System glitch - جرح قديم - بقلم Angelena | روايتك

اسم الرواية: System glitch
المؤلف / الكاتب: Angelena
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جرح قديم

جرح قديم

بعدما أوصل ألكسندر أنجلينا لغرفتها وأخبر رافاييل أنها انهارت بعدما رأت جثمان قططها بتلك الحالة المروعة، وأعطاه الرسالة التي كتبها لها فرانك، جن جنونه وكان في أشد حالات غضبه وبدأ بالصراخ على الحرس. ​رافاييل (وهو غاضب ويصرخ): هل تمزحون معي؟ ما هذا التقصير! آسف لتوريطكم بمشاكلي العائلية لكن واجبكم هو الحماية. أعتذر عن موت رفاقكم بآخر هجوم مسلح من فرانك، لكنني الآن لم أعد أثق بأحد منكم، لا بد أن هنالك جاسوس بيننا، لأنه لا يعقل أن يتم الوصول إلى غرفة ابنتي وأخذ القطط هكذا. والجناح الثانوي، هذا جناح مخصص فقط للعمال والخدم، لذا هذا آخر مكان يخطر ببال عدو أن أنجلينا تقيم فيه. ​إدوارد (وهو يبتسم ابتسامة نصر): انتهى أمرك، استسلم يا ألبرت. وزيري سيمضي عليك. كش ملك! ​ألبرت (وهو يحك رأسه ومتوتر): لم أتوقع أن تهزمني بالوزير! ظننت أنه رخّ. كم أنت بارع يا إدوارد، أخ! أعلن استسلامي أمامك، أنت بارع بالشطرنج، لا عجب أنك شخص قيادي وبارع. ​إدوارد (وهو يسمع صوت صراخ): من يصرخ بالأسفل؟ ​ألبرت (وهو يضحك): إنه أبي، أتمنى أن لا يكون شيئاً سيئاً. ​إدوارد (وهو مستعجل): أسرع، هيا لننزل ونرَ ماذا هناك. ​ألبرت (وهو يتكلم بصوت منخفض): اشش! لا تُحدث أي ضوضاء لنتسلل بالدرج ونعرف ماذا هناك. ​إدوارد (وهو يتكلم بصوت خافت كأنه يهمس): يا صديقي، أحس نفسي كأولئك النساء اللواتي يزرعن الفتنة والنميمة بهذا الحال. ​ألبرت (وهو يضحك ويحاول كتم صوت سعاله): ارحمني يا هذا، سيُفتح جرحي بهذا الضحك! دعنا نستمع لمحاضرة السيد رافاييل. ​رافاييل (وهو غاضب): اسمعوني جيداً، أتمنى أن لا تجعلوني أتعدى حدودي معكم. أعتبركم كأبناء لي خاصة المستجدين، وبالنسبة للذين بعمري وأكبر مني فإني أُكِنُّ لهم كل الاحترام، لكن لا أريد أن يتكرر مثل هذا الموقف. هيا انصرفوا، ولا أريد أن أرى طائراً يطير أو سائراً يسير في بيتي بدون علمي. ​إدوارد: سيد رافاييل، ماذا هناك؟ ​رافاييل: ذلك الوغد، بعدما فشل في قتلي أنا وعائلتي وتمكنت ابنتي من كشف هويته وإصابته في قدمه التي أصبح بها عطب دائم، ماذا سيفعل؟ سيقتل قططها بطريقة وحشية ويرسلهم لها مع رسالة تهديد! ​ألبرت (وهو غاضب): عفواً عفواً، متى طالت يداه ووصل للقطط التي بالبيت؟ ​رافاييل: وهذه هي مشكلتي الآن، إننا في خطر حقيقي بحق، هنالك جاسوس بيننا. ​إدوارد (وهو محتار): ما بال فرانك هذا، عاصٍ أمراً ملكياً. ما هذه الحركة الرهيبة؟ ​ألبرت (وهو غاضب): اتركُوني عليه وسأقتله وأخفي جثته بين الثلج، لن يذوب الثلج وسيستمرون بالبحث عليه مدى الحياة. ​إدوارد: أنتم المتورطون المباشرون معه بعد سيزار، لذا وفاته أو اختفاؤه سيعود بالضرر عليكم وليس عليهم. ​ألبرت: أين هي أختي؟ هل هي بخير؟ ​رافاييل: في غرفتها، لكن مُغمى عليها، أصابها انهيار عصبي. ​الخادمة ليريا: كانت تحب قططها كثيراً، وجدتهما في السوق عندما ذهبت معي، ووجدناهما مرميين في صندوق صغير، وكانا يرتجفان بالبرد وأجسامهما صغيرة من الجوع، وأخذتهما وربتهما منذ أن كانا صغيرين. لطالما كانت السيدة سيليا توصيها بعدم النوم معهما لأن فرائهما يتساقط ومن الممكن أن يجلب لها هذا مرضاً ما، لكنها كانت تقوم بتهريبهما لغرفتها. ​ألبرت: اللعنة عليه! ​إدوارد: رافاييل، ألبرت، الوضع سيئ كما ترون. هيا بنا، علينا التوزع على أرجاء البيت وترتيب الحراس. ​وهمَّ كل واحد لعمله، بينما كانت السيدة سيليا تجول في الحديقة وليست فاهمة شيئاً مما يحصل. ​سيليا: ليريا، لماذا النوافذ مكسورة؟ ​ليريا: آه، النوافذ... إصلاحات، مجرد إصلاحات. ​سيليا: آها، هكذا إذًا. وأين ألبرت وأنجلينا؟ ​ليريا (وهي حائرة ماذا يجب أن تقول): هه، لقد مضى عيد ميلاد أنجلينا وكانت تريد زيارة مكان ما وذهبت رُفقة أخيها. ​سيليا: لا زالوا شباباً في مقتبل العمر، لذا لا زالت لديهم طاقة للسفر. وأنتِ، ألا تنوين الزواج بعد؟ ​ليريا: هيي! أي زواج؟ إنني في السابعة والعشرين من عمري، لقد تزوجت ولكن زوجي قد مات في إحدى المهمات، لقد كان جندياً. ​سيليا: آها، لم أكن أعلم. ​ابتسمت لها ليريا وهي تعي أنها أخبرتها أكثر من مرة بالأمر، لكن اضطراباتها النفسية وتقدمها في العمر يساهمان في نسيانها. ​بينما كان الجميع مشغولاً، كان ألكسندر عازلاً نفسه في غرفته بعدما أخذ إذناً من الدوق رافاييل. ​ألكسندر (وهو جالس يتأمل سيفه الذي هدد به أنجلينا وربطة شعرها ويقول لنفسه): ما بي أنا؟ ما الذي فعلته؟ حاولت مساعدتها لكن يبدو أنني لم أزد سوى الطين بلة. كما قال فرانك، ربما أكون دائماً خلفها ومعها ومُخلصاً ووفياً لها كالكلب، لكنني أرى فيها جزءاً ضاع مني. عندما غادر أبي للجيش واختفى لفترة ثلاثة أشهر، ظنت أمي أنه مات، لكن تبين أنه مع امرأة أخرى. عندما علمت وواجهته، ألقى اللائمة عليها وقال هي من تُقَصِّر في حقوقه ولا تؤدي واجباتها، كما أن تلك التي كان يخونها معها أفضل منها بعدة أشياء، وأنه ندم على اليوم الذي تزوجها فيه. لم يجرحها أنه مع أخرى، لكن ما جرحها هو كلامه. غادر البيت وتركنا، وظلت أمي كلما تتذكر الأمر تحاول الانتحار وكنت أحاول إيقافها. كانت تكرهني لأنني مطابق لوالدي في الملامح، ظلت على هذه الحال حتى ذلك اليوم الذي أخيراً حسبت أنها تصالحت فيه مع نفسها. لأول مرة بعد انفصالها عن أبي، حضنتني وقالت لي أن أذهب لأحضر لها فاكهة ببضعة قروش كانت تحتفظ بها. ذهبتُ مسرعاً وأحضرت لها التفاح الذي طلبته، ورجعت كالأبله حتى لا أتأخر وتقلق علي. وأنا أبحث عنها، وجدتها مُعَلَّقة في حبل مشنقة. أجل، لقد انتحرت. وبالنسبة للتفاح الذي أرسلتني لإحضاره، ما هو إلا حيلة لتصرف نظري عنها. ​بعدها بقيت أركض قاصداً السوق ليأتي أحد لإنقاذها. وجدت ليريا وزوجها ومعهما أنجلينا. كانت ليريا تشتري أغراضاً للمطبخ وأصرت أنجلينا على مرافقتها، لذا كان زوجها معهما. كانت ملابسهم نظيفة توحي بالثراء، ترجيتهم للقدوم لإنقاذها، لكن ماذا بوسع الميت أن يفعل أمام مغسّله؟ لقد كانت ميتة بالفعل، لكنني بقيت متشبثاً بذلك الأمل الواهي، أنها ستعود. عندما أخبروني أنها ماتت، أحسست كأن الأرض تدور بي، كأني أدور في الفراغ، لم أتمالك نفسي حتى بدأت بالصراخ والبكاء وألومها على ما فعلت، وكأنها ستستمع، وإذا بأنجلينا أمسكت بيدي وقالت: "وأنا أيضاً لقد ماتت أمي وتركتني وحيدة، لكني..." سرعان ما أبعدت يدها عني وقلت لها: "على الأقل أن لكِ منزلاً دافئاً وعائلة تأويكِ، أما أنا أبي ذهب للجيش وتركني". وإذا بها بدأت بالبكاء وحضنتني وهمست في أذني: "سأساعدك في إيجاد أبيك، أعدك." ​عندما صرخت بوجهها وبكت، رأيت فيها طيفاً من أمي، لأنها كانت تتأثر بالكلام الجارح سريعاً، كما أن أنجلينا أيضاً يائسة ولطالما حاولت الانتحار، وأنا لازلت أدور في نفس تلك الحلقة المغلقة بماضيي وحاضري. لهذا أرافقها وأحميها دائماً، لكنها مختلفة بعض الشيء، إنها لا تزال تحافظ على ابتسامتها، كما أنها قوية رغم أنها حساسة. ببساطة إنها مميزة، لكنني أنا غريب بحق. مهما كان دافعي، إنني خرقت القوانين التي تنص على عدم إلحاق الأذى بالمخدوم أو لمسه... لكنني خرقت القاعدة. لو علم رافاييل بما فعلت لقتلني. المستحسن أن أقدم استقالتي، ربما ستعي سبب مغادرتي وسـ... ​وإذا بأحد يقفز من النافذة. ​ألكسندر (وهو يخفي ربطة الشعر التي كانت بيده): من هناك؟ ​أنجلينا: إنها أنا، لا تخف. ​ألكسندر (وهو يدير وجهه ويمسح دموعه): أهلاً بك يا سيدتي، كان بإمكانك طرق الباب بدلاً من التسلل من النافذة. ​أنجلينا: سيدتك؟ ما بك؟ إذا كان بسبب ما حصل آخر مرة، فإني لست غاضبة، لكن لماذا تخاطبني بالرسمية فجأة؟ هل وبَّخك أبي؟! ​ألكسندر: كلا، لكنها القواعد وعليها أن تُطَبَّق. ​أنجلينا (وهي تجلس بجانبه وتنظر له): أنا حقاً لا أفهم ما بك... إذا كان بسبب حماقتي فأنا آسفة، لكن هذه المعاملة غريبة علي نوعاً ما. ما هذه الصور؟ ​وإذا بألكسندر يحاول سحب الصور من يدها لكنه أبعد يده قبل أن يلمسها. ​أنجلينا: هذه صور لك وأنت صغير مع أمك... ​ألكسندر: أجل. ​أنجلينا: آسفة لتذكيرك بالأمر بسببي. ​ألكسندر: أنت لم تفعلي شيئاً، كله خطئي. سأُقَدِّم استقالتي على كل حال. ​ظلت أنجلينا جالسة على الأرض تنظر له وبينما هو الآخر على الأرض متكئ على الحائط، ظلت تحدق به بعينيها الزرقاوين اللتين تلمعان كقطة في الظلام وهو يحاول أن لا ينظر إليها، حتى عجز الصمت عن السكوت ونطق ألكسندر. ​ألكسندر: إلى متى ستستمرين بالتحديق بي هكذا..؟ ​أنجلينا: إلى أن تخبرني ما بك.. ​ألكسندر (وهو يصرخ والدموع في عينيه): حسناً، أنا لست بخير وأريد البقاء وحدي، هلا انصرفتِ!.. أنا آسف لصراخي عليكِ. ​وإذا بأنجلينا تحتضنه وتربت على رأسه. ​أنجلينا: حسناً، أعرف أنك لا تريد الكلام، يمكنك البكاء إلى أن تشعر بتحسن. ​ألكسندر (ويداه ممدودتان على الأرض): إنه لمن المخجل أن أبكي أمام أحد. ​أنجلينا: أعرف، لكنك بشر أيضاً، لذا لا تكتم ما بداخلك. أيضاً لا تُقَدِّم استقالتك، لا أؤتمن نفسي بين شخص آخر غيرك، كما أنه لا داعي لمناداتي بالرسمية فأنا لم أرك يوماً كحارس لي، ببساطة كنت كـ أنيس لوحدتي، لذا ليس هنالك أية قوانين تم خرقها. مفهوم يا ألكس! ​وإذا بألكسندر يمد يديه لاحتضانها دون أن يقول أي كلمة.