الفصل الثالث والثلاثون
" the writer Aridj "
.
.
.
كان رسيم يحاول، بكل الطرق والوسائل الممكنة، أن يلهيها ، لكن تفكيره كان مع خالد والبقية، فھو لم يطمئنه بأي خبر. ومن أين له أن يجد الاطمئنان، وقد غدت كلمة "المستشفى" موضحة له كل شيء؟
اصطحبها ليتجولا قليلاً في شوارعٍ هادئة، على غير عادتها،وكأن الجميع محبوسين تحت الأرض، في سجون المجهول التي لا يُرى منها شيء.
التفت إليها، وهي تسرد له بعض المقتطفات من ذاكرتها، تتشابك يداھا خلف ظھرھا وابتسامتھا العريضة التي تظھر الصف العلوي من اسنانھا لا تزول من على وجنتيھا .....صمتت لدقائق، ثم رن هاتفها. حملته لتجيب، فقد كانت "تالين" مؤنسة روحها، بلسماً يخفف كل ماترميھ الحياة من ثقل عليھا.
وفي تلك اللحظة وضع رسيم باطن يده على رأسه، كما لو كان متيقناً أن تالين ستبوح لها بشيء ما.
ردت وعد بصوتها المرح/ھلا وغلا بروح الروح.
لم يخفى عنھا صوت تالين الذي كان يجھش بالبكاء،وبنبرة تحمل من الارتباك والتوتر ماتحملھ الأرض من ذرات / تالين وش فيك ؟؟؟تكلمي ؟؟صايرلك شي؟؟؟؟
لم تقوى تالين على ان تنطق بأي كلمة فدموعھا أجادت السرد أفضل من بنات الشفة. لماذا اتصلتُ بھا ؟؟ھي لا تعلم بشيء ؟كيف سأخبرھا الأن ؟واي كلمة ھي التي ستخفف عنھا وطأة ھذھ الصدمة .اخذ منھا فھد الھاتف وقال بصوتھ الرجولي الذي يحاول ان يجعل وعد تستمد قوتھا منھ/وعد وينك ؟؟
التفتت الى رسيم ثم ردت /مع رسيم ،ليش في شي ؟؟؟ تكفى احد يعلمني وش صاير .
فھد /راح أخبرك بشي بس لا تخافي ...امك مريضة شوي واحنا وديناھا لمستشفى وراح تطلع بعدين مافي شي ثاني .
سقط الهاتف من يدها كما لو فقدت فجأة توازنها الداخلي. كانت تعرف أنّ فهد يكذب، وأن هذه الكذبة البسيطة لن تنطلي عليها؛ فهي تعلم أنّه لا يجيد الكذب مهما حاول. وإذا كانت والدتها مريضة فحسب، لماذا إذن كل هذه الدموع؟ هل أصاب أمها مكروه؟
اقترب رسيم منها، وحمل هاتفها ليحاول الاتصال بفهد، محاولًا أن يفهم منه حقيقة الوضع، لكن حتى هو لم يستطع ان يستخلص منھ شيء سوى عنوان المستشفى.
مشى نحو السيارة ممسكًا بكف وعد التي كانت تسير معه بصمت، بينما دموعها تتدفق كشلالات لا تُوقفها، تحمل بيدها الأخرى فستانها المتمايل، وشعرها يلتصق بوجنتيها الرطبتين. فتح لها باب السيارة لتصعد، ثم جلس خلف المقود وانطلق بسرعة، كأنّه يخوض سباقًا مع الزمن نفسه، كل ثانية تقربه من الحقيقة، وكل دقيقة تمر تزيد من ثقل القلق في قلبه.
التفت إليها، فبدت ملامحها شاحبة كقمرٍ غيم عليه الضياء، وعيونها تغلق ببطء كقلعةٍ تُغلق أبوابها على عالمها الداخلي. أدرك على الفور أنّها على شفا الإغماء، وأن روحها تكاد تنزلق بعيدًا عن الواقع.
رفع صوته عاليًا، محاولا سحبها من ذلك العالم الموازي الذي غرقت فيه، بينما كانت يده اليمنى تمسك يدھا، كلمسة هادئة تحاول أن تثبتها، أن تذكّرها بأن الأرض ما زالت تحت قدميها، وأنه هناك من يلتقطها قبل أن تختفي في فراغ الألم.
رسيم /وعد، افتحي عيونك! ارجعي لهنا. وعد، اسمعيييي… خالتي، مافيها شي، هذي مزحة من مزحات فهد السامجة، من متى يقدر يخدعك؟ وعد، اصحي!................