الغراب - الغراب عريس !! - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الغراب عريس !!

الغراب عريس !!

ودع الغراب أمه عائدا للمزرعة . وصل بعد العصر ، وجد العم ادريس مستلق تحت شجرة ليمون ، ألقى السلام و جلس بجانبه ، سأله العم عن أخبار أمه ، أجاب الغراب أنها بخير . لاحظ العم أن الغراب ليس على ما يرام ، لذا سأله عن الذي حصل : _ عيسى ! ما بك يا ولدي ؟؟ كان سيأبى الإجابة و البوح بسره لولا أنه يحتاج نصيحة العم ادريس ، إنه يدري أنه أكثر إنسان يستطيع مساعدته بنصائحه لحكمته و خبرته . _ أنا في ورطة يا عمي إدريس !! _ مذا هناك يا ابني ؟؟ لقد أفزعتني !! أراد عيسى أن يقول بخلاصة " في حينا شابة حامل و أنا أب الجنين " ، لكن إن قالها هكذا فسيلومه ادريس و سيظن أنه حقير و بلا أخلاق ، لذا قرر أن يسرد له القصة من الأول : _ لقد أتت و طرقت الباب ، أقسم لك يا عمي أنها هي من أتت و دخلت لبيتي دون أن تستأذن حتى ، في لحظة ما راودتني عن نفسي فحصل ما حصل !! _ إهدأ يا بني ! من هذه التي أتت و مذا حصل ، أخبرني بالتفاصيل كي أستطيع مساعدتك . _ إنها رحمة ، كنت أحبها و هي كذلك لكنني لم أتجرأ يوما على إيذائها ، في تلك الليلة أتت ليلا و دخلت بيتي و اختارت حدوث ذلك ، أقسم لك يا عم ! أعلم أن كان علي منعها لكنها لم تترك لي فرصة لأفكر حتى !! أدرك العم من خلال كلام الغراب أن الشابة حامل ، لذا فإن عيسى في روع و ذهول : _ هل هي حامل الآن ؟؟ _ نعم !! قريبا سيعلم الناس و سأصبح حديث المجالس ، هذا إن لم تأتي عائلتها و تهجم علي هنا أو تأتي الشرطة لاعتقالي . _ حسنا حسنا اهدأ أنا سأحل الأمر ؟؟ _ كيف ستحله يا عمي ؟؟ _ من هو والد هذه الشابة ؟؟ _ يدعى رضوان . _ رضوان !!! _ مذا هل تعرفه ؟؟ _ ذلك الحقير يحب المشاكل ! _ الحمد لله أنها ذهبت عند خالتها و إلا كان سيجبرها على الإعتراف و الكشف عن هوتي . _ هذا جيد ! أين تسكن خالتها ؟ _ سمعت ياقوت تقول أنها في المدينة . _ حسنا ! قلت أنكما تحبا بعضكما البعض لذا الأمر بسيط !! _ كيف ؟؟ _ سنذهب و نقوم بخطبتها لك !! _ مذا ؟؟ _ لا تفكر كثيرا أنا سأتحدث مع الحاج و سنحل الأمر !! توجه ادريس إلى الحاج و حكى له ما قد جرى ، و أخبره أن الحل هو الذهاب لخطبة رحمة لتصبح زوجة لعيسى . تردد الحاج في الأول لأنه كان متخوفا من ردة فعل عائلتها لكن ادريس نجح في إقناعه و اتفقا على الذهاب بعد يومين لقضاء هذا الغرض . كان عيسى مشغول البال يفكر في ردة فعل أهل رحمة عندما يعلمون أنه هو صاحب الفعلة ، هل سيتجاوزون عنه و يسامحونه عندما يقوم بالزواج من رحمة و يصلح خطأه أم أن قيامه بهذا سيزيد الطين بلة ، هو لا يدري إن كانو سيوافقون على تزويجها له أساسا ، لذا فهذه الخطوة ستكون مجازفة بالنسبة للغراب لكنه الحل الوحيد . جهز ادريس ما يلزم بأمر من الحاج ، و جهزت الحاجة زهور نفسها لتمثل دور أم عيسى ، كانت هذه خطة ادريس كي تكتشف هوية الغراب ، الحاج سيكون الأب و زوجته الأم و ادريس العم و سيقومون بخطبة الآنسة دون الكشف عن هوية الغراب من أجل حمايته . توجهوا إلى بيت السيدة عائشة ، اوقفوا السيارة الفاخرة أمام الباب ، نزل ادريس و طرق باب السيدة ، فتحت الباب و سألت العم ادريس عن من يسأل ، سألها إن كانت هي السيدة عائشة ، أجابت بنعم ، فطلب منها السماح لهم بالدخول لأن ما أتوا لأجله يستلزم ذلك . حدقت السيدة بعينيها ، نظرت للحاج و زوجته على مثن سيارتهما الرفيعة ، إنهما يجسدان عائلة راقية ، لذا وافقت . رفع إدريس يده كإشارة للحاج بالقدوم .نزل الحاج من سيارته بمعية زوجته ، فتح باب السيارة الخلفي و أخرج الورود و الشوكولاتة ، الأمر الذي أثار إستغراب السيدة كما أعطى إشارات عن سبب الحضور . دخلت العائلة لبيت عائشة المتواضع ، جلسوا في بهو يتوسط البيت ، اخبرتهم السيدة أنها ستأتي بالشاي لكن الحاج رفض و طلب منها الجلوس كي يخبرها عن سبب حضوره : _ أولا نعتذر عن هذا المجيء المفاجئ ! _ لا عليك ، لا بأس ! _ إذا لا شك  أنك تتساءلين عن سبب قدومنا . _ نعم !! _ حسنا ، لقد أتينا اليوم لطلب يد بنتك المصونة السيدة رحمة لابني على سنة الله ورسوله . اندهشت السيدة ، عائلة غنية و راقية تأتي لطلب يد رحمة الحامل ، إنه أمر غريب !! _ صراحة أنا لا أعرف من أنتم و ما الذي يحصل ، لكن رحمة ليست ابنتي !! _ اسمعي أيتها السيدة عائشة ، نحن نعلم انك خالتها و نعلم أنها حامل ، ابني من أخطأ و هو أب الجنين الذي في بطنها ، لذا نحن هنا لإصلاح خطئه و حفظ شرف الشابة و إسكات أفواه الناس ، ليس هذا فقط بل إن ابني يحب ابنتكم و أخبرني أنها تبادله نفس المشاعر  . _ أين ابنكم ؟ لمذا لم يحضر معكم ؟ _ إنه خجول من فعلته لذلك أبى الحضور . ابني شاب مهذب و خلوق ، ما حدث كان خطأ و ها نحن هنا لإصلاحه ، رحمة ستعيش معنا حياة جيدة و لن نقصر أبدا في حقها ، سنعاملها كابنتنا و سنوفر لها و لابنها  جميع ظروف العيش الكريم . نحن و لله الحمد عائلة ميسورة و ابني يحب ابنتكم كثيرا لذا طلب مني المجيء لطلب يدها لتكون زوجته على سنة الله و رسوله !! _ صراحة يبدو واضحا أنكم عائلة محترمة ، لو كانت رحمة  ابنتي لوافقت دون تردد ، لكن علي التشاور مع والديها  ، لا يمكنني تحمل المسؤولية !! سكت الجميع و لم يجد الحاج ما يقول بعد أن  وصل النقاش لطريق مسدود لذا بدا من الواضح بالنسبة للحاجة زهور المعروفة بحكمتها و رزانتها أن عليها التدخل لإقناع عائشة دون الحاجة للتشاور مع والد رحمة العنيد لأن لا أحد يعرف مذا سيحدث حين يعلم أن عائلة الحقير في عينه الذي اهنتهك حرمته و قضى على شرف ابنته الوحيدة أتو بكل جرأة لطلب يد رحمة للزواج : _ أيتها السيدة عائشة ، أنا أيضا أم و مصلحة ابنتي أهم لي من مصلحتي ، سعادتها تهمني أكثر من سعادتي ، لذا أنا أقدر هذا و أحب لبنات الناس مثل ما أحبه و أرضاه لابنتي ، هي الآن  في الخارج ، لكن لي بنتين  اثنتين تعيشان معنا و هما أسماء و إيمان ، هاتان ليستا بنتاي ، بل ها هو أبوهما ( مشيرة إلى ادريس ) و أمهما في البيت الآن ، أقصد أني لم ألدهما لكنني طالما اعتبرتهما بناتي و عاملتهما على هذا الأساس ، اليوم أحب أن تكون رحمة ابنتي التالثة في البيت ، ابني  شاب خلوق و أنا أضمن لك أن رحمة ستعيش معنا حياة جيدة ، لن نحرمها أي شيء و تستطيعين القدوم لرؤيتها في أي وقت شئت أنت و كل أهلها ، لا أظن أن عائلتها سيغضبون حين يعلمون بزواج ابنتهم من شاب خلوق من عائلة محترمة ، سيما إن كان هذا سيصون شرفهم و يسكت أفواه الناس التي لا ترحم ... لم يتبقى لعائشة خيار سوى أن تقبل ، كلام الحاجة معقول ، من سيقبل الزواج من رحمة و هي حامل بابن لأب مجهول ؟ إنها أخطأت و ها هي الفرصة أتت لتصلح خطأها ، بل إنها فرصة ذهبية لتبدأ حياة جديدة بين عائلة غنية و راقية ستضمن لها و لإبنها حياة كريمة . _ سأوافق مبدئيا لكن لا أضمن لكم أي شيء الآن إلا بعد التشاور مع والديها ، أما هي فلا أظنها سترفض لأنها تحب ابنكم بلا شك ، أستطيع أن أضمن لكم شيئا واحدا و هو اني سأفعل كل ما بوسعي لأقنع والديها على القبول . _ الحاج : حسنا نشكرك على تعاملك الجيد و حسن ضيافتك ، نحن شبه متأكدين من أنك ستقنعين والدا رحمة و سيكون لك الفضل في إنقاذ حياة ابنينا و ابنهما . _ أتمنى ذلك !!