الفصل 70
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
كان جالس في مكتبه، ويده تدوّر القلم بين أصابعه… وعقله ما هو هنا. طاير بعيد، عند أريج.
من يوم دخلت حياته وهي تلعب في إعدادات قلبه، هلبنت.... تغيّر نبضه، تغيّرت أفكاره، وحتى ضيقة يومه صارت تخف إذا تذكّرها. ابتسم لحظة خطفت عقله… لحظة ما يبي يعترف فيها حتى لنفسه.
لكن الابتسامة اختفت فجأة مع دخول الطبيبة لوسيا وهي تفتح الباب بقوة، وجهها شاحب وصوتها عالي:
"Doctor, lo necesitamos de inmediato. Hay un caso crítico en urgencias!"
دكتور، نحتاجك فورًا… حالة حرجة في الطوارئ.
إسحاق وقف من كرسيه بسرعة، قفّل باب أفكاره عن أريج، ورجع يرتدي هدوء الطبيب المسؤول.
مشى معها بخطوات سريعة، تقريبًا ركض.
لحظة دخوله لغرفة الطوارئ… توقف كل شي.
كانت الشابة على السرير، ترتجف بقوة، تبكي بحرقة، ونوبة هلع خانقتها لدرجة صوتها متكسّر.
تحاول الممرضات يمسكنها… بس خوفها أقوى.
تصرخ بلهجتها اللبنانية، صوتها ينزف وجع:
"رح مووووت… لييش يابابا تركتني لحالي؟! مين عندي غيرك بهيدي الحياة؟!"
إسحاق تقدّم، نبرة صوته ثابتة رغم الفوضى:
"يا انسة ... إسمعيّني. إهدي… لو سمحتي تنفّسي. حالتك كذا بتسوء عليك."
رفعت عيونها له، ملامحها تزرق وتضيق أكثر…
"ما لي غيرو… والله تركني لحالي بهالبلد… أنا وحيدة…"
صوتها اختفى… صدرها بدأ ينهار على بعضه.
وفجأة—
ررررررن!
جهاز القلب ضرب إنذار حاد، الخط بدأ يطيح، والمكان امتلأ توتر.
إسحاق صرخ بقوة، صوته ثابت رغم العاصفة:
"جهّزوا غرفة العمليات… بسرعة! الحالة ما تتحمّل دقيقة.
.
.
.
في غرفة العمليات
الضوء الأبيض فوقه كان قوي، والطاقم يتحرك حوله بسرعة.
حور على السرير، وجهها باهت، نفسها يهرب منها.
بدأت الإجراءات الروتينية اللي يعملونها لإنقاذها، حركة الطاقم منسّقة، كل واحد يعرف دوره.
وإسحاق عينُه ما تفارق مؤشرات التنفس، ونبرة قلبها على الشاشة.
كان يوجّه الفريق بحزم،
ويعطي أوامر واضحة،
وفي كل لحظة يراقب استجابة جسمها،
يحاول يوقف تدهورها قبل ما تنزلق أكثر.
تتابعت لحظات ثقيلة…
كأن الزمن واقف على حافة حادة.
إلين ظهرت أول علامة استجابة… خفيفة… لكنها كافية.
إسحاق رفع حاجبه بثبات، رغم التعب اللي بان على وجهه:
"حلو… نكمّل. البنت قاومت."
وبعد دقائق طويلة، مرّت كأنها ساعات—
استقرّت حالتها.
خرج من غرفة العمليات، واقف عند الباب، ياخذ نفس عميق…
وهو يحمد ربه على نجاتها.