ما خلف سراديب الأساطير - " موجة الوعي " ( 14 ) | روايتك

اسم الرواية: ما خلف سراديب الأساطير
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: " موجة الوعي " ( 14 )

" موجة الوعي " ( 14 )

البوابة الثالثة — اللحظة التي تسبق الفتح بدأ القلب المكوَّن من النور والموج ينبض بقوة أكبر. كل نبضة كانت تُرسل شرارة تتجه نحو عالم ريم… وأخرى نحو عالم يوسف. ومع كل شرارة، كانت المسافة بينهما تتقلص، ليس مكانيًا… بل شعوريًا. كان الكون يشعر بذلك. فالضوء حول ريم أصبح أعمق… والماء حول يوسف صار أكثر شفافية. كأن العالمان يتهيّآن لاستقبال زائرٍ جديد—حقيقة تتجاوز الفرد، وتحتوي الاثنين معًا. ريم — موجة الوعي أضاء الطريق تحت قدمي ريم دفعة واحدة، لا بل توهّج كأنه يتذكّر شيئًا نُسي منذ زمن. فتوقفت، واضعة يدها على صدرها. النبض… كان يصل إليها. ليس نبض عالمها، وليس نبض البوابة… بل نبضٌ تعرفه دون أن تُسميه. ومع كل نبضة كانت ترى لمحة… ظلّ شخص يقف بعيدًا، قرب بحرٍ لا نهاية له. قالت بصوت لم تعد تخاف فيه من الحقيقة: "…يوسف. أنا أشعر بك." وحين قالتها، بدأت النجوم حولها—التي كانت من قبل عيونًا تراقب—تتحرك بخفة، كأنها تؤكد كلامها. يوسف — انكشاف العمق في ممرّ الموج، هدأت الظلمة. لم تعد كثيفة، ولا باردة… بل أصبحت تشبه حضنًا واسعًا من ليلٍ صاغته الريح. كان يسمع نبضًا لا يعود إليه وحده. نبضًا يتداخل مع نبضه… كأن قلبين يحاولان العثور على إيقاع مشترك. رفع يده، فظهرت نقطة صغيرة من الضوء فوق كفه. كانت زرقاء… لكنها هذه المرة تحمل خيطًا من الذهب في داخلها. تمتم: "ريم… لو كنتِ تسمعينني… أنا… هنا." وما إن قالها، حتى سقطت آخر نقطة من الضوء على الأرض المائية beneath قدمه، ومعها ارتفع موجٌ صغير يفتح ممرًا جديدًا لم يكن موجودًا قبل لحظة. اهتزاز العالمين ارتجّ المكانان معًا… الضوء عند ريم، والموج عند يوسف. كأنهما يتنفّسان في اللحظة نفسها. وانطلقت من القلب الكبير نبضة ثالثة—نبضة أقوى من كل ما سبق—تشقّقت معها الجدران الفاصلة بين العالمين بالكامل. كان الصوت يشبه انفجارًا صامتًا… لا يُسمع بالأذن، بل يُشعر به في العظم والروح. وفي منتصف كل ذلك… انفتحت البوابة الثالثة. ليس فتحًا كاملًا… بل فتحًا خفيفًا، كعينٍ تبدأ بالتحديق بعد نومٍ طويل. ومن تلك الفتحة انبثق ضوء لم يكن ذهبيًا أو أزرق… بل لون جديد تمامًا—لون ولدت روحهما معًا. لونٌ يشبه بداية قصة لم تُكتب بعد. ريم رأت الظلال الأولى للبوابة. يوسف رأى الانعكاس الأول للضوء الجديد. وتلاقت أنفاسهما—وإن لم يلتقيا بعد. كانت الحقيقة تنتظر خطوة واحدة فقط… خطوة سيأخذها كل منهما نحو الآخر.