حبّرُ الدِماء - الفصل الرابع - بقلم اللؤلؤ النفيس | روايتك

اسم الرواية: حبّرُ الدِماء
المؤلف / الكاتب: اللؤلؤ النفيس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

~٠الموت هو الشيء الذي لن ينجواْ مِنه أحد مهما عاش لزمن طويل، وهو الشيء المشترك بيننا جميعاً، الشيء الذي لا يفرق بين غني وفقير، بين حكيم وغبي، بين ضعيف وقوي، بين صغير وكبير، بين ذكر وأنثى، فجميعهم مصيرهم حفرة وسط التراب، وهو أيضاً الشيء الوحيد الذي نخاف ذكره كلما خطر على بالنا إسم من نُحب، فنحن رغم إيقانينا من وجوده ومن حقيقتهِ التي لن نستطيع نكرانها مهما فعلنا، إلا أنّا نُحاول أن نتجاهل وجوده، وأن لا نفكر به، فتلهينا الحياة بمتاعها، بلهوها، ولعبها، وتمر السنين تنقص معها سنين عيشنا دون أن ندرك.. مِنا من يعمل للغد، فتدق ساعة الصفر وهو جاهز، ومِنا من يُصدم بها وهو لم يفعل شيء، ولم يقدم شيء، لذا إن كنت تريد أن تأتي ساعة الصفر وأنت مستعد تذكر أنك ميت في أي لحظة، تذكر انهُ يحيط بك بين كل نفس ونفس، تذكر أنك لست خالد مهما عشت، تذكر أن الحياة ليست إلا حُلمٌ وسينتهي إما بجنة او نار..~٠ . . . نظر خالد إليه بكامل حواسه بعد إن ذهب الشرطي كي يكمل حديثه.. اخذ سعد كوب القهوة ورَشِفَ رشفةً منه ثم أكمل كلامه قائلاً: "الشيء المشترك بين جميع القتلى هي إبرة.." نظر خالد له بأستغراب قائِلاً: "اي إبرة، عن ماذا تتحدث؟!" أكمل سعد..: "كما قلت سابقاً، جميع أساليب القتل مختلفة، لكن هناك شيء واحد مشترك وهي هذهِ الإبرة.. فجميع الجثث توجد على ساعد أيديهم أثر وخزة إبرة، ما عدى الطفل ثامر؛ كون جسده حُرق بالكامل وقد ذكر أطِباء الطبِ الشرعي هذه الإبرة، لكنهم لم يعيروها أي إهتمام بليغ كونها لا تحتوي على اي مُخدر، لذا لم يركز عليها أفراد الشرطه." خالد بتفكير: " اذا لم يكن لها اي فائدة لما يضعها؟!" سعد وهو يمسك بكوب القهوة قائلاً بعدم إكتراث: "بجدية، لا أعلم." ورفع كتفيه يقصد عدم المعرفة والإهتمام أيضاً.. نظر إليه خالد بصدمة من عدم إكتراثه، حتى أنه لم يحاول التفكير لما يفعل السفاح هذا وماذا يقصد به.. كاد ان يسب سعد لكنه حاول ان يسيطر على غضبه وقال بهدوء نسبي: "وما العمل الان، لم نصل لشيء." وضع سعد الكوب وقال وهو يشبك يداه ويميل بهم وبرأسه للامام: "سنعيد التحقيق من جديد، اي بالمختصر سنعود لنقطة الصفر من عند قضية آدم." خالد بتساؤل: " ماذا عن التحقيق مع الآنسة يُسرى؟.. " سعد وهو ينهض من على الكرسي: "سنُأجله، والان هيا بنا، قد تأخر الوقت، إنها الواحدة، ام أنك تريد أن تنام هنا!!.." أجابه خالد وهو لا يزالُ يُفكر بِأمر هذهِ الإبرة، ويده تحت ذقنه: "إذهب انت سابقى هُنا كي أرى ان كُنتُ سأجدُ شيء." رفع سعد يداه وكأنه يقول "حسناً كما تريد" وأولاهُ ظهره وذهب.. تنهد خالد بِأنزعاج وهو يكاد أن يُجن، فكل ما ظنّ أنه سيصل لخيط يزتاد الامر تعقيد. أمسك خالد رأسه ورفع شعره الأسود الكثيف الناعم الذي يصل لحاجبيه بطوله وقال محدثاً نفسه: " ثمانية وعشرين، إبرة، أعمار مختلفة بين جميع القتلى، حياة مختلفة، بيئه مختلفة، كل شيء مختلف، لا يوجد اي رابط صغير سوى الإبرة، ومن المؤكد انه يتركها عمداً كما الرقم ثمانية وعشرين، لكن ماذا يقصد بها؟! الرقم وفهمنا انه يقصد به عدد الاشخاص الذين يخطط لقتلهم، لكن الإبرة ما سبب وضعها، آهٍ يا رأسي، سينفجر." لكم الطاولة ثم تنفس بهدوء وقال محدثاً نفسه: "إهدئ ياخالد الغضب لن يجلب لك شيء وركز، لا بأس متأكد اني سأجد شيء.." وأعاد البحث حتى انه قد حفض جميع معلومات القتلى عن ظهر قلب.. . . . دائماً ما يقولون: "عِند الحُبّ المَشاعِر لآ حَآكِم لها، فهي تُريدُ فقط أن تَكون مَع مَن تُحِب، لا تَهتمُ لِشيء، لا تُعيرُ أي شيءٍ إهتمام، فقط تُريدُ أن تَكون قَريبةٌ مِن ذآك الشَخص الّذي حَرك ألف شُعُورٍ لهُ وحده، ولكِنّ الكِبرياء هو ذآك الحآجِز الّذي يَغلِبُ ألف شُعور.. الذي لا يَهوى الخُضُوع، لا يَقبَلُ الإنكِسار لايَرضى الذُّل، فتجِده دائِماً يقِفُ عائِقاً بين جَميعُ العُشّاق.." وضعت قلمها ذاك الذي تُعبر بِه عن ما بداخِلها من مشاعر وأحاسيس، ونظرت للنافذة بهدوء ثم نهضت من على الفراش ووضعت قلمها ومذكراتها داخل الحقيبة، ثم نظرت نحو ذلك الذي يكتف يداه وينتظرها بجانب الباب.. مشت ناحيته وقالت: "هيا بنا." مجد وهو يضع يده على كتفها: "هل أنتِ حقاً مستعدة لأن تريه؟.." يُسرى بثقة، وهي تحاول أن تكبت تِلك الغُصة التي أمسكت حلقها: "نعم أريد أن أودعه.." ثم مشت تسبقه بخطواتها، ومسحت دمعة فرت من عيناها رغماً عنها، وهي تجاهد لأن تبدو طبيعية.. لحق مجد بها وهو يشعر بالأسى على حال أخته.. كان المكان بارد أشبه بالصقيع، ولكن تلك البرودة لم تكن كأي برودة.. تقشعر لها الأبدان، ويتباطئ الخفقان، تقف الحروف وكأن الزمان يصمت بالكامل.. لا صوت سوى صوت تلك الخطوات الخائفة من المواصلة، والأنفاس المتقطعة والنظرات المرتجفه.. فتح الشرطي الثلاجة مُخرجاً جثة جواد منها، نظرت له يسرى وتساقطت الدموع رغماً عنها، رفعت يدها المرتجفة كي تلمسه، لكنها لم تجرُئ على فعل هذا، وأخفضتها بِأستسلام، إرتجفت شفتيها ولم تستطع قول شيء.. فقط إستمرت بالنظر إليه وهي منكسرة، وهناك سكين من نار إخترق قلبها وإعتصره بالكامل، نظن أنّا عندما نجرح من نُحب تُكسرُ قلوبنا، ولكن ذاك الألم لا شيء أمام ألم الفقد.. نتمنى لو أن يعودو فقط، فليكسرواُ قلوبنا ألف مرة، يكفينا أن يكونواْ موجودين.. أن نشعر بهم، أن يكونواْ بخير.. صدق من قال أن الحب جنون، فهو يكسر كل القوانين ببعده، نشعر بالإحتراق، وبقربه نتجمد ونقف كما البلهاء.. كطفل يستكشف الحياة، يحاول فهم كل محاولة لكنه لا يستطيع أن يستوعب شيء، "متى يا إبن آدم تقدر قيمة أحبائك؟.." "عند الفراق".. إجابة مؤلمة لكنها الحقيقه.. اخفضت رأسها ثم أولت جثة جواد ظهرها ورحلت، تمشي ببطء كشخص لا يعرف هذا العالم، وفجأةً وجد نفسه به.. يمشي بلا هدف، بلا تفكير، شخص داخله بات أشبه بالفراغ، فقط دموع تتساقط ببطء، وعينان مفتوحة، وأنفاسٌ ضئيلة.. وقبل أن تعبر الباب سقطت أرضاً فاقدةً للوعي، ركض مجد نحوها وبدئ يضرب على خدها بخوف وهو يضمها إليه ويصرخ بأسمها، أغلق الشرطي الباب معيداً جثمان جواد إليها وركض نحوها.. حمل مجد يسرى وركض بها للخارج، وذهب الشرطي كي يحضر الماء.. بعد إن أخضر الشرطي الماء أخذه مجد منه ورش على وجه يسرى كي تستيقض، بدأت يسرى تستعيد وعيها.. ضمها مجد بخوف وكانه يحميها داخل أحضانه.. إبتعدت عنه يسرى وهي تهرب بنظراتها نحو كل مكان عدى عيناه وأردفت وهي تتظاهر بالقوة: "انا بخير مجد لا تقلق." ثم نهضت وهي تحاول أن تستعيد توازنها وتبدو بخير، فهيَ حقاً لا تريد أن تثير قلق أخاها الصغير، يجب عليها أن تكون قوية وأشد من ما هي عليه.. . . . فتح الباب، ونظر لصديقه الذي غفى وسط الملفات.. إقترب منه وهز كتفه...إستيقظ خالد ونظر نحو سعد وقال: "اوه على مايبدو اني غفوت." سعد وهو يضع يده على كتف خالد: "يعجبني إصرارك على حل هذهِ القضية، لكن لا تحمل نفسك فوق طاقتها يا خالد، يجب عليك أن توازن بين العمل وان تعطي جسدك وقت لكي ترتاح." خالد بِأبتسامة: "لا تقلق انا بخير، ولا تقدم النصائح كونك تحتاجها.." أنهى كلامه وهو ينظر نحو سعد بصرامة.. تجاهل سعد كلامه ولِما يرمي وقال: "هيا بنا هناك كثير من العمل ينتظرنا اليوم." نهض خالد من على الكرسي وهو يحرك يداه التي تيبسن أثر النوم الغير مريح وأردف: "سأذهب كي أغسل وجهي، إسبقني انت للسيارة." سعد وهو يخرج من الباب: "لا تتأخر." في السيارة ركب خالد بجانب سعد وقال: "حسناً، هيا بنا." شغل سعد السيارة وتحرك الإثنان نحو منزل أول الضحايا، آدم حازم.. بعد إن وصلا نزل الاثنان من السيارة، وقد كان يقع منزل آدم بأحد الاحياء البسيطة لأصحاب الطبقة المتوسطة كما أصبح يسميه المجتمع الذي قسم الناس لِفئآت، وكأنهم ليسو جميعاً بشر، حقاً مجتمع ساذج تملئه الافكار المهترئه.. طرق خالد الباب.. فتحت سيدة مُسنة تمسك بمسبحةٍ بيدها اليمنى وبالأخرى عُكاز.. نظرت السيدة للشابين بِأستغراب.. فإبتسم خالد وقال وهو يحك مؤخرة رأسه دليلاً على الإرتباك: "السلام عليكم." ردت العجوز السلام ثم قالت: "هل أستطيع أن أخدمكم بشيء؟ هل تحتاجون شيء؟!.." تكلم سعد قائلاً: "لا، شكراً ياجدة، ولكن لدينا سؤال، هل هذا منزل الفتى الراحل رحمه الله آدم حازم؟!" إرتجفت يد العجوز وأسقطت المسبحة وتجمعت الدموع حول عينها وقالت: "رحمه الله، نعم لماذا تسأل ياولدي هل أنت أحد اصدقائه؟" أجاب سعد مُخرجاً بطاقته التعرفيه: "لا، أنا محقق وإسمي سعد، أتيت كي أطرح عليك بعض الاسئلة، هل تأذنين لنا بالدخول؟! " هزت العجوز رأسها وأفسحت الطريق، دخل خالد وسعد، وذهبت العجوز كي تضيفهم بعض الشاي ثم جلست.. اخذ خالد كوب الشاي وشكر العجوز ثم وضع الكوب وقال: "هل انتِ تعيشين لوحدك ياجده؟.. أقصد أين إبنك والد آدم، فعلا حسب معلوماتنا أنه لا يزال على قيد الحياة أطال الله في عمره.." تنهدت العجوز ومسحت دمعة فرت منها ثم قالت: "هو كان ميت بالنسبة لي." سعد: "أحم.. المعذرة لا اقصد التطفل ولكنها إجراءات التحقيق، ما السبب؟!.." نظرت العجوز نحو سعد وقالت بنبرة حزينة: "إبني تركني منذُ زمن أنا وإبنه بعد إن انفصل عن زوجته بسبب المشاكل، وهي أكملت حياتها وتزوجت، وهو أيضاً وتركى لي آدم الذي كان يبلغ من العمر 15عام، ومنذُ ذلك الوقت وهو منطوي على نفسه ولا يحب الإختلاط كثيراً بالمجتمع، وليس له الكثير من الأصدقاء فقط صديق وكان إسمه شُعيب.." خالد وقد شعر بالأسى على حال آدم: "حسناً هل كان لآدم اي علاقات أخرى؟ هل سبق وإن رأيته مع شخص غريب؟! " جدة آدم: "لا، فكما قلت هو منطوي جداً، لذا لا يتكلم مع احد ولكن.." قالت آخر كلامها ثم صمتت.. سعد مُحثاً لها على ان تنهي كلامها: "ولكن ماذا؟.." جدة آدم: "لا اعلم إن كان هذا يهمكم، ولكني وجدته آخر فترة يبتسم ويضحك على غير عادته، حتى أنه بدأ يُلقي النكات ثم..." وإنهارت بالبكاء قبل أن تُكمل.. نظر خالد نحو سعد وكأنه يخبره أنهم لن يجنو شيء.. نهض سعد من مكانه وقال قبل أن يذهب: "هناك سؤال آخر أريد أن اسألك إياه، لا أقصد أن أضغط عليك به.." جدة آدم وهي تمسح الدموع: "حسناً، إسأل يا بُني." سعد: "هل أخبرك آدم عن سر سعادته المفاجأة، او لمّح لكِ؟ وهل لاحظتي دخول شخص جديد لحياته؟ او أي شيء من هذا القبيل..؟" جدة آدم وهي تحاول أن تتذكر: "لا، ولكنه كان يبقى على الهاتف لوقت طويل ويبتسم بين الحين والآخر.." سعد: "حسناً أين أجد هاتفه؟." جدة آدم: "إبحث في غرفته، فمُنذُ إن توفى لم أدخلها، كوني لن احتمل أن لا أجده بها.." سعد: "وأين غرفته؟.." أشارت له على اليمين، ذهب سعد وخالد نحو الغرفة وقد كانت مليئة بالأتربة لعدم تنظيفها، وبدأ كِلاهُما بالبحث عن هاتف آدم، وجد خالد الهاتف داخل احد الأدراج وقال لسعد الذي لا يزال منهمك بالبحث: "لقد وجدته." إلتفت سعد نحو خالد وذهب ناحيته، لكنه لمح شيء أسود تحت السرير.. نزل الى مستواه وأخذه.. ثم نهض وهو يقلبه وقد كانت مفكرةٌ مكتوبٌ عليها إسمُ آدم.. خالد بتساؤل: "ما هذا؟.." سعد وهو يفتح المفكرة ويقلب صفحاتها: "على ما يبدو أنها مذكرة شخصية." إبتسم خالد وقال: "أشعر أنا سنحصل على شيء، كانت فكرة جيدة أن نبحث في بيته بدل سكن الطلاب بالجامعه." رحل الاثنان بعد إن شكرآ جدة آدم على تعاونها معهم.. أوقف سعد السياره ثم نزل.. خالد بِأستغرب وتساؤل: "ماذا؟! لما أوقفت السيارة، ألن نعود للمكتب كي نرى إن كنا سنجد شيء داخل المفكرة والهاتف؟" سعد وهو يمشي نحو أحد المنازل: "ليس بعد، يجب أن نُحقق مع شُعيب صديقه أم أنك نسيت؟.." خالد: "اوه على مايبدو أني تحمست لما في الهاتف والمفكرة.." إبتسم سعد على حماس خالد وقال: "هيا بنا." طرق الباب فتح لهم شاب يبدو عليه ببداية العشرينات.. وقال بأستغراب: "بما أستطيع أن أخدمكم..؟!" أخرج الإثنان بطاقتهُما وعرفا بأنفسهم.. سعد: "هل انت شُعيب؟.." الشاب وقد بان عليه القلق: "نعم، لماذا هل هناك شيء؟ " خالد بأبتسامة: "لا تقلق، فقط سنطرح عليك بعض الاسئلة بخصوص قضية آدم حازم صديقك أليس كذلك." شُعيب وهو لا يزال يشعر بعدم الإرتياح لهم: "نعم، ولكن قضية آدم أغلقت على أنها إنتحار." سعد: "هل سنتحدث على الباب؟!." شُعيب بِحرج: "لا بالطبع، تفضلا بالدخول." مشى الإثنان ورائه.. شُعيب وهو يشير لهما بالجلوس: "سأذهب كي أحضر شي لتشرباه." سعد: "لا داعي، نحن فقط سنجري تحقيق بسيط ونذهب.." جلس شُعيب وقال: "حسناً، بما أستطيع أن أخدمكم؟ فكل ما لدي قد قلته للشرطة." خالد: "بدايتاً القضية لم تكن إنتحار، بل قضية قتل مدبرة بشكل ذكي تجعلك تظنها إنتحار، لكن بالنسبة لما قالته جدته عن آخر فترة له بأنه كان متفائل جداً في آخر أيام حياته فهذا يبدو غريب بأن ينتحر، وأنت صديقه ولاشك أنك لاحظت تغيره، فكما قالت جدته هو منطوي وأنت صديقه الوحيد." شُعيب: "نعم." سعد: "إذاً هل تعلم سبب تفائله آخر فترة؟" شُعيب وهو ينظر للأسفل وقد شبك يداه: "تلك الحقيرة التي كانت تتلاعب بمشاعره." نظر سعد وخالد له بأهتمام.. وقال سعد: "ومن هي هذه؟.." شُعيب: "انا حقاً لا أعلم، ولكنه كان يقول أنها زميلته بالجامعة، وأنا وهو لسنا في نفس العمر فأنا أكبر منه بعامين، وأيضاً لم أكمل دراستي الجامعية، فقط الثانوية فلم أكن أعلم من هي، وهو لم يكن يتحدث عنها كثيراً فقط عندما كنت أسأله لماذا تبتسم كان يجيب أنه يحدث حبيبته." خالد: "ولما نعتّها بالحقيره؟." شُعيب: "كونها جرحته قبل وفاته بيوم، وقالت له أنها كانت تتسلى به، ويستحيل أن تفكر بالإرتباط بشخص مثله، فهو لا يناسبها.." سعد: "وكيف عرفت؟. " شُعيب: "لقد اخبرني، هو اتى منهار وهو يبكي كونها جرحته، وقد كان يوم خطبتها، وبعدها ذهب وطلب مني أن أبتعد عنه وأنهُ ليس بحاجة شفقتي ثم حدث ماحدث." غطاء شُعيب عيناه المحمرة من أثر الدموع المحبوسة كي لا تسقط بيده.. خالد: "هل لديك شاهد على كلامك؟.. او على ما حدث؟!" شُعيب بتذكر: "نعم، العم منصور رُأٓه عندما رحل وهو منهار." خالد: "وهل تعلم ما إسم الفتاة التي كان يحدثها، وأين تعيش؟ او أي شيء عنها؟" شُعيب: "لا، كل ما لدي قلته، لا أعلم اي شيء آخر، فكما قلت لك سابقاً هو لم يكن يحدثني عنها." نهض سعد وقال: "حسناً، نحن نستأذن وشكراً على تعاونك معنا." ذهب الإثنان وهما يفكرا بكل ما حدث، وكل واحد يتسائل عن ما بداخل الهاتف والمفكرة وإن كانا سيحصلان على شيء يدلهم على القاتل بهم.. بعد أن وصلا إتجه الاثنان للمكتب بِخُطاً سريعة.. فتح خالد الباب ثم دخل وجلس على أحد الكراسي.. تبعه سعد وجلس مقابلاً له.. أخرج خالد الهاتف من جيبه، وسعد وضع المفكرة على الطاولة، حاول خالد أن يشغل الهاتف لكنه لم يعمل.. خالد: "على مايبدو انهُ لا يوجد به شحن.." ونهض من مكانه كي يقوم بشحنه. سعد وهو يأخذ المفكرة: "لابأس لنرى ماذا يوجد بالمفكرة.."