الفصل الثاني: ليله ديسمبر
كان ديسمبر يطرق الشبابيك بردًا وصفيرًا، لكن داخل البيت كان هناك دفء يشبه العناق الطويل.
جلست كيان ذات الـ11 عامًا في حضن والدها، ولورين بجانبها، نائمة بشعرها المنفوش ووجنتيها المحمَّرتين.
ضحكت كيان عندما أخبرها والدها قصة كان يبتكرها في اللحظة نفسها، قصة عن فرس بيضاء تحمي طفلتين من عاصفة كبيرة.
قال لها:
"أنتِ قوية يا كيان… أقوى مما تظنين."
لم تكن تعلم أن تلك آخر ليلة تسمع فيها صوته.
بين ضحكة وأخرى… سقط رأسه إلى الخلف.
ظنت أنه يمزح. حاولت نكزه برفق.
"بابا؟"
لم يجب.
وضعت يدها الصغيرة على صدره… فلم تشعر بشيء.
في تلك اللحظة، شعرت كيان أن الأرض تميل. أن الهواء صار ثقيلًا. أن البيت أصبح بلا روح.
صرخت… لكن صوتها لم يصل أحدًا.
وهكذا… فارق والدها الحياة بين ذراعيها.
ومن بعدها بدأت رحلة التيه.