عصر الفناء - الفصل الرابع - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

📘 الموسم الأول – “الشرارة” الفصل الرابع – “ليلة الهلع الأولى” مع حلول المساء، غدت المدينة مسرحًا للذعر والفوضى. الناس يركضون في الشوارع بلا وجهة، بعضهم يصرخ، وبعضهم يختبئ في الزوايا. أبواب السيارات تُقفل بإحكام، النوافذ تُسدل، والموت أصبح قريبًا أكثر مما يمكن تصديقه. --- آدم وسارة وعلي جلسوا في شقتهم، يراقبون الشارع من شرفة صغيرة. ما رأوه كان صادمًا: – جيرانهم، الذين كانوا قبل ساعات يضحكون في الشارع، الآن يجرون بلا وعي، يهاجمون بعضهم البعض. – أصوات الصراخ والهمهمات تتقاطع، مختلطة بالتحطم المعدني للأبواب والنوافذ. – أولى حالات التحول الكامل ظهرت أمام أعينهم: جثة متحركة تتهادى نحو شارع آخر، تبحث عن فريسة جديدة. سارة صرخت: «آدم… الناس… الناس بيتحولوا!» آدم حاول تهدئتها، لكنه شعر بقلق لا يصفه الكلام. «لازم نلاقي مكان آمن… دلوقتي قبل ما يكون متأخر…» --- في الطابق السفلي من العمارة، بدأ الجيران يتجمعون بصمت، بعضهم مصدوم، والبعض الآخر مسلح بمطرقة أو عصا خشبية. الهمسات تدور حول أسئلة واحدة: – “مين سالم؟” – “مين اتحول؟” – “إحنا نعمل إيه دلوقتي؟” أحد الجيران، رجل مسن يُدعى حسن، قال بصوت مرتجف: «اللي حصل ده… مش طبيعي… إحنا لازم نقفل كل المدخل… ونجهز نفسنا للمعركة… لو لزم الأمر…» --- في الشارع، بدأت أول مجموعات من المصابين تتحرك بشكل منظم تقريبًا. كانوا يتحركون في أسراب، يتبادلون النظر بعينين فارغتين، يقتربون من كل شيء حي. الأصوات، التي كانت مجرد همهمة قبل ساعات، أصبحت صرخات مزعجة ومرعبة. آدم أخذ نفسًا عميقًا وقال: «ده… ده بداية نهاية كل شيء… المدينة كلها هتسقط…» سارة حاولت التمسك به، ولكن الخوف في عيونها كان مرئيًا للجميع. حتى علي، الذي بدا دائمًا شجاعًا، كان يرتجف ويضغط يديه على فمه ليكتم صرخاته. --- في تلك الليلة، سمعوا طرقًا على باب العمارة. كلهم تجمدوا. كانت الأصوات ثقيلة، قوية، وكأنها تحاول اقتحام أبوابهم. آدم ببطء اقترب من الباب، ينظر من خلال ثقب العين. ما رأه قلبه توقف للحظة: مجموعة من المصابين، يتحركون بلا توقف، وعيونهم مركزة على الداخل. صرخ آدم: «اخرجو من هنا يا ناس… بسرعة…!» لكن ما حدث كان أسوأ: الباب بدأ ينفتح بفعل قوة المصابين. كانت ليلة الهلع الأولى قد بدأت… ولم يكن أحد يعلم كم ستطول، أو كم من أرواح ستُفقد قبل الفجر. نهاية الفصل الرابع.