"مجزرة في غابة بحر الأشجار"
كان المطر يضرب أرض الغابة بلا توقف، أوراق الأشجار تلمع تحت الضوء الخافت.
شابٌ ذو شعر أزرق يتقدم بحذر بين الجذوع، ممسكًا مصباحًا صغيرًا يرتجف ضوؤه مع كل خطوة.
لم يعرف كم من الوقت تائه هنا... فقط يعرف أن الشعور بالخطر يلاحقه منذ البداية.
صوت غُصن ينكسر خلفه.
التفت بسرعة، صدره يضيق، ويد المصباح ترتجف.
شخص أسود يقف بين الظلال... ملامحه غير واضحة، وشيء معدني في يده يعكس ضوءًا ضعيفًا.
ثم اختفى كل شيء في لحظة واحدة-كأن الظلام ابتلع المشهد.
---
ضوء الصباح تسلّل من نافذة غرفة بيضاء.
تورو تستلقي بلا حراك، جهاز المراقبة بجانبها يرمش بإيقاع ثابت.
فتحت عينيها ببطء.
الضوء كان مزعجًا قليلاً لكنها نهضت رغم الألم الذي ضرب جسدها.
وقفت، مشت نحو النافذة، ثم فتحتها.
نسمة هواء حرّكت شعرها الأبيض، وجعلتها تشعر بشيء يشبه... الحياة.
نظرت نحو الغابة والقرية أسفلها.
فكرت بصوت داخلي متعب:
«هل انتهت ملاحقتي أخيرًا؟ هل أخي ما زال حيًا؟ وماذا حدث لهاكو... بعد تلك المعركة؟»
عادت للسرير. جلست، وقامت، ثم جلست مجددًا.
الوقت كان يمشي ببطء مزعج.
قالت بملل:
"متى سأخرج من هنا؟"
دخان رقيق ارتفع أمامها.
التفَّ وتجمّع... ثم اتخذ شكل قطة صغيرة.
لم تمر سوى لحظة حتى ظهرت ميتسو، بجسد حقيقي.
توسعت عينا تورو:
"م-ميتسو؟ أنتِ... وحش الهيتسوي الذي كان ملك العالم؟"
ميتسو أجابتها بغضب:
"أنا لست ملكًا لأحد. ثم إنني أرجعت لكِ ذاتك قبل أسبوع، لا تنسي ذلك."
اقتربت خطوات من الخارج.
توترت تورو:
"ارجعي إلى الداخل بسرعة، وإلا سيكتشفونك."
قفزت ميتسو واختبأت خلف الدرج الأبيض في زاوية الغرفة.
طرق أحدهم الباب:
"هل يمكنني الدخول؟"
أجابت تورو بتردد:
"نعم..."
فتح الباب.
وعندما رأت الشخص الواقف، ارتجف قلبها.
"أخي الأكبر...؟"
اقترب منها ببطء، ثم احتضنها دون كلمة.
قال بصوت مكسور:
"سامحيني... لأني تركتك تعانين كل هذا."
لم تستطع الكلام. فقط بكت.
وبكى معها.
ظهر وجه ميتسو من خلف الدرج بابتسامة صغيرة:
"انتهى الأمر."
داي نظر إليها مصدومًا:
"قطة... تتكلم؟"
ابتسمت تورو بخفة:
"هناك الكثير لم أخبرك به."
---
بعد أيام قليلة-
دخل سكاي الغرفة.
عرفته تورو فورًا.
صرخت بدون تفكير:
"هل تظن أنني نسيت ما فعلته قبل أن أفقد الوعي؟!"
تنهد سكاي:
"هيكاري هي من طلبت منا ذلك."
سألته تورو بحدة وغضب:
"من تكون هيكاري بالضبط؟"
لم يجب.
اكتفى بالقول:
"أنتِ ستخرجين اليوم من المستشفى."
وفجأة انطفأت شاشة جهاز المراقبة لثانية... ثم عادت.
كأن القصة غيّرت صفحتها.
---
الشمس فوق الغابة، الهواء رطب، والفريق ينتظر.
كان كيوتا فوق شجرة يقرأ كتابه، ثم سأل يوشيرو:
"لماذا بقيت تورو في المستشفى؟ جراحها لم تكن خطيرة."
لم يرد يوشيرو فورًا.
تذكر توسلاتها حين رفض مساعدتها.
خفض رأسه وقال باقتضاب:
"لا علاقة لك بالأمر."
الجو صار ثقيلًا.
فجأة
تحرك شيء في الأعشاب...
ثم خرجت تورو بخطوات غير ثابتة.
وجهها شاحب، كانت ترتعش، قالت بصعوبة:
"ر-رفاقي..."
ركض داي نحوها:
"تورو! كيف جئتِ؟ أنتِ لست بخير!"
سعلت - سعالًا قصيرًا وحادًا - قبل أن ترفع يدها إلى فمها بارتباك.
لون الدم ظهر للحظة على أصابعها،
ثم اتسعت عينا داي رعبًا.
قالت بصوت متقطع وهي تبتسم:
"أردت فقط... رؤيتكم..."
بدأت رؤيتها تتلاشى.
سقطت على الأرض.
تجمع الفريق حولها،
أصبحوا ينادونها لكنها لم تكن تستجيب،
كان تنفسها مضطربًا، وجسدها يرتجف.
خطوات ثابتة اقتربت.
عندما وصل الصوت، التفت الجميع.
كانت هيكاري.
سكن كل شيء في تلك اللحظة،
ثم تقدمت خطوة واحدة إلى الأمام وقالت بصوت منخفض، ثابت، لكنه يحمل عمقًا لا أحد فهمه:
«تنحّوا جميعًا. لقد تأخرت... أكثر مما يجب.»
يوتاكا حاول أن يشرح، لكنه لم يجد الكلمات.
ظهر نقش أسود على رقبة تورو، يمتد بخطوط دقيقة حتى خدها،
كان كأنه أغصان شجرة،
لونه كان أزرق جذّابًا، لكن ليس كل ما يلمع ذهبًا،
فذلك النقش لم يكن عاديًا بل كان لعنة حقيقية.
(سأحرق هنا، أيها القارئ، لا تقرأ إذا لم تكن تريد حرق الفصل القادم،
ميهايرو مصابة بنفس اللعنة، وستتسبب اللعنة للفريق بالكثير من المتاعب،
حتى التخلص منها كان أشبه بجحيم بالنسبة لتورو.)
مينا همست:
"إنه جميل..."
خرج دخان أبيض، وظهرت ميتسو وعيناها حمراوان.
قالت بصوت منخفض:
"هذه ليست إصابة... إنها لعنة."
مينا لم تدرك أن القطة تكلمت:
"وكيف تعلمين؟"
لكن ميتسو تجاهلتها ولم تجبها أصلًا.
لمست يد تورو.
وببطء... فتحت تورو عينيها.
هيكاري نظرت للقطة ثم ابتسمت بخفة، كأنها فهمت ما حدث:
"شكرًا لك على مساعدتي."
جلست تورو مرتبكة، والآخرون من حولها،
داي سأل تورو بقلق:
"هل أنتِ بخير؟"
يوتاكا قال لتورو بتوتر:
"حمدًا على سلامتك."
ميتسو نطقت مجددًا وهي تلعق مخلبها:
"يفترض بك شكري لأنني أنقذتك من الموت مجددًا."
مينا تفاجأت وصاحت:
"لقد تحدثت القطة!"
قفزت ميتسو في حضن تورو،
ثم قالت للفريق وهي تحك رأسها وتضحك كأن شيئًا لم يحدث:
"إنها وحش الهيتسوي خاصتي. العالم ختمها بداخلي منذ سنوات."
بدأ النقش الأسود بالتراجع.
هيكاري وضعت يدها على كتف تورو بلطف وقالت:
"لن تخاطري أكثر. ستعودين معي للمستشفى."
داي أراد الاعتراض، لكنه أُسكت بنظرة واحدة منها.
غادرت تورو مع هيكاري...
وظل الفريق في الغابة، يدركون أن ليلتهم بدأت الآن فقط.
---
بعد مغادرتهم-
أصبح يوشيرو القائد.
قال للفريق:
"هناك خمسة مفقودين في الغابة. سنتفرق ونعود بعد ثلاث ساعات. كل اثنين معًا. لا يجب على أحد أن يتحرك وحده."
ثم بعد ذلك نهض الجميع وافترقوا.
يوشيرو كان وحده عندما شعر أنه داس على شيء.
أضاء المصباح...
كانت يدًا بشرية.
كان منظرها مرعبًا.
رفع الضوء قليلًا...
جسد رجل ممدد على الأرض، وعيناه مفتوحتان كأنهما لحظة رعب توقفت فجأة.
صرخة يوتاكا قطعت الصمت.
ركض يوشيرو نحوه.
وجد جسدًا آخر... وضعه لم يكن طبيعيًا.
قبل أن يستوعب ما يحدث-
لمح شخصًا بين الأشجار، عيناه تلمعان في الظلام.
رفع سلاحه نحو يوتاكا، لكن يوشيرو دفعه بسرعة.
أصيب يوشيرو في ذراعه.
صرخ:
"سوزومي! اجمعي الفريق فورًا!"
ركض خلف المهاجم.
لكن المهاجم ظهر أمامه فجأة وكاد أن يصيبه بالسكين الذي كان يحمله، لكن يوشيرو تصدى له.
ثم فجأة اختفى يوشيرو من أمام المهاجم،
المهاجم بدأ يتلفت يمينًا ويسارًا.
فجأة سمع صوت يوشيرو يهمس:
"قيد الظلال."
تجمّد في مكانه، و اصبح غير قادر على الحركة.
ظن يوشيرو أنه أنهى الأمر...
لكن ما ينتظره حين يعود كان أسوأ مما توقع.
يوشيرو تنفّس ببطء، يحاول تهدئة قلبه المتسارع. وكل صوت، حتى أصغر خرير لمطر على الأوراق، كان يرفع قلقه.
انصدم مما رأى،
ارتطم سيف كيوتا بكتف سايا و سبب لها إصابة عميقة امام يوشيرو. الدم بدأ يتسرب على طول ذراعها، شعرت بحرارة الألم تجتاح جسدها.
تعثرت على الأرض، وحاولت النهوض، لكن الرطوبة والوحل جعلوا كل حركة صعبة. يوشيرو اندفع نحوها، قلبه يشتعل بالذعر، لكنه لم يستطع الوصول إليها بسرعة.
صرخ، صوته محاصر بين دوي المطر وصدى الغابة: "سايا!"
عيناه رأت الدم يلمع على الأرض، وشعره الأسود صار مبللاً ومختلطًا بالوحل. كل شيء حوله توقف، سوى صوت قلبه الصاخب وارتجاف سايا على الأرض.
تلك اللحظة لم تكن مجرد سقوط، كانت انكسارًا مؤلمًا، لكنها لم تفقد إرادتها تمامًا.
يوشيرو شعر بالغضب والذنب يتصارع داخلهما مع الخوف. كان يعلم أن هذه اللحظة ستحفر في ذاكرة الجميع... وأنه لا يمكنه السماح أن ينتهي شيء هنا.
ظهر ضوء قوي ابيض، ثم ظهر شخص ما،
وجهه لم يكن واضح بسبب الظلام،
لكن شعره كان ابيض، و كان يرتدي معطف طويل يغطي جسده بالكامل،
يوشيرو و كيوتا انصدما من ظهوره،
ف_لم يشعر احد بوجوده،
سأله كيوتا: "من تكون و كيف ظهرت هنا فجأة؟"
اجابه الرجل: من المفترض الا تفترقوا في مثل هذه الغابة و في الليل.
انحنى الرجل و وضع يده على قلب سايا برفق و اغمض عينيه، ثم بدأ ضوء أخضر يتدفق من يديه.
بدأ جرح سايا يختفي بشكل عجيب
إلى أن اختفى بالكامل.
يوشيرو سأله بتعجب:"من تكون بالضبط؟"
نهض ذلك الرجل و قال بثقة و ابتسامة عريضة تعلو وجهه: "انا هو وريث روح الغابة، رايدن ميازونو..."
هبت رياح قوية جعلت شعره الأبيض يتطاير
ثم اختفى ذلك الرجل بشكل أغرب من الخيال،
___
نهاية الفصل
___
في الفصل القادم:
سنعرف من هو والد تورو الحقيقي،
و كذلك ستلتقي ميهايرو ب_رايدن، بعد أن تنهار بسبب المرض الذي اتضح انه لعنة،
الفصل القادم بعنوان:
"حقيقة مُرة"