ما بعد الغياب
استيقظ الصباح ببطء، وكأنه يخشى أن يلمس الجرح المفتوح في قلب جينيفر. كان الضوء المتسلل من النافذة باهتًا، شاحبًا كوجهها حين رفعت رأسها عن الأريكة، عينيها مثقلتان ببقايا ليلة لم تنتهِ حقًا.
تأملت الغرفة من حولها. كل شيء بدا كما تركته…
إلا هي.
هي وحدها كانت مختلفة—أضعف، أهدأ، لكنها بطريقة ما… أكثر وعيًا.
نهضت ببطء، خطواتها ثقيلة كأن الأرض تمسك بكاحليها لترجعها إلى ما أرادت الهرب منه. تقدمت نحو المطبخ، حاولت شرب بعض الماء، لكن يدها ارتجفت قليلاً؛ ليس من البرد… بل من الفراغ.
جلست إلى الطاولة، تحدّق في كوبها كأن في قاعه الإجابة التي لم تحصل عليها.
لماذا قال كل ذلك؟
لماذا بدا وكأن وجودها أصبح عبئًا عليه؟
ولماذا… لم تُجبر نفسها على الرحيل قبل أن يصل الأمر إلى هذا؟
كانت الأسئلة تدور في رأسها كدوامة لا مخرج منها. ومع ذلك، وسط الألم، ولدت فكرة صغيرة—ضعيفة، لكنها واضحة:
"ربما انتهى دوري في حياته."
رفعت رأسها، نظرتها ثابتة بشكل لم تعرفه من قبل.
لم يكن هذا استسلامًا…
بل اعترافًا.
اعترافًا بأن الحب حين يتحول إلى ألمٍ دائم، يصبح فقدانه أقل قسوة من البقاء فيه.
سمعَت صوت هاتفها يهتز.
نظرت إلى الشاشة.
"Charlie — 1 missed call"
تجمدت.
لم تفتح الهاتف. لم تعاود الاتصال. لم تسمح لنفسها حتى بأن تتساءل لماذا اتصل.
ليس لأنها لا تريد سماع صوته…
بل لأنها لا تثق في نفسها إذا سمعتُه.
وقفت أمام المرآة، تراقب ملامحها المرهقة، ثم تمتمت بهدوء يشبه القرار:
"لن أعود… ليس هذه المرة."
كانت هذه الجملة، لأول مرة، لا تشبه وعدًا… بل بداية.
---