الفصل الاول
📘 الموسم الأول – “الشرارة”
الفصل الأول – “قبل أن يسقط الليل الأخير”
كانت السماء في ذلك المساء تحمل لونًا غريبًا… خليطًا بين الأزرق الرمادي وطبقات رقيقة من الغبار، كأن شيئًا ما كان يتحرك خلف الغيوم يبحث عن طريقه إلى الأرض.
في مدينة النور الجديدة، مدينة مزدحمة لا تنام، كان الناس يمشون على الأرصفة دون أن يدركوا أن آخر أيامهم الطبيعية قد بدأت بالفعل.
على سطح بناية قديمة مكونة من ثمانية طوابق، وقف البطل: آدم كمال، شاب في أواخر العشرينات، يحمل كوب شاي دافئ، ويتأمل الشارع المزدحم من تحته. كان يعيش حياة عادية… عمل في شركة صغيرة، شقة ضيقة، ديون متراكمة، وأحلام مؤجلة. لكنه لم يعلم أن كل تلك التفاصيل ستصبح بلا قيمة قريبًا.
نفخ آدم دخان أنفاسه في الهواء البارد وقال لنفسه:
«الليلة شكلها طويلة…»
لم يكن يعلم أن الليل سيكون الأطول في حياته.
---
بالأسفل، كانت أخته الصغيرة “سارة” تعود من الجامعة، وهي تتحدث مع صديقتها عبر الهاتف بصوت مرتفع، تشتكي من امتحان صعب ومن ازدحام المترو.
وفي وقتٍ آخر من المدينة، كان والدهما “كمال” يجلس في ورشة التصليح الخاصة به، يطرق بمطرقة صدئة على قطعة حديد، بينما يتابع الأخبار من راديو قديم:
– “حادث غامض في مدينة الشرق… عشرات المصابين بحالة جنون وهياج غير مفسّرة…”
لكن كمال أطفأ الراديو وهو يتمتم:
«إعلام كداب… كل يوم بيقولوا نفس الكلام!»
لم يكن يدري أن الأخبار هذه المرة صادقة… ومرعبة.
---
عند الساعة التاسعة مساء، تغيّر كل شيء.
قطع الكهرباء عن نصف المدينة.
أصبح الشارع مظلمًا.
والصمت… صمت غير طبيعي كاد يبتلع كل شيء.
رفع آدم رأسه إلى السماء.
كانت هناك ثلاث طائرات حربية تحلق على ارتفاع منخفض للغاية، تهتز معها النوافذ.
لم تكن طائرات تدريب… ولم يكن هذا موعد أي عرض جوي.
وبينما كان الناس يخرجون من شرفاتهم في دهشة، سُمع صوت انفجار بعيد… انفجار واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليهز المدينة تحت أقدامهم.
ارتجفت الأرض.
اهتزت الأبواب.
وتطاير الغبار من الأسطح.
سارة صرخت من أسفل العمارة:
«آدم! إيه اللي بيحصل؟!»
تحرك آدم كي ينزل إليها… لكن سمع شيئًا آخر.
شيئًا أقرب إلى الهمهمة… أنين بعيد… ثم صوت ارتطام معدني قوي، كأن شيئًا سقط في الشارع المجاور.
انحنى آدم على السور ليرى، لكنه لم يرَ أكثر من ظلال تتحرك بطرف الشارع… ظلال بشرية، لكن طريقة تحركها كانت غريبة… ملتوية… وكأن عظامها مكسورة.
وفجأة…
صرخة تمزق الليل.
صرخة امرأة واحدة، لكنها أخذت كل ضجيج المدينة معها.
آدم تجمد مكانه.
سارة بدأت بالبكاء.
والناس بدؤوا يركضون في الشوارع بلا اتجاه.
أما الصوت الذي تلا الصرخة… فقد كان أبشع شيء يمكن أن يسمعه الإنسان:
صوت مضغ… شيء يأكل شيئًا آخر.
تراجع آدم خطوة للخلف.
لم يكن يرى بوضوح، لكن كان يسمع.
وكان الصوت واضحًا جدًا… صوت أكلة.
قال بصوت مرتجف:
«… لأ… ده مش ممكن يكون… بني آدم.»
لكن الحقيقة… أن ما سمعه كان أول علامة. أول شرارة.
المدينة ما زالت على قدميها.
الحياة مستمرة.
لكن الليل قد سقط…
وسقوطه كان بداية النهاية.
نهاية الفصل الأول.