"بين الضوء والظل" ( 5 )
يوسف ومدّ يده إلى الرموز المضيئة على الأرض، فشعر بشحنة غريبة تسري في جسده، كأن كل خلية فيه استيقظت فجأة. الرموز بدأت تتحرك تحت أصابعه، ترسم خريطةً متغيرة، ترشدهما إلى بوابات مخفية في المدينة لم يكن يعرفها أحد.
ريم شعرت بالدفء يتصاعد من جسدها، والرموز على جلدها تتوهج بشكل أقوى، وكأنها أصبحت مفتاحًا للتواصل مع الطاقة التي كانت تحيط بالدوامة. "شعر بذلك؟" همست، وعينها تلمع بوميض من الفضول والخوف معًا. "الطريق… ليس فقط خارجيًا… إنه أيضًا داخلي… علينا أن نكون مستعدين لكل شيء."
فجأة، ارتجت الأرض تحت قدميهما مرة أخرى، وظهرت فجوة صغيرة في الهواء أمامهما، مثل فتحة بين العوالم، تتلألأ بألوان لا يعرفان لها اسمًا. من خلالها، بدت أصوات غريبة: همسات الماضي، صدى المستقبل، وأحيانًا صرخات لا يمكن فهمها، لكنها كانت تحثهما على المضي قدمًا.
يوسف أخذ نفسًا عميقًا، وأمسك بيد ريم بقوة أكبر. "لن نرجع… حتى لو كان الطريق مليئًا بالمخاطر."
ريم ابتسمت رغم الخوف، ونظرت إلى الضوء المتحرك أمامهما، وقالت: "إذن… لنبدأ الرحلة."
وبخطوة واحدة، دخلا معًا الفجوة.
في اللحظة التي عبرا فيها، شعرا بأن الزمن انكسر، وأنهما أصبحا غير محدودين بمفهوم المكان والزمان الذي يعرفانه. المدينة خلفهما بدأت تتلاشى، واستبدلها منظر غريب: جبال تطفو في الهواء، نهيرات من ضوء، وسماء مغطاة بألوان لا يمكن وصفها.
الدوامة الحمراء كانت الآن أعلى، لكنها لم تعد مخيفة. بل بدت كدليل، تهمس لهما: "من يملك الشجاعة، سيعرف الطريق… ومن يختار الخوف… سيظل تائهاً بين العوالم."
يوسف نظر إلى ريم، وقال: "هل تعتقدين أننا جاهزون لما سيأتي؟"
ريم نظرت إلى السماء، حيث تتراقص ألوان الدوامة، وأجابت بثقة: "نحن لا نصبح جاهزين… نحن نصبح جزءًا من الطريق."
وفجأة، ظهر أمامهما ظل ضخم، يشبه الكائن الذي رأياه في البداية، لكنه هذه المرة لم يكن تهديدًا. كان دليلًا، حارسًا، وربما… مفتاحًا لكل الأسرار التي لم تكتشف بعد.
الرحلة بدأت حقًا، ووراء كل لحظة قادمة، كان هناك اختبار، وأسرار، ومصير لم يعرفه أحد منذ آلاف السنين.