كتابتي
أَيُّوبُ هَجْرٍ
أَنا الوَحِيدُ الذِي لَمْ تَعْرِفِ الجُدُرُ
وَلا تَلَفَّتَ نَحْوَ الصَّمْتِ أَو بَصَرُ.
أَتَيْتُ كَالغَيْمِ لَمْ يَهْطُلْ، وَلَمْ يَرِدِ
أَنْ يَستَقِرَّ عَلَى سَهْلٍ بَهُ النَّهَرُ.
مَرَرْتُ كَالصَّوتِ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَثَرٌ
فِي سَاحَةِ القَلْبِ بَعْدِي، لَا وَلَا خَبَرُ.
هَلْ كَانَ ظِلِّيَ وهْماً لَا حَقِيقَةَ لَهُ؟
أَمْ كَانَ قَلْبُكَ قَبْلاً لَيْسَ يَسْتَعِرُ؟
يَا ضَائِعاً فِي غَمَامِ النِسْيَانِ مُبتَعِداً
كَأنَّمَا مَا التَقَيْنَا قَطُّ، يَا قَدَرُ.
أَفنَيْتُ رُوحِيَ فِي وَصْلٍ تُقَطِّعُهُ
أَكَاذِيبُ البِعادِ وَجَفاءٌ لَيْسَ يُغتَفَرُ.
أَقُولُ فِي سِرّيَ المُضنَى: أَكَانَ هَوًى؟
أَمْ كَانَ لَهْواً بِقَلْبٍ صَادِقٍ غُدِرَ؟
فَأَنْسَجُ الوَحْدَةَ الكُبْرَى لِمُفْرَدِهَا
مِنْ خَيْطِ دَمْعٍ عَلَى الأَوجاعِ يَنْتَحِرُ.
كَأنَّنِي سَجَّلٌ مَطوِيٌّ فِي زَمَنٍ
لَمْ يَرْتَسِمْ فِيهِ شَيءٌ، بَلْ وَلَمْ يُذْكَرُ.
أَنَا بُكَاءُ السَّمَاءِ حِينَ يُؤْلِمُهَا
صَمتُ البِلادِ، وَلَونُ الوَجْدِ مُحْتَضَرُ.
وَتُسْقِطُ الأَشْهُرُ الأَوجَاعَ كَالحِجَرِ
وَلَا أَزَالُ بِذَاكَ المَوقِفِ انْتَظِرُ.
فَلْيَغْرَقِ الشَّوقُ فِي يَمِّ المَنَادِيلِ
إِنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ لِلذِّكْرِ لَا أَثَرُ.
وَحْدِي، وَحْدِي، عَلَى بَحرٍ مِنْ اللُجَجِ
لَا قَارِبٌ عَائِدٌ، لَا وَجْهُهُ يَظْهَرُ.
فَلْيَبْقَ عِطْرِيَ فِي رِيحٍ تُجَاوِزُهُ
فَرُبَّمَا ذَكَّرَتْهُ أَنَّنِي بَشَرُ!