من انا ؟ - الفصل الأول: صمت داخلي - بقلم بثينة بن عنيبة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من انا ؟
المؤلف / الكاتب: بثينة بن عنيبة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: صمت داخلي

الفصل الأول: صمت داخلي

أجلس وحيدة، لا لأن أحدًا غاب عني، بل لأن العالم أصبح ضوضاءً لا أفهمها. كل يوم يمر، أشعر بأن جزءًا مني يبتعد عنّي شيئًا فشيئًا، يختبئ في زوايا قلبي وعقلي. أراقب نفسي كما يراقب الغريب، أحاول أن أفهم لماذا أشعر بالحنين لشيء لم أره، ولماذا تبدو الأمور الصغيرة أحيانًا كجبال يجب عليّ تسلقها. أكتب، ليس لأحد، بل لنفسي، لأضع الفوضى في كلمات، لأرى ما بين السطور ما يختبئ من قوة أو ضعف، من ألم أو دهشة. أتعلم أن الصمت ليس فراغًا، بل مساحة يمكن أن تملؤها الأفكار، وأن الوحدة ليست هروبًا، بل فرصة لأجد نفسي مجددًا. بينما أستمر في الكتابة، لاحظت شيئًا غريبًا: فكرة صغيرة، لم أعطها اهتمامًا من قبل، بدأت تتكرر في ذهني بلا توقف. شعور غريب بالانفصال عن نفسي يرافقه إحساس بالخوف والفضول في نفس الوقت. كأن جزءًا مني يريد أن يهرب من الواقع، وجزء آخر يصرّ على أن يبقى ليعرف الحقيقة. أدركت حينها أنني لست فقط ما أعيشه يوميًا، بل أكثر من ذلك: أنا أفكاري، مخاوفي، أحلامي، وحتى ظلالي التي لم أرَها من قبل. وكلما غصت أعمق في نفسي، كلما اكتشفت طبقات لم أكن أعرف أنها موجودة، طبقات تحمل وجعي، دهشتي، وقوتي في الوقت ذاته. وفجأة شعرت بارتباك غريب، كأن شيئًا في داخلي يقاوم ما أحاول اكتشافه. رغبة في الهروب تتصارع مع فضول يصرّ على معرفة الحقيقة. كل إحساس وكل فكرة أصبحت أعمق، أكثر وضوحًا، وأحيانًا أكثر إيلامًا. كنت أعلم أنني إذا تخطيت هذا الجدار الداخلي، سأواجه جزءًا مني لم أره من قبل، جزءًا قد يغير كل ما ظننت أنني أعرفه عن نفسي. وخوفًا أو شجاعة، لا أعلم، استنشقت الهواء ببطء، وأطلقت قلمي على الورق، لأكتشف، حرفًا بحرف، من أنا حقًا.