عصر الفناء 2 - الفصل الثالث - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 2
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

📘 الموسم الثاني – “الانتشار” الفصل الثالث – “الهجوم الأول” الليل سقط سريعًا على أطراف المدينة، والمبنى الذي لجأ إليه الناجون كان يختنق بالظلام. الريح تصفر من خلال النوافذ المكسورة، والدخان القادم من الأحياء البعيدة يملأ الهواء برائحة رمادٍ وموت. آدم يقف عند المدخل، عيونه لا تغمض، يراقب الشوارع عبر منظار قديم حصل عليه من أحد المتاجر قبل أيام. همس لعلي بجانبه: «الشارع اللي تحتنا… مش طبيعي. فيه حركة… بس مش عادية.» علي نظر بدقة وقال بصوت خافت: «مش واحد أو اتنين… فيه مجموعة كبيرة… يمكن عشرين أو أكتر!» آدم ضغط على أسنانه، ثم التفت إلى الجميع: «استعدوا… جايين علينا.» --- رنا دخلت بسرعة ومعها منى وأحمد، أسلحتهم جاهزة، عيونهم تلمع بالخوف. رنا قالت بحدة: «قلتلك المكان ده مكشوف! لو كانوا بيتتبعوا الصوت… فإحنا اتكشفنا!» آدم رد بثبات: «مش وقت اللوم… كلنا في نفس المركب… لازم نقاتل سوا.» لكن طارق، من مجموعة رنا، انفجر غاضبًا: «أنا قلت نسيب المكان ده من بدري! بس إنتوا دايمًا لازم تسمعوا كلام القائد العظيم آدم!» سكت الجميع لحظة، والجو امتلأ بالتوتر. ثم جاء الصوت الذي أوقف النقاش تمامًا: دوي ارتطام ضخم على البوابة الحديدية للمبنى. ثم مرة ثانية… وثالثة… أصوات الزومبي تتزايد، كأن مئات منهم تحاصر المكان. --- سارة كانت ترتجف وهي تمسك بيد ليلى الصغيرة: «آدم… هيكسروا الباب!» آدم صرخ: «يوسف! حسن! جيبوا الحواجز! منى، معايا عند المدخل!» بدأ الجميع يتحرك بسرعة، يسحبون قطع الأثاث القديمة والصناديق الحديدية لسد الممرات. لكن مع كل دقيقة، كان الصوت يزداد قربًا ووضوحًا. صوت الأسنان وهي تصطك، والأيدي وهي تضرب على الجدران. رنا أطلقت أول رصاصة في الهواء لتخيف الزومبي وتشتت انتباههم. لكن الطلقة كانت إشارة الموت. من كل الاتجاهات، بدأوا يأتون… من الأبواب… من النوافذ… من السقف المتشقق… --- صرخ علي: «إنهم جايين من فوق!» قفز أول زومبي إلى الداخل، جسده مشوه، نصف وجهه محترق، أنيابه تقطر دمًا. طارق هاجمه بفأس حديدي، لكن زومبي آخر سقط عليه من السقف مباشرة. في لحظة واحدة، انفجرت الفوضى. آدم يقاتل في الممر، يضرب بكل قوته، والدماء تتطاير على الجدران. سارة تساعد في سحب ليلى بعيدًا، ورنا تغطي ظهره بإطلاقات دقيقة. لكن الزومبي لا يتوقفون، كلما سقط واحد، ظهر اثنان مكانه. --- في وسط المعركة، سمع آدم صرخة قوية — صرخة طارق. التفت ورآه يسقط أرضًا، الزومبي فوقه، يقضمون كتفه. ركض نحوه، لكن رنا أمسكت به بقوة: «خلاص يا آدم… انتهى!» آدم تجمد لحظة، ثم صرخ بأعلى صوته: «انسحبوا للطابق العلوي فورًا! اللي يتأخر هيموت!» --- بدأ الجميع بالانسحاب وسط الفوضى. أصوات الزومبي كانت تهز المكان، والدماء غطت الأرضية بالكامل. في تلك اللحظة، أدرك الجميع الحقيقة البشعة: التحالف الجديد لن يصمد طويلاً… ليس لأن الزومبي أقوى، بل لأن الخوف بدأ يأكل قلوب البشر أنفسهم. آدم وهو يغلق باب الطابق العلوي، قال بصوت متقطع من الإرهاق والغضب: «الليلة دي… كانت بداية الحرب الحقيقية. مش بس ضد الزومبي… لكن ضد اللي جوانا.» نهاية الفصل الثالث من الموسم الثاني.