الغراب عريس !!
ودع الغراب أمه عائدا للمزرعة . وصل بعد العصر ، وجد العم ادريس مستلق تحت شجرة ليمون ، ألقى السلام و جلس بجانبه ، سأله العم عن أخبار أمه ، أجاب الغراب أنها بخير . لاحظ العم أن الغراب ليس على ما يرام ، لذا سأله عن الذي حصل :
_ عيسى ! ما بك يا ولدي ؟؟
كان سيأبى الإجابة و البوح بسره لولا أنه يحتاج نصيحة العم ادريس ، إنه يدري أنه أكثر إنسان يستطيع مساعدته بنصائحه لحكمته و خبرته .
_ أنا في ورطة يا عمي إدريس !!
_ مذا هناك يا ابني ؟؟ لقد أفزعتني !!
أراد عيسى أن يقول بخلاصة " في حينا شابة حامل و أنا أب الجنين " ، لكن إن قالها هكذا فسيلومه ادريس و سيظن أنه حقير و بلا أخلاق ، لذا قرر أن يسرد له القصة من الأول :
_ لقد أتت و طرقت الباب ، أقسم لك يا عمي أنها هي من أتت و دخلت لبيتي دون أن تستأذن حتى ، في لحظة ما راودتني عن نفسي فحصل ما حصل !!
_ إهدأ يا بني ! من هذه التي أتت و مذا حصل ، أخبرني بالتفاصيل كي أستطيع مساعدتك .
_ إنها رحمة ، كنت أحبها و هي كذلك لكنني لم أتجرأ يوما على إيذائها ، في تلك الليلة أتت ليلا و دخلت بيتي و اختارت حدوث ذلك ، أقسم لك يا عم ! أعلم أن كان علي منعها لكنها لم تترك لي فرصة لأفكر حتى !!
أدرك العم من خلال كلام الغراب أن الشابة حامل ، لذا فإن عيسى في روع و ذهول :
_ هل هي حامل الآن ؟؟
_ نعم !! قريبا سيعلم الناس و سأصبح حديث المجالس ، هذا إن لم تأتي عائلتها و تهجم علي هنا أو تأتي الشرطة لاعتقالي .
_ حسنا حسنا اهدأ أنا سأحل الأمر ؟؟
_ كيف ستحله يا عمي ؟؟
_ من هو والد هذه الشابة ؟؟
_ يدعى رضوان .
_ رضوان !!!
_ مذا هل تعرفه ؟؟
_ ذلك الحقير يحب المشاكل !
_ الحمد لله أنها ذهبت عند خالتها و إلا كان سيجبرها على الإعتراف و الكشف عن هوتي .
_ هذا جيد ! أين تسكن خالتها ؟
_ سمعت ياقوت تقول أنها في المدينة .
_ حسنا ! قلت أنكما تحبا بعضكما البعض لذا الأمر بسيط !!
_ كيف ؟؟
_ سنذهب و نقوم بخطبتها لك !!
_ مذا ؟؟
_ لا تفكر كثيرا أنا سأتحدث مع الحاج و سنحل الأمر !!
توجه ادريس إلى الحاج و حكى له ما قد جرى ، و أخبره أن الحل هو الذهاب لخطبة رحمة لتصبح زوجة لعيسى . تردد الحاج في الأول لأنه كان متخوفا من ردة فعل عائلتها لكن ادريس نجح في إقناعه و اتفقا على الذهاب بعد يومين لقضاء هذا الغرض .
كان عيسى مشغول البال يفكر في ردة فعل أهل رحمة عندما يعلمون أنه هو صاحب الفعلة ، هل سيتجاوزون عنه و يسامحونه عندما يقوم بالزواج من رحمة و يصلح خطأه أم أن قيامه بهذا سيزيد الطين بلة ، هو لا يدري إن كانو سيوافقون على تزويجها له أساسا ، لذا فهذه الخطوة ستكون مجازفة بالنسبة للغراب لكنه الحل الوحيد .
جهز ادريس ما يلزم بأمر من الحاج ، و جهزت الحاجة زهور نفسها لتمثل دور أم عيسى ، كانت هذه خطة ادريس كي تكتشف هوية الغراب ، الحاج سيكون الأب و زوجته الأم و ادريس العم و سيقومون بخطبة الآنسة دون الكشف عن هوية الغراب من أجل حمايته . توجهوا إلى بيت السيدة عائشة ، اوقفوا السيارة الفاخرة أمام الباب ، نزل ادريس و طرق باب السيدة ، فتحت الباب و سألت العم ادريس عن من يسأل ، سألها إن كانت هي السيدة عائشة ، أجابت بنعم ، فطلب منها السماح لهم بالدخول لأن ما أتوا لأجله يستلزم ذلك . حدقت السيدة بعينيها ، نظرت للحاج و زوجته على مثن سيارتهما الرفيعة ، إنهما يجسدان عائلة راقية ، لذا وافقت . رفع إدريس يده كإشارة للحاج بالقدوم .نزل الحاج من سيارته بمعية زوجته ، فتح باب السيارة الخلفي و أخرج الورود و الشوكولاتة ، الأمر الذي أثار إستغراب السيدة كما أعطى إشارات عن سبب الحضور .
دخلت العائلة لبيت عائشة المتواضع ، جلسوا في بهو يتوسط البيت ، اخبرتهم السيدة أنها ستأتي بالشاي لكن الحاج رفض و طلب منها الجلوس كي يخبرها عن سبب حضوره :
_ أولا نعتذر عن هذا المجيء المفاجئ !
_ لا عليك ، لا بأس !
_ إذا لا شك أنك تتساءلين عن سبب قدومنا .
_ نعم !!
_ حسنا ، لقد أتينا اليوم لطلب يد بنتك المصونة السيدة رحمة لابني على سنة الله ورسوله .
اندهشت السيدة ، عائلة غنية و راقية تأتي لطلب يد رحمة الحامل ، إنه أمر غريب !!
_ صراحة أنا لا أعرف من أنتم و ما الذي يحصل ، لكن رحمة ليست ابنتي !!
_ اسمعي أيتها السيدة عائشة ، نحن نعلم انك خالتها و نعلم أنها حامل ، ابني من أخطأ و هو أب الجنين الذي في بطنها ، لذا نحن هنا لإصلاح خطئه و حفظ شرف الشابة و إسكات أفواه الناس ، ليس هذا فقط بل إن ابني يحب ابنتكم و أخبرني أنها تبادله نفس المشاعر .
_ أين ابنكم ؟ لمذا لم يحضر معكم ؟
_ إنه خجول من فعلته لذلك أبى الحضور . ابني شاب مهذب و خلوق ، ما حدث كان خطأ و ها نحن هنا لإصلاحه ، رحمة ستعيش معنا حياة جيدة و لن نقصر أبدا في حقها ، سنعاملها كابنتنا و سنوفر لها و لابنها جميع ظروف العيش الكريم . نحن و لله الحمد عائلة ميسورة و ابني يحب ابنتكم كثيرا لذا طلب مني المجيء لطلب يدها لتكون زوجته على سنة الله و رسوله !!
_ صراحة يبدو واضحا أنكم عائلة محترمة ، لو كانت رحمة ابنتي لوافقت دون تردد ، لكن علي التشاور مع والديها ، لا يمكنني تحمل المسؤولية !!
سكت الجميع و لم يجد الحاج ما يقول بعد أن
وصل النقاش لطريق مسدود لذا بدا من الواضح بالنسبة للحاجة زهور المعروفة بحكمتها و رزانتها أن عليها التدخل لإقناع عائشة دون الحاجة للتشاور مع والد رحمة العنيد لأن لا أحد يعرف مذا سيحدث حين يعلم أن عائلة الحقير في عينه الذي اهنتهك حرمته و قضى على شرف ابنته الوحيدة أتو بكل جرأة لطلب يد رحمة للزواج :
_ أيتها السيدة عائشة ، أنا أيضا أم و مصلحة ابنتي أهم لي من مصلحتي ، سعادتها تهمني أكثر من سعادتي ، لذا أنا أقدر هذا و أحب لبنات الناس مثل ما أحبه و أرضاه لابنتي ، هي الآن في الخارج ، لكن لي بنتين اثنتين تعيشان معنا و هما أسماء و إيمان ، هاتان ليستا بنتاي ، بل ها هو أبوهما ( مشيرة إلى ادريس ) و أمهما في البيت الآن ، أقصد أني لم ألدهما لكنني طالما اعتبرتهما بناتي و عاملتهما على هذا الأساس ، اليوم أحب أن تكون رحمة ابنتي التالثة في البيت ، ابني شاب خلوق و أنا أضمن لك أن رحمة ستعيش معنا حياة جيدة ، لن نحرمها أي شيء و تستطيعين القدوم لرؤيتها في أي وقت شئت أنت و كل أهلها ، لا أظن أن عائلتها سيغضبون حين يعلمون بزواج ابنتهم من شاب خلوق من عائلة محترمة ، سيما إن كان هذا سيصون شرفهم و يسكت أفواه الناس التي لا ترحم ...
لم يتبقى لعائشة خيار سوى أن تقبل ، كلام الحاجة معقول ، من سيقبل الزواج من رحمة و هي حامل بابن لأب مجهول ؟ إنها أخطأت و ها هي الفرصة أتت لتصلح خطأها ، بل إنها فرصة ذهبية لتبدأ حياة جديدة بين عائلة غنية و راقية ستضمن لها و لإبنها حياة كريمة .
_ سأوافق مبدئيا لكن لا أضمن لكم أي شيء الآن إلا بعد التشاور مع والديها ، أما هي فلا أظنها سترفض لأنها تحب ابنكم بلا شك ، أستطيع أن أضمن لكم شيئا واحدا و هو اني سأفعل كل ما بوسعي لأقنع والديها على القبول .
_ الحاج : حسنا نشكرك على تعاملك الجيد و حسن ضيافتك ، نحن شبه متأكدين من أنك ستقنعين والدا رحمة و سيكون لك الفضل في إنقاذ حياة ابنينا و ابنهما .
_ أتمنى ذلك !!