الفصل الواحد والثلاثون
" the writer Aridj "
.
.
.
رسيم /السلام عليكم.
خالدُ يصمتُ، وكأنَّ الكلماتِ تأبى أن تُقال، تتمرّد على شفتيه وتختبئ في أعماقه حيث يضجُّ الصمتُ بألف حكاية. بقي عاجزًا عن مواجهة الإجابة، كأنّ سماعها يحمل ثِقَل جبال لا تُحتمل، وكأنّ الحقيقة نفسها تُوشك أن تهوي على قلبه.
رسيم بإستغراب /خالد ؟؟؟
خالد بنبرة يمثل فيھا الصمود / وعد معك ؟؟؟
رسيم مبتسما /ايوھ معي ،وين تتوقع تروح ؟؟
أطلق زفيرًا طويلًا، وكأنّه يفرغ من صدره ثِقَل الساعات الماضية، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة يخطّ في ملامحها حمدٌ خافت، يردّده قلبه قبل لسانه: الحمد لله .
كانت بخير… نعم، كانت مع رسيم...
وهذا وحده كان كافيًا ليطمئن قلبه المضطرب. غير أنّ تلك الابتسامة ما لبثت أن انطفأت، كشمعة باغتتها ريحٌ حادّة، حين ارتجف في ذاكرته ذلك المجهول القابع في أروقة المستشفى، ينتظرهم بصمتٍ ثقيل كقدرٍ لا مفرّ منه.
تقدم نحو رعد، وقد حملت ملامحه جدّية لا يخطئها النظر، ثم قال/ وعد مع رسيم مافيھا شي
رعد وكأن شيء أُزيح على صدرھ .... ھي ليست أختي فقط ھي صغيرتي وحبيبتي ورفيقتي ھي الروح التي تعيش داخلي ... أُحرِّق هذه الدنيا على رؤوسهم إن لزم الأمر من أجلها… ولا ألتفتُ لظلِّ أحد. وإن احترقتُ معهم، فلا بأس؛ فثمنُها عندي أسمى من أن يُقاس بسلامٍ زائف أو نجاةٍ مبتورة.
تذكر خالد ان رسيم لا يزال على خط عاد الى مكانھ وأردف بھدوء /رسيم، اسمعني زين… لا تخلي وعد تشك فيك. إحنا رايحين المستشفى وما ندري وش ينتظرنا هناك. حاول تشغل وعد، لأنها ما تتحمّل تفقد أحد ثاني.
لم يفهم حرفًا ممّا قاله؛ كان صوته أشبه بهمسة مُلغَّزة، غامضة، عصيّة على التأويل… مستشفى؟
أَ أُصيب رعد بمكروه؟ أم أنّ القدر قد ألقى بثقله على والدتها… أو والدها؟
وبنبرة هادئة تنساب بطمأنينة تُشبه سكينة خالد حين يتحدّث، أخفض صوته كي لا تلتقط وعد شيئًا، وهي تجلس بجانبه تعبث بمقود السيارة بخفةٍ طفولية؛ تسرع حينًا، وتعود للهدوء حينًا آخر، كأنها ترقص مع الطريق ببراءة لا تشوبها غمامة.
تأمّل ملامحها للحظة، وكأن نظرته تحمل رغبةً صامتة في حمايتها من عالمٍ لا يرحم…
لو كانت تعلم ما يخبّئه لها الزمن، لجففت تلك الضحكة التي تنثرها بسذاجة، ولأمسكت قلبها بين يديها خشية أن ينكسر قبل أن تسمع الحقيقة.
رسيم /الحين أنا معها ، بس لا تخلّيني كذا… أبيك تشرح لي كل اللي قاعد يصير.
خالد /طيب....