ما بين المطر والرماد - الفصل السادس :حين توقف قلب لورين - بقلم kian albadawi | روايتك

اسم الرواية: ما بين المطر والرماد
المؤلف / الكاتب: kian albadawi
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس :حين توقف قلب لورين

الفصل السادس :حين توقف قلب لورين

كانت لورين تكبر بسرعة… أسرع مما تحتمله مخاوف كيان. كانت كيان تغطيها كل ليلة وهي نائمة، تتحسس حرارتها، تسمع أنفاسها، وتخشى أن يحدث لها ما حدث لهما سابقًا. كانت تقول لها دائمًا: "لن أسمح أن تعيشي ما عشتُه يا لورين… لن أسمح." لكن الحياة ليست دائمًا عادلة مع الوعود. بدأت حرارة لورين ترتفع في مساء خريفيّ غريب. ظنت كيان في البداية أنه زكام… ربما إرهاق… ربما ليلة وتمرّ. لكن الحرارة لم تهبط. كانت عين لورين نصف مغلقة، تتألم بصمت… كيان تحتضنها بقوة، تهدهدها، تمرر يدها على شعرها، وتقرأ عليها الدعاء الذي تحفظه من والدها. وفي المستشفى… جاء التشخيص كصفعة: فايروس الهيربس ضرب جسدها الصغير. والطبيب قال بصوت منخفض، لكنه كان أقوى من كل صراخ طارق الذي اعتادته كيان في صغرها: "حالتها حرجة جدًا." إنهارت كيان. كانت تمسك يد لورين بكل قوتها، وكأنها تحاول أن تمنع روحها من الانسحاب. كانت تبكي ولكن بصمت… بكاء مكتوم يشبه شهقات انكسار طويل. وفي الساعة الرابعة فجراً… توقفت يد لورين عن الحركة. وأصبحت يد كيان على يد باردة. رحلت لورين. رحلت الطفلة التي كانت كيان تتخذها سببًا للبقاء. رحلت الذكرى الأخيرة من رائحة أمها وحنان أبيها. جلس الجد يبكي على كرسي المرض، وكأن العمر كله سحق صدره. وكيان؟ لم تصرخ… لم تنهار… بل بقيت تحدّق في يد أختها الصغيرة، كأنها تنتظر أن تعود أصابعها للارتجاف من جديد. وفي تلك الليلة، شعرت كيان أن كل ما حاولت حمايته… خذلها. وأن العالم قاسٍ جدًا على قلبها.