الصرخة الاولى
مع انبثاق ضوء الصباح، لم يكن في المخيم أثر للكسل أو التردد.
كان الجميع يتحرك بجديةٍ لم أعهدها فيهم من قبل؛ كأن رؤية الجبل — أو حتى مجرد الحديث عنه — قد أيقظت شيئًا خامدًا داخلهم.
جلس البروفيسور غاربن قرب إحدى الطاولات الخشبية المرتجلة وهو يراجع الخرائط وأجهزة الملاحة، فيما راح إسحاق يقيس مستويات الطاقة في الجو، وقد ارتفع تركيزه لدرجة أثارت القلق.
أما ستيفن فحمل دفتره وبدأ يسجل ملاحظاته حول النقوش التي وجدوها في الليلة الماضية، وهو يتمتم:
> "الغابة ليست عشوائية… كل شيء هنا يرتبط بالبوابة بطريقة ما."
خلفهم، كان أنطوني وجورج بَكِي ينشغلان بتفقد بطاريات الأجهزة وربط الأسلاك، وجهودهم واضحة في إبقاء كل شيء في حالة عمل رغم الرطوبة العالية.
أما مقاتلو الفرقة: جاك، هاري، وآدامز بريك، فبدأوا يفحصون أسلحتهم البيضاء والخفيفة، متجنبين استخدام أي شيء قد يثير ضوضاء غير ضرورية.
اقترب طوماس كامبل من البروفيسور وقال:
> "المسارات هنا كثيفة، والغابة عميقة بشكل لا يصدق. سنحتاج إلى تقسيم الأحمال بيننا، وأن نتحرك بخطٍّ واحد."
ردّ غاربن دون أن يرفع رأسه:
> "هدفنا واضح: نتوغل أولًا عشرين كيلومترًا باتجاه مركز الغابة، ثم نبدأ رحلة الصعود نحو الجبل.
ذلك المكان يحمل سرّ ظهور البوابة."
أما أنا، فقد كنت أربط حقيبتي وأهيّئ أدوات التسجيل، وإحساس غريب يغمرني…
إحساس بأن كل خطوة نخطوها تقرّبنا من عالمٍ آخر ينتظر خلف حجاب الغابة.
ثم وقف غاربن أخيرًا، نظر إلى الجميع بعينين يملؤهما الحزم، وقال بصوتٍ ثابت:
> "استعدّوا.
رحلتنا نحو قلب الغابة تبدأ الآن."
وبذلك، بدأ الطاقم يتحرك ببطء نحو الأشجار الكثيفة، حيث يبدأ المسار الحقيقي…
المسار المؤدي إلى الجبل العملاق، وإلى ما ينتظرنا خلف البوابة.