشف أكاروي انها حطمت جزء من الختم. هيكاري ركضت نحو ميهايرو بسرعة وسألت بجدية: «هل ظهر سكار وهاجمكم؟» يوتاكا، مرتعبًا، أجاب: «لا أعلم إن كان هو أم لا، لكن...» قبل أن يتمكن من إكمال كلامه، بدأت ميهايرو تسعل الدم، ليس بسبب اللعنة، بل بسبب إصابتها. قالت هيكاري، وهي تنظر إليها بقلق: «سنتحدث لاحقًا... الآن، علينا التصرف سريعًا و علاج ميهايرو.» وصل رايدن وأكاروي، أكاروي سأل بحدة: «ما الذي حدث هنا؟» قبل أن يجيب أحد، ضغطت تورو على أسنانها وأخذت نفسًا عميقًا، ثم اندفعت راكضة وغادرت المكان. رايدن اقترب من ميهايرو ثم جثّ قربها، ميهايرو فتحت عيناها التان توسعتا للحضات عندما رأت رايدن، ميهايرو بدأت ترتجف و عيناها دمعتا، همست: اخيراً عدت.. ابي. رايدن رد و قال بصوتٍ منخفض: هذه المرة لن اتركك وحدك مجددًا. فّعل رايدن نفس تقنيته في ذلك الفصل و تعافت ميهايرو بالكامل. هيكاري قالت بخفوت و هي متعجبة من تقنية رايدن: مذهل، رايدن ان تقنيتك في العلاجش مذهلة!! لكن رايدن قبل بعد انتهائه من علاجها قال لميهايرو: ميهايرو، لقد كسرت ختم الظلام الذي كان يمنع لعنة سكار من الإنتشار في داخلك. ثم حمل ميهايرو بين يديه و قال: سأخذ ميهايرو معي فهي في النهاية ابنتي و لا اريد خسارتها. ميهايرو احمر وجهها و همست له: انزلني على الأرض فأنا استطيع المشي. و فعلاً انزل رايدن ميهايرو على الأرض، رايدن ودع الفريق و غادر مع ميهايرو. هيكاري عادت لها ابتسامتها و قالت: يبدو أن اليوم سيكون استراحة لكم، تستطيعون العودة إلى دياركم. ثم خيم الصمت على المكان، و اسودت الشاشة و انطفئت انارتها، ثم انارت بعد ثواني مجدداً. ___ المشهد انتقل من جهة أخرى و في الغابة، لم يكن كلام سكار كذباً، تورو كانت تعاني من اللعنة، حتى السير اصبح صعب عليها، و فجأة ازداد شعورها بالدوار و الغثيان، و سقطت مغمى عليها بسبب لعنة سكار، التي ظهرت على عنقها. ___ و إلى هنا ينتهي الفصل الخامس، الفصل القادم لن يكون فصل عادي! سأقتبس منه معاناة شخص عزيز علي، عاش حياة أقل شيء يقال عنها أنها قاسية، الفصل القادم بعنوان: "همس من الأعماق"