عصر الفناء - الفصل الثاني - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

📘 الموسم الأول – “الشرارة” الفصل الثاني – “أصوات في الظلام” بعد الليلة الغريبة، لم يقدر آدم على النوم. جلس على حافة سريره، ينظر إلى النافذة، يراقب الشارع المظلم تحت الأضواء الخافتة التي ما زالت تعمل في بعض المصابيح. كان يسمع صدى صرير أبواب قديمة، وكل مرة يتوقف قلبه مع صوت خطوات لا يمكن تفسيرها. سارة، أخته، حاولت تهدئته، لكنها بدت متوترة. كلما سمعت صوتًا غريبًا، كانت تتجمد مكانها. حتى الحي الذي كان يعرفونه كأنه صغير، أصبح يبدو فجأة غريبًا… وكأن شيء ما يراقبهم من الظلال. --- في الساعة الثانية صباحًا، طرق الباب بقوة. فتح آدم بحذر، ليجد جاره القديم علي حسنين يقف أمامه، وجهه شاحب ويداه ترتعشان. «آدم… سمعته… أصوات… ناس… حاجة غريبة… لازم نشوف!» قال علي وهو يلهث. سارة قالت: «إيه الأصوات دي يا علي؟… ده مجرد حلم… أو هلوسة؟» لكن آدم شعر بشيء آخر. شعور أن الليل لم يعد لي، وأن شيء ما يتقدم نحوهم من خارج النافذة، ببطء، صامت… لكنه مؤكد. خرج الثلاثة من شقتهم بحذر، ينزلون إلى الشارع. الشارع كان غريبًا… لا سيارات، لا ضوء، فقط ظل طويل لكل شيء. ثم سمعوا الصوت مجددًا: صوت مضغ… أنين… خطوات ثقيلة… اقتربوا من مصدر الصوت بحذر، إلى زقاق ضيق بين مبنيين قديمين. هناك، في الظلام، رأوا أول جسد يتحرك بطريقة غريبة. رجل… لكنه لم يكن رجلًا. جلده شاحب… عيناه فارغتان… فمه مفتوح بطريقة مرعبة… يلتهم ما تبقى من جثة إنسانية ملقاة على الأرض. صرخ آدم: «الله أكبر… ده… ده… مش ممكن!» سارة بدأت بالبكاء، علي تراجع للخلف وهو يحاول التحدث: «نروح… نروح دلوقتي… قبل ما يشوفنا!» لكن الجسد المتحرك شعر بوجودهم… التفت ببطء. صوته همهمة غريبة، نصف بشرية، نصف شيء آخر. كانت اللحظة التي أدركوا فيها أن شيئًا ما قد تغير إلى الأبد. --- عاد الثلاثة مسرعين إلى العمارة. القلب يخفق بسرعة… سارة تتلوى في ذعر… آدم يشعر بغضب وخوف معا. داخل الشقة، أغلقوا الأبواب والنوافذ بإحكام، ولكن الصوت بقي معهم… همهمة مستمرة، كأنها تصل إلى داخل العقول. في تلك الليلة، لم يقدر أي منهم النوم. كل شيء كان ساكنًا… إلا من الظلال التي تحركت خارج النوافذ. وكانت بداية سلسلة الليالي الطويلة والمروعة، الليالي التي ستعلمهم معنى الخوف الحقيقي… معنى أن تكون على قيد الحياة في عالم ينهار أمام عيونك. نهاية الفصل الثاني