الفصل 18.
في مكان أخر عند دارك في أحد المخازن ، كان يجلس فوق كرسي واضعا قدم فوق قدم بكل وقار و هيبة و عينيه تشتعل بسواد جعل الجميع يقشعر خوفا من هدوء كلماته، وامامه أحد الرهائن الذي أمسكه في لحظة هروبه ، يجبره على الكلام وبتأكيد بطريقة لاتنفع معها رحمة.
دارك بهدوء أرعب كل من هناك: هذه أخر مرة سأسألك أين هو مقركم.
الرهينة بتعب وألم من ضرب الحراس: لا ..لا أعلم ..
دارك بأعين تشتعل سوادا: أتعلم صبري بدأ ينفذ ، لا تدعني انهي حياتك الان ..تكلم .
الرهينة بخوف وبكاء: …قلت لا أعلم صدقني لقد اجبروني على ربطها فقط ، لكني لا أعلم بعد ذلك الى أين ذهبوا فمعظم الحراس تركوا هنا و أخذوا الفتاة و هربوا.
دارك: اي أنك تعلم من كان يقوم بتعذيبها ومن كان له يد في الامر .
الرهينة بخوف شديد و إرتعاد : لا أعلم الكثير، فقط ان هناك إمرأة تتحدث بحقد شدييد الى الفتاة ، و رجل كان يستمتع و يشتم عندما يقوم بتعذيبها هذا كل ما أعرفه صدقني ، لقد أخذو زوجتي وأبنااائي رهائن أيضا لكي أقوم بمثل هذا العمل الشنيع ، صدقني ..
نهض دارك من مكانه وأمرهم بفك سرااحه وأخذه الى المستشفى لعلاج جراحه وبعدها تركه في أحد الاكواخ الموجودة في الغابة مع الحراسة الى أن يسمح له بالخروج،فهو يعلم أنه رجل مغلوب أتى من قرية نائية ليجد نفسه محاصر بين وحوش يهددونه بطفليه و زوجته.
اما عند كاترين كانت تبحث في كل مكان ولم تنم الليل حتى بسبب قلقها على أختها ، ومن وجد طعم نوم أنذاك بحقكم، ظلت تبحث طول نهار الى ان ان إتصلت بيها بيلا تخبرها بان هناك إجتماع طارئ في المساء .
بعد مرور بضع ساعات
في المساء كان الجميع مجتمع في قصر الغابة ، وعلامات الارهاق بادية على وجوههم ، والحزن و الأسى وجدت طريقهم لليدخلوا المكان ، و لكن غضب و إنزعاج أحد آخر يكاد يشعل الارجاء .. حسنا يمكن القول أنهم احضروه قسرا الى هذا الاجتماع الذي يعتبره مضيعة للوقت ، فوق هذا سبب غضبه ليس خطف إيفا وحده ، بل شيئا أخر قد إكتشفه دارك، فيما بعد..
كريس بعدم صبر: يا سادة الى متى سنبقى تحت الانتظاار ، لدي عدة أماكن لم أذهب اليها بعد .
مارك بلا مبالات: إهدئ وكفى عن تسرعك الذي سيأخذك للهاوية .
كريس: هاوية ماذا ؟!، دعوني أتغيب ، هذا لن يضركم بشيء.
دارك ببرود:لن يحدث هذا وستبقى هنا ، لربما ما سيحدث خلال دقائق القادمة سيعجبك .
كريس بعناد : انا لا أظن ذلك .
دارك ببرود: و انا لم أسالك عن ظنك.
كريس بغضب : صدقني هذا ليس وقت برودك.
دارك بنظرة حادة : وهذا ليس وقت جنونك ، سأسألك مرة أخرى غير خطف إيفا الذي أفقدك أعصابك ، هل هناك شيئا أخر غير هذا الذي زاد من جنونك.
كريس بإرتباك: ل. لا ل.لايوجد.
مارك : دعك من المراوغة و تكلم ، فدارك ليس في مزااج لكذبك.
كريس وهو ينظر لدارك الذي كان وجهه قاتما حقا ، ويعلم أنه عندما يبدي وجهه ذاك التعبير يعني أن الامور لن تبشر بالخير: هذا شيئ لا يهمكم.
دارك بفحيح : هل ستتكلم ، ام أكلمك بطريقتي ، وحتما طريقتي لن تعجبك .
كريس : حسنا حسنا سأقول لكن بشرطان ، الاول ألا يتدخل أحد فيما سأقوله الان ، ثانيا سوف أغادر الاجتماع .
دارك: سأوافق على شرطك الاول فقط، اما ثاني فلتنسه .
كريس وهو يتنهد: حسنا .. كلاود ..
بيلا : و ما به كلاود؟..
كريس : لقد كان معهم.. اي وجدته يقف مساندا مع حراسهم هناك.
مارك : أيعني ذلك خياانة .
كريس بغضب وصراخ: مستحيل صديقي وأعرفه ، هو ليس من الاشخاص الذين يخونون أبدا الا إذا كان تحت ضغط ما ، لذا لا أريد من أحد أن يتدخل الحكاية بيني وبينه.
لقد كان يتحدث وينظر الى دارك الذي لم تبدو عليه ملامح الاندهاش أبدا ، و من هنا علم أنه قد عرف بالامر مسبقا وكان ينتظر قوله ذلك فقط.
دارك ببرود: لك ذلك ، لكن حاول إجاد مبرر جيد فور إستلامه ، لانني لن ادعه ينجو بفعلته.
كريس بعناد: قلت الامر بيني وبينه اي انك لن تتدخل أبدا.
دارك : عنادك هذا سيجعلني أقتلك لا محاالة.
كريس بنظرة إصرار: انت لن تتدخل صحيح ، ولو بكلمة واحدة .
دارك بنظرة ثاقبة: حسنا و لكن حاول التعامل معه بذكاء وليس بغباء و طيش.
وفور إنهاء حديثه دخلت كاترين و بيدها روزالين و ورائها السيدان ستيف وروبرت.
كاترين ومعالم الارهاق بادية، تخفيها بإبتساامة حانية ، غامزه لهم بتصنع الابتسامة مثلها كي لا يكشفوا لها ما يحدث : مرحبا بالجميع .
الجميع رد التحية بإبتسامة متصنعة ، لكن هذا لم يخفى على قوة ملاحظة تلك الطفلة.
روزالين بإستفهام: لما أراكم تبتسمون كأنكم تحت تهديد.
تفاجأ الجميع حتى ستيف و روبرت فقوة ملاحظتها و تحليلها للمواقف مذهلة ، لطالما أبهرتهم بتلك المواهب المتعددة المدفونة بعد إخراجها للملئ ، لكنهم لم يتوقعوا أن تكشف حتى أبتساماتهم التي زيفوها على أنفسهم.
روز وهي تجول بنظراتها: إضافة لكل هذا انا لا أرى إيفا هنا ، أين هي أخي كريس.
كريس و هو ينظر لهم بقلة حيلة: قلت لكم مسبقا ، انها فتاة غير عادية .
كاترين وهي تحاول الكذب: انها في مهمة صغيرتي لذا لن تريها هذه المرة .
روزالين: لما تكذبين؟.
كاترين بدهشة: ماذا؟!
روزالين ودموعها بدأت تسقط: انت تكذبين ، هي ليست في مهمة مر شهران لم أرها و لم تأتي لرؤيتي لقد إعتدت قدومها كل أسبوع لزيارتي و أحيانا اتفاجئ برؤيتها أمام مدرستي ، لكن لا أحد يأتي منذ شهران، فوق هذا كلكم بدوتم مرهقون كأنكم لا تنامون تبحثون عن شيء ضائع ، والقلق و التوتر باد على وجه كل واحد منكم ، لما تكذبووون أتكرهونني ، و الاهم من هذا أين هي إيفا هل حدث مكروه لها؟.
نظر لها الجميع بنظرة مدهوشة حزينة منكسرة ، فما قالته هذه الطفلة قد فتح جراح كل واحد فيهم حاول أن يغلقه على الأقل كي لا يبين أمام الآخرين .. أما دارك فقد نظر لها نظرة حازمة متجهمة ، فهو يعلم مسبقا أنها ذات تفكير خاص و مميزة حقا عن باقي الاطفال.
دارك بهدوء: إقتربي..
ذهبت روزالين إلى عنده مباشرة وعينيها مليئة بالدموع.
دارك بهدوء: ألم تتسائلي يوما لما تبنيتك و أخترت ان تكون طفلة مثلك من عائلة مافيا خطيرة..
روز بحزن أطفال: بلى..
دارك : اذا أتريدين ان تعرفي لما
روز : نعم.
دارك: بإختصار لأنك فتاة فريدة من نوعك، و اليوم برهنتي لي انك حقا تمتلكين موهبة ستساعدنا يوما ما ، لذا إمسحي دموعك وأثبتي قوتك وأعدك انني سأجيب على جميع أسألتك.
بعد سماع روزالين كلمات دارك أحست بالأمان و القوة فهي لطالما رأت القوة في عينيه لكن تصرفاته تكون عكس ذلك ، وكما يعرف الجميع مدح من لسانك قليل الكلام هذا يعتبر شيئا عظيما ، لذا قررت طفلتنا بل أكدت قرارها على ان تكون أحد أفراد هذه المافيا العجيبة حالما تكبر في قرارات نفسها..
روزالين وهي تمسح دموعها بطفولية : حسنا لن أبكي مجدادا فأنا قوية ، و الان أجب على سؤالي أين هي أختي إيفا.
دارك: لم تكذب أختك كاترين سابقا عندما قالت انها في مهمة ، ولكن للأسف فشلت وهي الان حبيسة عندهم والجميع يحاول البحث عنها، بعد أن إختفت مع العدو.
روزالين بفزع: يا إلاهي ، أختي إيفا في ورطة حقا.
كريس بقلة صبر: الان دعونا من كل هذا وأخبروني سبب الاجتماع لأني اريد أن أكمل بحثي.
ستيف بإنزعاج : بل قلي أن أكمل مصائبي ، أتعلم يا ولد كم تلقيت إتصال يشكوا منك ومن أفعالك هذا شهر.
كريس وهو يزيح عينيه : ……
ستيف بحدة نادرا ما يظهرها: اجب وكفى عن تهرب تعرف ان غضبي جحمي.
كريس بعصبية: وماذا تريد مني لقد كانوا يستفزونني ، اتريد مني ان اصفق لهم على ذلك.
ستيف بصراخ: المشكلة ليست هنا ، المشكلة في عصبيتك هذه التي ستأخذك للهاوية.
كريس بغضب: فلتأخذني اينما شائت ، بشرط ان أجد إيفا فقط، فلم يعد يهمني شيء.
كاترين بتمتمة : الحب و ما يفعله..
ستييف بعد أن وصل حده من الغضب لسماعه كلمات أبنه ، رفع يده وصفع كريس وسط دهشة الجميع : طيشك هذا سيصيبني بالجنون ، لما لا تفهم الكلام وتهدئ من روعك قليلا.
إندهش الجميع بطبع من ردة فعل ستيف العصبية وخاصة أنه إنسان معروف بهدوءه وبروده … بينما تدخل روبرت بفك النزاع بينهما قبل أن تكبر القصة أكثر..
روبرت و هو يجذب ستيف نحوه: إهدئا إهدئا ، لا داعي لكل هذا .
مارك جاذبا أخاه: كريس إجلس مكانك وأغلق فمك .
بيلا متوجهة نحو ستيف مساندة والدها : لو سمحت عمي ستيف تفضل بالجلوس هناك و خفض نسبة غضبك .
ستيف ببرود: هذا ما كنت سأفعله.
روزالين: لا لا تتشاجرا أرجوكما ربما هناك فرصة للإجاد إيفا.
كريس: ماذا تقولين ؟
روزالين وهي تنزع الاقراط التي في أذنها مما جعل الجميع يستغرب..
بيلا: لما تنزعين أقراطك صغيرتي انها جميلة .
روز وهي تتأملها بإبتسامة : انها هدية من إيفا.
دارك: وما دخل هذا بموضوعنا.
روزالين: قبل شهران تقريبا ، جاءت إيفا الى مدرستي لتقلني الى المنزل ومنها زيارة أيضا ، وفي طريقنا كنا نتحدث و نلعب و نمرح، الى ان أهدتني هذه الاقراط الشبيهة بحبات الكرز الحمراء الجميلة هدية ، و لكنها قالت جملة غريبة لم أفهمها وعند تذكري لهذا الأمر إعتقدت أنه قد يكون لهذا الامر علاقة بمشكلتنا الحالية.
مارك بتساءل: و ماذا قالت؟
روزالين : لقد قالت : " عندما يحدث اي شئ خطير او إكتشفت في أحد الايام أنني لم أعد ازورك أعطي هذه الاقراط لكاترين او دارك او لأي احد من إخوتي، لأعود لزيارتك ولعب معك مثل اليوم".
كريس بلهفة: حقا إعطني إياهم لو سمحتي.
روزلين وهي تمد يدها بطفولية نحوه: بطبع تفضل أتمنى ان تجد شيئا يساعدكم.
بدأ كريس بتفحص الاقراط ليجد فيهم شريحة إلكترونية صغيرة داخلها، فتذكر كلام إيفا حول إختراعها الجديد عن جهاز تتبع صغير كانت تريد صنعه ، ليتأكد انها نجحت به وأن هذه ثمار عملها، فهب صاعدا للعلية حيث الادوات و الحاسوب الخاص بإيفا ليشغل هذا جهااز ويعرف مكان المفقودة ، بعد وضع الشريحة في مكانها المناسب..
مارك مستغربا : مابه هذا ؟
بيلا: لنذهب ، ربما يشرح لنا الامر.
ذهب الجميع ورائه الا دارك الذي بقي جالسا مكانه وكاترين التي كانت تقف أمامه.
كاترين بإبتسامة حنونة: روز
روزالين : نعم.
كاترين: صدقينا لقد ساعدتنا كثيرا ، وزرعتي في قلوبنا أمل ، شكرا لن أنسى معروفك هذا صغيرتي
روزالين: لا داعي لشكري انتم عائلتي وإيفا تكون أختي قبل صديقتي انا لا أريد ان يصيبها مكروه ،و لا أن يصيب أحد منكم مكروه.
دارك: إقتربي مرة أخرى يا صغيرة.
روز بعد ذهابها ناحيته: نعم ..
دارك وهو يبتسم لها إبتسامة جعلتها تندهش: عند إيجاد إيفا و الانتهاء من هذه المصيبة أعدك بشيئ سيعجبك.
روزالين بحماس طفولي: أتقصد هدية
دارك: اي شيء يجعلك سعيدة
روزالين وهي تقفز: يا سلاام أنت الافضل أخي دااارك ، و إبتسم دائما لأن هذا يجعلك أكثر وساامة.
كاااترين بضحك رغم سوء الاحوال: يا فتاة أتعاكسين خطيبي أمامي ، إختفت ذرة الحياء لدى أطفال هذا الجيل يا جماعة.
روزالين: لا تقلقي لا تقلقي هو لكي أنا لن أخطفه مادام يحظر لي الهدايا.
كاترين بإستنكار: من يسمعكم ، يظن أنك تحت تعذيب ، ألست اشتري لك ماتريدين
روزالين : لا انا أشكرك حقا ، لكن هدية من هذا الجبل نادرا ما أراه، لذا انا أخبئ اشيائكم لذكرى.
دارك وهو يربت على رأسها: حسنا حسنا كفي عن الكلام و اذهبي انت يا روز اليوم مع العم إدوارد سنتصل إن حدث شيء.
روزالين: حاضر.
بعد ذلك ذهبت روزالين برفقة إدوارد رئيس الخدم وبقي في الغرفة كاترين التي إنهارت جالسة فوق الاريكة من قوة تعبها ،و بطبع تحت أنظاار دارك.
دارك: كاترين..
كاترين وهي مغمضة العينين: هممممممم..
دارك : منذ متى لم تنامي..
كاترين: لا أعرف نسيت.
دارك: أظن أنك جننت أنت أيضا ، انت لم تنامي منذ أسبوع تقريبا.
كاترين بلا مبالاات: وهل يهم هذا الان ، مادامت إيفا مخطوفة لن يغلق لي جفن حتي أراها.
دارك: بعد عدة دقائق سيأتي كريس ويخبرنا عن مكانها ، كيف ستذهبين للمعركة وانت بهذه الحالة.
كاترين: هممم تبدو واثقا من هذه الناحية….ولا تقلق أنا بخير ، إضافة لذلك منذ متى أصبحت تهتم بي .
دارك بكذب أتقنه: لا داعي لأن تفهي بالخطأ، فأنا أقول هذا لمصلحتك لا لأني قلق او خائف عليك.
كاترين بحزن أتقنت إخفائه أيضا: شكرا لك ، لكن لاداعي لكل هذا.