الفصل الثالث:بيت العم
بعد الجنازة، اجتمع الإخوة الكبار.
كلٌّ يتحدث عن مشاغله وحياته ومسؤولياته التي لا تنتهي.
والقرار اتُّخذ بسرعة، بسرعة جعلت الطفلتين غير قادرتين على فهم ما يحدث:
سيذهبان إلى عمّهما طارق.
لم تكن كيان تعرف شيئًا عن طارق… لكنها عرفته في الليلة الأولى.
كان صوته أعلى من كل شيء.
كانت خطواته تُرعبها، تسمع صوت نعاله قبل أن يدخل الغرفة، فترتجف.
كانت تهديداته تلتصق بذهنها، وكانت لورين تبكي من دون أن تعرف لماذا.
كبرت كيان داخل بيتٍ جدرانه مليئة بالصراخ والضرب والانفعال.
كانت تتعلم كيف تحمي أختها، كيف تسكت الألم، كيف تخفي خوفها، كيف يكون العمر ثقيلًا على طفلة.
الإخوة؟
كانوا بعيدين… بعضهم متزوج، بعضهم يعيش حياته، بعضهم غارق في الجامعة.
لم يكن أحد يلاحظ ما يحدث.
وكانت كيان تصمت… لأن طارق كان يجعل الصمت شرطًا للبقاء.