ما خلف سراديب الأساطير - " ذكريات " ( 11 ) | روايتك

اسم الرواية: ما خلف سراديب الأساطير
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: " ذكريات " ( 11 )

" ذكريات " ( 11 )

لم تكن الخطوة الأولى داخل البوابتين مجرّد عبور… بل انزلاقًا سلسًا نحو عالمين يختلفان في المظهر، ويتشابهان في الجوهر. ريم وجدت نفسها تقف فوق سطحٍ شبه شفّاف، كأنه زجاجٌ عائم فوق سماء ممتلئة بالنجوم. لكن النجوم لم تكن ثابتة… كانت تتحرك ببطء، تقترب منها، تتلاشى ثم تعود في أشكال أخرى. كانت هذه النجوم ذكرياتها، لكنها ليست كما تعرفها—بل نسخًا منقّاة، خالية من التشويش الذي تركته الحياة. ظهرت أمامها دائرة من الضوء النقي، وداخلها ظلّ طفيف يشبهها لكنها أكبر سنًا… أنضج، تحمل وقفة امرأة تعرف تمامًا إلى أين تذهب. تقدمت النسخة نحوها، وقالت بصوتٍ يشبه صوتها لكنه أعمق: "لتصلي إلى نورك… عليك أن تمري أولًا عبر الظلال التي تجاهلتِها." وفجأة ظهرت خلف ريم ظلال صغيرة، متطايرة، تحمل أصواتًا كانت قد نسيتها: خوفها الأول من الفشل… لحظة شكّ مرت بها ولم تعترف بها… نظرة حاولت فيها أن تبدو قوية بينما كانت تنهار من الداخل. كانت الظلال تقترب… لكنها لم تكن مخيفة. كانت صادقة فقط. رفعت ريم يدها المتوهجة بالذهب—ولأول مرة شعرت أن النور لا يخرج منها فقط… بل يستجيب لها. قالت بثبات جديد: "لن أهرب هذه المرة." وانفتح حولها الطريق. يوسف أما يوسف، فقد وجد نفسه داخل فضاء مختلف تمامًا… موجات لا نهائية تتحرك تحت قدميه، لكنها لا تبتلّ. كان واقفًا على سطح يشبه ماءً متجمّدًا للحظة، ثم يعود ماءً حيًا في اللحظة التالية. سمع صوت الأمواج… لكنه أدرك أنها ليست أمواجًا فقط. كانت نبضات قلبه، مخاوفه، أحلامه الكبيرة التي لم يعترف بها بصوتٍ عالٍ. ومن بين الموجات ظهرت صور… لحظات سقط فيها، أخرى كان فيها على وشك الاستسلام… وأخرى نجا منها بقوة لم يفهمها حينها. ثم ظهرت نسخةُ يوسف الكاملة، تقف على قمة موجة عالية جدًا… لا تسقط رغم أن الموجة نفسها لا تستقر. قالت النسخة بصوت عميق، بلا كلمات تقريبًا، بل كاهتزاز يصل مباشرة إلى روحه: "قوتك ليست في أن تبقى واقفًا… بل في أن تتعلم كيف تنهض بشكلٍ أفضل كل مرة." اقتربت موجة كبيرة من يوسف، أقوى من كل موجة رآها في حياته. كانت تحمل كلّ لحظة كان يخشى تذكّرها… كل هزيمة حاول تجاهلها. لكن يوسف لم يتراجع. رفع يده التي تكسوها الخطوط الزرقاء الداكنة—وفجأة انقسمت الموجة أمامه، كأن البحر نفسه احترم قراره. تحول الطريق أمامه إلى موجة ثابتة، تشكّل مدخلًا نحو ما ينتظره في عمق هذا العالم. وفي مكانٍ ما بينهما… ظلّ الخيط الضوئي الذي يجمعهما حيًا، لكنه تغيّر. لم يعد خيطًا فقط… بل أصبح يشبه نبضة مشتركة تتردد بين العالمين. كل تقدم تخطوه ريم… يلمع طرفه الذهبي. وكل شجاعة يظهرها يوسف… يزداد طرفه الأزرق قوة. كان العالم يجعل الرحلتين منفصلتين… لكن القدر ينسجهما كأنهما خيط واحد يتفرع… لا ينقطع. ومع كل خطوة جديدة… بدأ شيء آخر يتشكل في منتصف الفضاء بينهما—شكل لم يتضح بعد. لكن يمكن الشعور به. بداية قوة ثالثة… ليست ملكًا ليوسف وحده، ولا لريم وحدها. بل لهما معًا. ---