وجودك كفاية 🤎🤎🤎✨
لما طلعت فوق، قعدت على الكنبة لوحدها، دموعها نازلة وهي بتقول لنفسها:
– "أنا السبب في كل حاجة؟ طب وأنا عملت إيه غلط؟ ليه كل مرة أتحط في المواجهة؟"
يوسف حس بيها لما طلع، شاف عيونها الحمرا، قرب منها وقال:
– "ليان… إنتي مالك؟"
ليان بصت له بغضب مكتوم:
– "أمك مش عايزة تسيب البيت… وبتشوفني أنا السبب. كل الناس شايفيني كده. وأنا مش عارفة أتحمل."
يوسف اتنهد بقهر:
– "ليه سايبة نفسك لكلامهم؟ أنا اللي قررت… مش إنتي. ولو مية حد وقف ضدي، أنا مش هرجع في كلامي. البيت اللي فوق العيادة هيتبني، وهتعيشي فيه معايا… ومحدش له كلمة."
ليان:
– "بس أنا مش عايزة أكون السبب إنك تزعل أمك… أنا مش هتحمل ده."
يوسف بص لها بعينين مجروحين:
– "ليه كل مرة بتنسي إن أنا ابنها… وهي أكتر حد عارف إن قلبي معاها. بس أنا كمان جوزك، ولازم يكون لينا بيتنا. لو أنا اللي زعلتها… يبقى أنا اللي أتحمل، مش إنتي."
ليان سكتت، بس قلبها اتقطع أكتر… لأن أم يوسف بقت واخدة جنب، وده أصعب إحساس عليها.
في يوم، ليان كانت واقفة قدام المراية تظبط طرحتها، يوسف مستعجل وبيقولها:
– "يلا يا ليان… لازم نعدي على العيادة قبل ما نرجع، فيه حاجات ناقصة للفرش."
نزلوا من الشقة، وهما نازلين لقوا أم يوسف قاعدة في الصالون، ماسكة السبحة في إيدها ووشها باين عليه العتاب.
قالت وهي تبص ليوسف:
– "رايح فين يا ابني؟"
يوسف ابتسم وقال:
– "على العيادة يا أمي، باقي تجهيزات صغيرة ونكون جاهزين للافتتاح."
سكتت لحظة وبعدين كلامها خرج فجأة بحدة:
– "عيادة… ووراها شقة! عندك بيت هنا، كبير وواسع، وأبوك عايش وانا عايشة. إيه اللي يخليك تبني وتسيب بيتك؟!"
ليان اتجمدت مكانها، قلبها دق بسرعة، عارفه إن ده اليوم اللي كانت مستنياه يحصل.
يوسف حاول يرد بهدوء:
– "أمي… أنا ما بسيبش حد. أنا بس بفكر في مستقبلي مع ليان، العيادة تحت والشقة فوق، هنكون قريبين من شغلي…"
أم يوسف قاطعته بعينين كلها دموع ووجع:
– "مستقبلك بعيد عن أهلك؟ بعيد عن البيت اللي اتربيت فيه؟! يعني بعد ما شيلنا وربينا ووقفنا جنبك، أول ما تتجوز تبني لنفسك بيت جديد وتسيبنا؟"
الكلام وقع زي السكينة على قلب ليان… هي حسّت إن أم يوسف شايفه إن وجودها هو السبب.
يوسف حاول يقرب منها:
– "أمي… مش قصدي أسيبك، قصدي أبدأ حياتي. دي سنة ربنا."
لكن أم يوسف لأول مرة رفعت صوتها:
– "سنة ربنا إنك تبني… بس مش تخلينا نحس إنك بتبعد! ليان هنا في بيتها، وأنا مش عايزة حد يفتكر إنها السبب إنها تاخدك مننا."
ليان ما استحملتش… دموعها نزلت وهي واقفة، حاولت ترد لكن صوتها اتكسر:
– "والله يا طنط… أنا ما طلبتش. أنا راضية بأي مكان، المهم يوسف يبقى مبسوط."
الجو كله اتقفل… صمت تقيل خنق الصالة. يوسف بص لأمه بعتاب، وبص لليان وهو شايف دموعها، ومش عارف يلمّ الموضوع.
يوسف مسك إيد ليان من غير ما يقول كلمة، شدّها معاه وخرج بيها من البيت. فتح باب العربية بهدوء وساعدها تركب، وبعد ما قفل الباب نزل دمعة صغيرة من عينه من غير ما يحس.
ركب جمبها وبدأ يسوق ببطء، والجو في العربية كله صمت تقيل. ليان كانت ماسكة بطنها والدموع نازلة من غير توقف.
قالت وهي بتشهق من العياط:
– "أنا السبب في كل حاجة… أنا اللي خدتك من أهلك… أنا اللي خليتهم يزعلوا منك."
يوسف شد نفسه بالعافية علشان ما ينهارش معاها، مدّ إيده بسرعة وخد إيدها وضغط عليها جامد:
– "بلاش الكلام ده يا ليان… بالله عليكي بلاش. إنتي مش السبب، ولا عمرك هتكوني السبب."
ليان بصت له بعيون حمرا، صوتها مكسور:
– "طب ليه بيبصولي كده؟ ليه حاسة إني غريبة؟ أنا مش ناقصة… تعبانة يا يوسف… الحمل بيهدّني."
يوسف حس كأن قلبه بيتقطع نصين، ساب الدركسيون لحظة وحط إيده التانية على بطنها:
– "أنا سامعك… وحاسس بيكي… ومش هسيبك. إنتي وتعبك والبيبي كل حياتي دلوقتي. يا ليان، صدقيني أنا لو هخسر الدنيا كلها علشانك، مش فارق معايا."
ليان فضلت تعيط في صمت، لكنه كان ماسك إيدها ومش سايبها لحظة، بيبص لها وكأن بيترجاها تصدّق إن وجودها مش غلطة.
العربية ماشية في الطريق والليل مغطي الدنيا، بس جوه العربية كان في حرب مشاعر بين دموع ليان ووجع يوسف اللي عايز يحميها من أي حاجة حتى من خوفها.
يوسف وقف بالعربية على جنب، قلبه مش قادر يشوف دموعها. نزل بسرعة وجاب عصير فراولة وليان قاعدة مسندة راسها على الكرسي، بتشهق من كتر العياط. فتح الباب بهدوء ومدّ العصير ليها.
يوسف بابتسامة صغيرة وهو يحاول يهزر:
– “يلا يا أم ليلا.. إشربي العصير ده علشان ليلا مش بتحب تشوف ماما بتعيط كده.”
ليان تبص له باستغراب وهي لسه دموعها على خدها:
– “أم ليلا؟!”
يوسف يقرب منها ويحط إيده على بطنها بخفة:
– “أيوه.. بنتنا اللي جاية. إنتي نسيتي إننا شوفناها في السونار؟ وشها منور زيك كده بالظبط.”
ليان غصب عنها تبتسم، قلبها يلين شوية وتدمع أكتر بس دموع مختلفة.
– “إنت دايمًا بتعرف إزاي تضحكني وأنا مش طايقة نفسي.”
يوسف يقرب أكتر وينحني ناحيتها، يمسح دموعها بإيده ويقول بهدوء:
– “وإنتي فاكرة إن ليلا هتسيبني أشوف ماماها زعلانة؟ لأ، هي هتيجي بالدنيا دي عشان تضحكنا إحنا الاتنين.”
ليان تضحك وهي تشرب العصير، وتقول:
– “ماشي يا دكتور.. بقى رسمي أم ليلا.”
يوسف يرد وهو بيضحك:
– “طبعًا رسمي، واللي يعترض يتفضل من هنا.”
المكان كله يهدأ، وليان تحس لأول مرة من أيام إنها مطمئنة، وإن مهما الدنيا لخبطت، يوسف بيقدر دايمًا يرجّعها لحضنه بالكلمة الصح.
ليان كانت قاعدة في شقتها، التعب بدأ يبان عليها واضح. وشها شاحب شوية من إرهاق الحمل، وكل شوية تحط إيدها على بطنها كأنها بتطبطب على الصغيرة اللي جواها. الجو في الشقة هادي إلا من صوت نفسها المتقطع.
بنت سمر كانت قاعدة معاها على الكنبة، بتحاول تلهيها وتخليها تحس إن في حد حواليها.
– "عايزه مية يا طنط ليان؟"
ليان بابتسامة ضعيفة: "آه يا حبيبتي لو سمحتي."
جابتلها الكوباية وقعدت جنبها، وفضلت تبص لها بقلق.
– "إنتي تعبانة أوي، مش لازم تبقي لوحدك."
ليان حاولت تخفف عنها وتضحك: "ماهو عشان كده إنتي قاعدة معايا، ربنا يخليكي لي."
لكن جوة قلبها كانت حاسة بتقل… الحمل بقى أصعب، ومشاعرها متلخبطة أكتر. دماغها مشغولة بكلام أم يوسف، ووجع الليالي اللي فاتت، وكمان يوسف اللي غايب في الشغل.
ليان كانت قاعدة على الكنبة، ملامحها مرهقة جدًا، إيدها مسنودة على بطنها وصوت نفسها بقى تقيل. كل شوية تحاول تقوم تعمل حاجة بسيطة لكن تلاقي نفسها بتهبط وترجع تقعد تاني.
سمر دخلت عليها بسرعة، أول ما شافتها كده اتخضت، راحت قعدت جنبها على طول:
– "مالك يا ليان؟ وشك مصفر كده ليه؟"
ليان بابتسامة ضعيفة: "مفيش… بس مرهقة شوية."
سمر مدّت إيدها تمسك إيد ليان وتطبطب عليها:
– "يا حبيبتي إنتي مش محتاجة تتعبي نفسك في أي حاجة. إنتي أهم من أي حاجة دلوقتي، إنتي والبنوتة الصغيرة."
ليان دموعها نزلت غصب عنها، مش من التعب بس، من وجع الكلام اللي سمعته من أم يوسف اليومين اللي فاتوا.
سمر حسّت بيها، قربت أكتر وقالت بهدوء:
– "بصي يا ليان، متزعليش من ماما. هي يمكن غصب عنها، هي بتحب يوسف بطريقة كبيرة أوي، ومش عايزة تحس إنه بعيد عنها. بس أنا عارفة إنها من جواها بتحبك برضه… ويمكن مش عارفة تعبر."
ليان بصت لها بعينين مليانة دموع: "أنا مش عايزة حد يفكر إني باخده منهم… بالعكس، نفسي أكون ليهم زي بنتهم."
سمر هزّت راسها وقالت بابتسامة فيها صدق:
– "وإنتي أصلًا زي بنتهم، يمكن هي محتاجة وقت. وإنتي ما تشيليش الهم… صدقيني يوسف مش هيختار حاجة تزعلك."
ليان سكتت، بس جواها كلام سمر كان بيهون، حتى لو التعب لسه ما فارقهاش.
بعد شوية، ليان اتكأت على الكنبة، تعبانة بس وشها أهدى من الأول بعد ما سمر فضفضت معاها.
سمر قامت وقالت بابتسامة هادية:
– "أنا هنزل أشوف العيال تحت، بس لو احتجتي أي حاجة كلميني فورًا يا ليان، ما تتعبيش نفسك خالص."
ليان هزت راسها بابتسامة ضعيفة:
– "ما تقلقيش… شكراً يا سمر."
سمر نزلت، وسابتها لوحدها في الشقة. الجو كان ساكت، بس التعب مسيطر.
ليان حطت إيدها على بطنها، كأنها بتطمن على الصغيرة، وقالت بصوت واطي:
– "معلش يا ليلا… ماما تعبانة شوية."
يوسف دخل الشقة بهدوء، ولقى ليان قاعدة على الكنبة وملامحها مرهقة جدًا، عينيها نص مفتوحة كأنها مش قادرة تركز. قرب منها بسرعة وقعد جنبها:
– "ليان… إيه يا حبيبتي، إنتي تعبانة كده ليه؟"
ليان حاولت تبتسم عشان ما تقلقوش، وقالت بصوت واطي:
– "مفيش… بس هبطانة شوية. يمكن من القعدة لوحدي."
يوسف حط إيده على وشها ومسح شعرها:
– "أنا آسف… والله غصب عني. كان لازم أبقى معاكي. إنتي مش لوحدك يا ليان… ولا هسيبك تتعبي كده."
الدموع نزلت من عينيها من غير ما تقصد، وقالت:
– "أنا مش بزعل عشان نفسي… أنا بزعل عشان عايزة كل حاجة تبقى كويسة لينا… ومش عايزة حد يفتكر إني السبب في بعدنا عن البيت."
يوسف شدها لحضنه بقوة، وحط إيده على بطنها:
– "اسمعيني كويس… إنتي مش سبب أي حاجة. بالعكس، إنتي كل حاجة. وإنتي وليلا أهم من الدنيا كلها عندي."
ليان حست بلمسته على بطنها والدموع نازلة، وقالت بخفوت:
– "أنت متأكد يا يوسف؟"
يوسف بصلها بجدية وابتسم:
– "متأكد أكتر من إني عايش. يا أم ليلا… أنتوا حياتي."
قعد يهزر معاها شويه عشان يهديها، وقال:
– "بس أوعي بقى تعلمي ليلا عنادك، كفاية عليّا عنادك إنتي."
ضحكت غصب عنها، والتعب على وشها بدأ يخف، وهي متكئة في حضنه.
ليان بعد ما هديت شوية، تعبت جدًا وقالت بصوت مرهق:
– "أنا هقوم أنام شوية يا يوسف… مش قادرة."
يوسف ساعدها تقوم، ووداها لغرفة النوم، غطّاها كويس وقعد يبصلها لحد ما اتأكد إنها نامت. وهو واقف عند باب الأوضة، كان في عينيه نار مكبوتة، نار مش على ليان… لكن على أي حد يزود وجعها.
نزل تحت عند والدته، لقاها قاعدة في الصالة، مشغولة بلمّ الغسيل. وقف قدامها بهدوء، بس صوته كان فيه قوة:
– "يمّاما، ممكن نتكلم شوية؟"
أم يوسف رفعت راسها وبصت له باستغراب:
– "خير يا ابني؟"
قرب منها وقال:
– "أنا عارف إنك زعلانة من موضوع الشقة… وزعلانة إني بفكر أبعد. بس اللي عايزك تفهميه حاجة واحدة: ليان مالهاش ذنب."
الأم شدت نفس وقالت بنبرة متحفظة:
– "يا يوسف، أنا عمري ما ظلمتها… بس برضه البيت ده بيتك، وعايزاك قريب من عينيا."
يوسف جلس قدامها مباشرة وقال بثبات:
– "وأنا عمري ما بعدت عنك، ولا هبعد. بس يا يمّه، ما ينفعش أي كلمة أو نظرة منك تخلي ليان تحس إنها غريبة أو إنها السبب في أي حاجة. هي تعبانة… الحمل مرهقها، وأنا لو شفت دمعة في عينها تاني عشان الكلام ده… مش هسامح نفسي."
الأم سكتت، عينيها بدأت تلمع بدموع مكبوتة، وحاولت تبرر:
– "أنا بس بخاف عليك… عايزة أشوفك حواليّ."
يوسف مسك إيدها وقال بحنان:
– "وأنا حواليك… بس كمان لازم أبقى حواليها. ليان مراتي، وأم بنتي… واللي يوجعها يوجعني. أرجوك يا يمّه، ما تزعلهاش."
الأم دمعت عينيها وقالت بصوت واطي:
– "ربنا يباركلك فيها ويقومها بالسلامة يا ابني."
يوسف حس إنه أخيرًا قدر يوصل لها، بس جواه فضل متوتر… لأنه عارف إن الموضوع مش هيتحل بكلمتين.
بعد كلام يوسف مع أمه، هي سكتت قدامه وما ردتش كتير. باين إنها اتأثرت شوية، لكن جوّاها كان لسه في نار. واللي مزوّد النار دي، "سلفتها" مرات عم يوسف، اللي ما بتفوتش فرصة غير لما تلمّح وتغليها.
في يوم تاني، أم يوسف كانت قاعدة في أوضة المعيشة بتلم هدوم، ومرات عم يوسف دخلت تقعد معاها. ابتدت الكلام بهدوء، بس بطريقتها اللي كلها دسّ سم:
"إيه يا أم يوسف، باين إن يوسف خلاص هيطلع من البيت… شكله ما عادش عاجبه القعدة هنا."
الأم شدّت نفسها وقالت:
– "هو بس بيدور على راحته وراحة مراته."
مرات عم يوسف رفعت حواجبها وقالت بنبرة مستفزة:
– "راحته وراحة مراته؟ طب وأنتِ يا حبيبتي؟ هو ناسي مين وقف معاه في كل حاجة لحد ما بقى دكتور كده؟"
الكلام ده زي النار على البنزين… قلب أم يوسف وجعها، وحسّت إنها بالفعل "بتتسحب من قلب ابنها".
ردّت بحدة خفيفة:
– "يوسف عمره ما نسي اللي عملته عشانه."
لكن مرات عم يوسف زودتها وقالت:
– "ما هو اللي بيبان غير كده… يمكن المدام الجديدة أخدت عقله، وهو بقى بيسمع كلامها أكتر."
أم يوسف سكتت، ملامحها اتغيرت، قلبها بدأ يقسو من غير ما تحس.
كانت عايزة تصدق إن ليان بريئة، بس كلام سلفتها فضّل يرنّ في ودانها ويغلي الدم في عروقها.
وبينما هي ساكتة، ليان كانت. نازله بهدوء، تعبانة وبتدور على أم يوسف علشان تسلم عليها… ولما دخلت الأوضة، لقت ملامح أم يوسف متغيرة تمامًا. ابتسمت ليان ابتسامة مرهقة وقالت:
– "عاملة إيه يا طنط؟"
أم يوسف ردت ببرود:
– "الحمد لله."
ليان حسّت إن في حاجة مش طبيعية، بس كتمت في نفسها… قلبها وجعها أكتر من تعب الحمل.
ليان بعد ما خرجت من أوضة أم يوسف، حسّت إن الجو تقيل بشكل يخنق. طول السلم لحد ما وصلت شقتها وهي دموعها واقفة في عينيها، بتفكر: "هي ليه اتغيرت كده؟ أنا عملت إيه غلط؟"
دخلت شقتها، حاولت تهون على نفسها وتلهي نفسها في ترتيب حاجات البيبي الصغيرة. لكن التعب كان واضح، وكل ما تيجي تفتكر طريقة رد أم يوسف، قلبها يوجعها أكتر.
في الوقت ده، يوسف طلع فوق، أول ما شافها مرهقة قاعد جنبها وسألها:
– "مالك يا ليان؟ شكلك مش على بعضك."
هي اترددت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت:
– "لا مفيش، يمكن عشان تعبانة شوية."
يوسف قرب منها ولمس إيدها بحنية:
– "لو في حاجة مضايقاكي قوليلي… ما تحمليش حاجة لوحدك."
ليان سكتت… ما قدرتش تقوله على اللي حسّت بيه مع أمه، خايفة تزود الفجوة بينه وبينها. اكتفت إنها تميل على كتفه وتغمض عينيها.
يوسف حسّ إنها مش بخير، بس قرر ما يضغطش عليها، وقال جواه: "أنا لازم ألاقي حل بين أمي وليان قبل ما الموضوع يتعقد أكتر."
بعد ما يوسف ساب ليان ترتاح شوية وقعد يشتغل على لاب توب في الصالة، الموبايل بتاع ليان رن.
بصّت على الشاشة لقت "ماما". قلبها دق بسرعة، ردت بصوت تعبان شوية:
– "ألو يا ماما…"
الأم بصوت كله حنية:
– "إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ لسه كنت بدعيلك من شوية… قلبي مشغول بيكي."
ليان دموعها نزلت من غير ما تحس، وقالت وهي بتحاول تضحك:
– "أنا كويسة يا ماما، الحمد لله… بس الحمل مرهق شوية."
الأم:
– "طبيعي يا قلبي… بس أهم حاجة تهتمي بنفسك وتريحي. يوسف معاكِ وواقف جمبك، مش كده؟"
ليان بصّت ناحية يوسف وهو مركز في اللاب توب، ابتسمت ابتسامة صغيرة:
– "أه معايا… هو مش سايبني في حاجة."
الأم:
– "خلي بالك من نفسك ومن البيبي يا ليان… وأوعي تزعلي أو تفكري كتير. أي تعب أو ضيق قوليلي، أنا معاكي على طول حتى لو بالتليفون."
ليان مسحت دموعها وقالت:
– "ربنا يخليكي ليا يا ماما… إنتِ دايمًا بتطمنيني."
قفلت مع أمها وهي قلبها أخف شوية، وكأن المكالمة دي رجّعت لها طمأنينة كانت مفتقداها.
يوسف لاحظ إن عينيها محمرة من البكا، قرب منها وقال:
– "مين اللي كان بيكلمك؟"
– "ماما… كانت بتطمن عليا."
يوسف ابتسم وقال:
– "الحمد لله إنها دايمًا معاكي… زي ما أنا كده برضه مش هسيبك
مرّت أيام وليان بدأت تتأقلم على تعب الحمل، ويوسف كان بيحاول يوازن بين شغله واهتمامه بيها. لكن وجود أمها معاها لفترة خلّى الأمور تتغير جوه البيت.
أم يوسف، اللي طول عمرها بتحب يوسف وبتعتبره ضهرها، ابتدت تحس إنها بتبعد عنه خطوة بخطوة. سكتها الأولى بقت كلام، وبرودها بقى نقد صريح.
يوم كانوا قاعدين على السفرة، يوسف بيتكلم عن تجهيزات افتتاح العيادة، فجأة أم يوسف قالت:
– "ما شاء الله عليك يا ابني… بقيت ما بتفكرش غير في مراتك وعيادتك. البيت ده ما بقاش ليه قيمة عندك."
يوسف اتفاجئ وبص لها:
– "ماما، إيه الكلام ده؟ البيت ده عمري ما استغنى عنه."
لكن أم يوسف كملت:
– "لا يا ابني، أنا شايفة… من ساعة ما جت ليان وأمها بتدخل في حياتكم، وانت بتبعد. زمان كنت بتحكيلي كل صغيرة وكبيرة، دلوقتي حتى وشك مش بشوفه إلا قليل."
ليان حسّت بكلامها زي السكينة في قلبها. حاولت ترد بهدوء:
– "والله يا طنط مش قصدي أبعدك عن يوسف… بالعكس أنا نفسي تقربي مني."
لكن أم يوسف ردت ببرود وجفاف:
– "لا يا بنتي، أنا مش بفرض نفسي… اللي عايزني ييجي لحد عندي."
يوسف اتعصب وقال:
– "ماما كفاية بقى! إنتي عارفة إني بحبك وبخاف على رضاكي، بس كده بتظلمي ليان."
أم يوسف سكتت، لكن في عينيها كان واضح إن اللي جواها اتغير 180 درجة. ما بقتش نفس الأم اللي تحتضن ليان أو تداري زعلها… بقت بتاخد جنب واضح، وكل ده مأثر على ليان نفسيًا جدًا خصوصًا مع الحمل.
ليان كانت قاعدة في أوضتها، عينيها منفخة من كتر البكا، وصوتها لما بتتكلم مع أمها بقى مكسور. أم ليان، اللي كانت قاعده معاها الفترة الأخيرة، لاحظت التغيّر وقالت لها برفق:
– "في إيه يا ليان؟ أنا حاسة إنك مش مرتاحة… حد مضايقك؟"
ليان مسحت دموعها بسرعة وحاولت تغيّر الموضوع:
– "مفيش يا ماما… يمكن من الحمل والتعب."
لكن عيونها كانت فاضحة. أمها قربت منها، مسكت إيديها وقالت:
– "بنتي أنا عارفاكي… إنتي مش كده. في حاجة بتحصل بينك وبين أهل يوسف؟"
ليان نزلت عينيها للأرض، قلبها عايز يفضفض، بس عقلها بيقول "خليكي ساكتة". هي مش عايزة تحط أمها في النص، خصوصًا إنها قاعدة معاهم بقالها فترة ومش عايزة مشاكل تكبر.
قامت من مكانها وقالت وهي بتحاول تغيّر الجو:
– "مفيش يا ماما… صدقيني. أنا بس مرهقة ومش عايزة أتكلم."
أمها حسّت إن بنتها بتقفل على نفسها، وإنها مش هتقول حاجة، فقررت ما تضغطش عليها أكتر. قامت تجمع هدومها وحاجاتها بهدوء، وقالت:
– "خلاص يا بنتي… أنا هرجع البيت يومين، يمكن تلاقي راحتك شوية لوحدك. بس إوعي تفتكري إني بعيدة… أول ما تحتاجيني هكون هنا."
ليان بصتلها بعيون حزينة، بس ما ردتش. كانت متأكدة إن وجود أمها مريحها، لكن في نفس الوقت خايفة إن المشاكل تتصاعد بوجودها.
رجعت أم ليان بيتها، بس في قلبها قلق مش طبيعي… حاسة إن فيه حاجة كبيرة مستخبية، وليان مش قادرة تحكيها.
يوسف رجع من العيادة بالليل، تعبان من كتر ضغط الشغل. أول ما دخل الشقة لقى البيت هادي زيادة عن اللزوم. بص حواليه وسأل:
– "هو فين ماما؟ قصدي مامتك يا ليان؟"
ليان اللي كانت قاعدة على الكنبة، قامت بسرعة وهي بتحاول تبين عادي وقالت بابتسامة هادية:
– "ماما رجعت بيتها… قالت ترتاح شوية هناك."
يوسف بص لها باستغراب:
– "إزاي كده من غير ما تقوليلي؟!"
ليان قربت منه وحطت إيدها على دراعه:
– "يا يوسف، ماما محتاجه تغير جو… وبعدين أنا كويسة. ما تشيلش هم، عندك شغلك وضغطك، وأنا مش عايزة أزود عليك."
يوسف لسه ملامحه فيها قلق:
– "بس إنتي تعبانة يا ليان… الحمل مش سهل، ومكانش ينفع تمشي."
ليان ابتسمت ابتسامة فيها شوية دموع:
– "أنا عارفة، بس مش عايزة كل حاجة تبقى تقيلة عليك. أنت شايل شغل وعيادة وهمّ البيت… مش هينفع أزودك كمان بقلقي."
يوسف سكت لحظة، وبعدين شدها في حضنه وقال بصوت واطي:
– "إنتي أهم من أي حاجة يا ليان. أنا لو هشيل هم الدنيا كلها، مش هقبل إنك تشيلي حاجة لوحدك."
ليان حطت راسها على صدره، وهي من جواها حاسة قد إيه بتحاول تخبي تعبها عشان ما تزودش عليه، بس في نفس الوقت قلبها بيتألم إنها مش قادرة تقول له على كل اللي جواها.
يوسف رجع من العيادة بدري يومها، وهو طالع السلم لمح حركة غريبة في البيت. أصوات داخلة طالعة، وضحك خفيف جاي من المطبخ. أول ما دخل شقته، لقى ليان قاعدة في الصالة لوحدها، ووشها مرهق.
يوسف قرب منها وهو بيخلع جاكته:
– "هو إيه ده؟… البيت زحمة النهارده ليه؟"
ليان حاولت تبتسم ابتسامة باهتة وقالت:
– "مرات عمك وأولادها كانوا قاعدين مع طنط تحت شوية، بيغيروا جو…"
يوسف قعد قصادها، ملامحه بتتغير وهو بيقول:
– "طيب إنتي ما نزلتيش ليه؟"
ليان نزلت عينيها وقالت بسرعة:
– "ما حبيت… ارتحت فوق."
يوسف سكت، بس عقله مش سايب. من فترة وهو ملاحظ إن وجود مرات عمه كتر، وكلام أمه بقى فيه برود مع ليان. وفي نفسه: "في حاجة غلط… إزاي ماما تبقى كده فجأة؟"
بص لليان تاني، ولاحظ قد إيه عينيها فيها تعب. قلبه وجعه، وحس إن ليان بتحاول تبين قوية عشان ما تضايقوش.
مد إيده وأخذ إيدها في حضنه، وقال بهدوء:
– "إنتي متأكدة إنك بخير؟… مفيش حاجة مضايقاكي؟"
ليان بسرعة هزت راسها:
– "بخير، والله."
يوسف حس إنها مش صريحة، لكن سكت. جوه نفسه كان بركان مولع، خصوصًا إنه فهم إن أمه مش عايزة ليان تبقى موجودة في الأعده تحت، وإن مرات عمه بتسخن الأجواء.
دخل أوضته بعدها، ووقف قدام المراية وهو بيفكر: "أنا مش هسكت… مش هسمح إن ليان تتحارب كده في بيت أنا فيه."
يوسف قعد في أوضته وقت طويل، مش عارف يسيب الأمور زي ما هي. كان شايف ليان بتتألم قدامه، وأمه اللي طول عمرها حضنه وسنده بقت فجأة بتبعد وتاخد جنب.
طلع موبايله، وبعد تردد دق على والده.
– "ألو يا بابا؟"
صوت أبوه جه هادي:
– "إزيك يا يوسف؟ خير يا ابني، صوتك مش مريحني."
يوسف تنهد وقال:
– "بابا… أنا محتاجك في موضوع. ماما… بقت متغيرة. بتبعد عن ليان، ومش عايزة تنزل عندها، ومرات عمي موجودة طول الوقت و… الموضوع مأثر على ليان جدًا. أنا مش عارف أتصرف إزاي."
الاب سكت لحظة، وبعدين قال بصوت ثابت:
– "بص يا يوسف… أمك قلبها طيب، بس مرات أخويا تعرف كويس إزاي تِسخّن وتوقع بين الناس. إنت متتدخلش جامد دلوقتي، أنا هتكلم معاها بهدوء. المهم إنت ومراتك تفضلوا متماسكين، ما تخلّوش حد يدخل بينكم."
يوسف ارتاح شوية، وقال:
– "محتاجك يا بابا فعلًا، عشان ليان مش ناقصه. هي تعبانة من الحمل و… والله يا بابا مش عارف أقولك قد إيه الموضوع مأثر عليها."
الاب رد بحزم وطمأنه:
– "خلاص يا يوسف. سيبها عليا. بكرة أقعد معاها وأفهمها إن ده بيتك وإنت اللي تقرر. وهي هتهدى… إنت بس خلي بالك من ليان."
يوسف قفل المكالمة وقلبه أهدى شوية، دخل عند ليان لقاها نايمة وتعبانة. قعد جنبها، مسك إيدها وهو بيقول في سره:
– "والله ما هخلي حد يوجعك طول ما أنا عايش."
(ابو يوسف مسافر في شغل وجاي بكره)
تاني يوم الصبح، كان عند ليان ميعاد متابعة مع دكتورة النسا. يوسف أجل الحالات اللي في العيادة، وقال للممرضة:
– "بلغيهم إن النهارده عندي ظرف مهم، هنأجل المواعيد."
وصلوا للدكتورة، ليان دخلت وهي باينة عليها علامات الإرهاق. يوسف قاعد جنبها ماسك إيدها.
الدكتورة ابتسمت وقالت:
– "إزيك يا ليان؟ أخبارك إيه؟"
ليان أخدت نفس عميق وقالت بصوت واطي:
– "بصراحة يا دكتورة… أنا الفترة دي تعبانة قوي. مش جسديًا بس… نفسيًا كمان. بحس إني مرهقة طول الوقت، وبعيط كتير. ساعات بحس إن الناس اللي حواليّ مش متقبلني زي الأول… الموضوع مأثر عليا، وبحس إني لوحدي."
يوسف بص لها بحزن، مسك إيدها أكتر وقال:
– "هي مش لوحدها يا دكتورة، أنا معاها."
الدكتورة كتبت شوية ملاحظات وقالت بهدوء:
– "اللي ليان بتمر بيه طبيعي جدًا في الحمل، خصوصًا مع التغيرات الهرمونية. بس الواضح إن الضغط النفسي عندها عالي، وده ممكن يأثر على صحتها وصحة البيبي. أهم حاجة دلوقتي إنها تلاقي دعم وراحة. يعني أي توتر أو مشاكل في البيت لازم تتخفف على طول."
بصت ليوسف وقالت بجدية:
– "أنت دورك مهم جدًا. وجودك حواليها بيريحها حتى لو من غير كلام. خليك صبور معاها، وخلوا البيت بعيد عن أي ضغوط."
ليان دموعها نزلت وهي بتقول:
– "أنا بس عايزة أحس بالهدوء… عشان البنت."
يوسف مسح دموعها بسرعة وقال:
– "وهتحسي، أوعدك."
خرجوا من عند الدكتورة، ليان كانت ماشية جنبه ساكتة، عينيها لتحت، شكلها لسه متأثر بالكلام اللي قالته. يوسف وهو بيفتح باب العربية قال فجأة:
– "ليان… أنا قررت قرار."
بصت له باستغراب:
– "قرار إيه؟"
ابتسم وهو بيحاول يخفف الجو:
– "مش هرجعك البيت دلوقتي."
– "هاه؟ يعني إيه مش هرجع البيت؟" قالتها بقلق.
رد يوسف وهو بيشغل العربية:
– "يعني النهارده هتيجي معايا العيادة. هتقعدي في مكتبي، هتغيري جو، وهتبعدي عن أي حاجة مضايقاك في البيت. أنا مش عايزك تقعدي في مكان يضغطك نفسياً."
ليان اتسعت عينيها وقالت:
– "يوسف… العيادة مليانة ناس، وأنا حامل وتعبانة، إزاي؟"
يوسف ضحك بهدوء وقال:
– "هو أنا قلتلك هقعدك في الاستقبال؟ هقعدك في مكتبي، عندك كُتب، عندك لاب توب، وتشربي عصير. ومش هخلي حد يضايقك. ده يومك إنتِ."
فضلت تبص له بذهول شوية، بعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا وهي بتحاول تخفي فرحتها وقالت:
– "يعني أنا المدام الرسمية في العيادة النهارده؟"
يوسف غمز لها وقال
أنتِ المدام الرسمية في حياتي كلها."
ضحكت غصب عنها، والجو اتغير فعلًا.
دخل يوسف العيادة وليان ماشية جنبه بخطوات هادية. في الاستقبال كان في مرضى قاعدين مستنيين دورهم، وعيونهم اتسمرت على المنظر: الدكتور يوسف بنفسه فاتح الباب لمراته وبيسندها كأنها أميرة.
الممرضة قامت بسرعة من مكانها بابتسامة:
– "إزيك يا مدام، تفضلي."
يوسف قال لها:
– "هاتي عصير برتقال بارد لليان، وخلي حد يجهز الأوضة اللي جمب مكتبي."
المرضى تبادلوا النظرات بإعجاب:
– "شوفتي الدكتور؟ عمرو ما شوفناه كده مهتم بحد زي النهارده."
– "أصل دي مراته… باين عليهم لسه متجوزين."
ليان احمر وشها شوية من كلامهم، بس يوسف ماخدش باله، كان مركز بس إنها تبقى مرتاحة.
دخلها المكتب الجانبي، الأوضة كانت واسعة وفيها تكيف شغال، مكتب صغير وكنبة مريحة. قال لها وهو بيظبط التكييف:
– "هتقعدي هنا، دي تبقى أوضتك النهارده. لو عايزة أي حاجة قولي للممرضة، وأنا هعدي كل شوية أطمن عليك."
ليان قعدت على الكنبة وهي مبتسمة نص ابتسامة، قلبها دافي:
– "يوسف… إنت متخيل إني قعدت هنا فعلاً؟ يعني في وسط عالمك؟"
يوسف قعد جنبها دقيقة وقال:
– "عايزك تعرفي إن ده مكانك زي ما هو مكاني. أنا مش بشتغل لنفسي… أنا بشتغل علشانكم."
جابت لها الممرضة العصير، يوسف بنفسه فتح الكوباية ودهالها، وقال:
– "اشربي، وعيشي الجو كإنك في كافيه. متقلقيش، ولا مريض هيعرف يخدك مني."
ضحكت ليان وقالت بخفة:
– "أنا خايفة العيادة تسيب شغلها وتقعد تبص علينا."
يوسف رد وهو بيقف:
– "يسيبوا ويبصوا براحتهم… أهم حاجة أنتِ."
وبعدين خرج للحالات وهو بيبص لها آخر نظرة فيها ابتسامة مطمّنة.
يوسف خلص أول حالة بسرعة، ودخل على ليان لقاها قاعدة على الكنبة، ماسكة كوب العصير في إيدها والتليفون في الإيد التانية. أول ما شافته، رفعت راسها باستغراب وقالت:
– "هو إيه؟ كل شوية هتسيب شغلك وتيجي لي؟ قوم يا يوسف… قوم شوف الناس قبل ما أخرج أنا من هنا وأروح لوحدي."
ضحك يوسف وهو بيقرب منها وقال:
– "أهو ده اللي كنت خايف منه… إنك تزهقي مني من أول يوم أجيبك فيه العيادة."
ليان عملت نفسها متضايقة وقالت:
– "لا أنا مش بزهق… بس إيه منظر الدكتور اللي سايب مرضاه واقف عند مراته؟ هيقولوا علي إيه؟"
يوسف قعد جنبها ووطّى صوته كأنه بيقول سر:
– "يقولوا الدكتور بيعرف يختار… وإن مراته أحلى من أي شغل."
اتكسفت ليان وعضّت شفايفها وهي تحاول تخبي ابتسامتها. قالت له:
– "طيب خلاص… روح، واعتبرني مريضة قاعدة في أوضة الانتظار. كل نص ساعة تدخل تكشف عليّ وتشوف ضغطك عالي ولا واطي."
يوسف انفجر من الضحك وقال:
– "طب استني أكتبلك روشتة في الآخر… فيتامين حب وجرعة دلع مرتين في اليوم."
ليان رجعت تضحك من قلبها وقالت:
– "يا سلام! ماشي يا دكتور."
يوسف وقف وهو بيبصلها نظرة دافية جدًا، وقال:
– "أهو كده… ضحكتك دي أهم عندي من أي مريض."
وبعدين خرج من الأوضة وهو لسه مبتسم، وليان فضلت قاعدة تفكر في الكلمة دي وقلبها بيترج.
يوسف قاعد في العيادة يخلص الحالات، مركز جدًا، لحد ما يخلص كل شيء ويظبط أوراقه. بعد ما خلص، ياخد نفسه عميق ويقوم بسرعة عشان يروح عند ليان.
يوصل، يدخل على أوضة التكييف، يشوف ليان نايمة على الكنبة، ووجهها باين عليه التعب:
– "ليان…؟" يقول بصوت هادي، يحاول يصحيها برفق.
ليان تحاول تفتح عينيها شويه، تركز عليه وتقول:
– "يوسف… خلصت؟"
يوسف يبتسم بخفة ويقول:
– "آه… خلصت، تعالى نروح نتغير الجو شوية برا، أنتِ محتاجة تهدي شوية."
اللحظة فيها رقة، كل التعب اللي شافته ليان بيظهر في نومها القصير، واهتمام يوسف بيحسسه بالأمان.
يوسف يحاول يهزر معاها على الطريق:
– "شايفة الجو؟ كله رائق، وحوش البيت دلوقتي مستنيينك تنامي براحتك."
ليان تبتسم وهي مستمتعة بالجو والقيادة الهادية، ويحسوا الاثنين بفرحة بسيطة بعد يوم طويل ومتعب.
يوصلوا أخيرًا لشقتهم، يوسف يوقف العربية قدام الباب. ليان لسه تعبانة شويه من اليوم الطويل، وهو ينزل بسرعة يفتح لها الباب ويحاول يخفف عنها:
– "تعالي يا بطلة، يلا ادخلي وارتاحي، أنا هظبطلك الجو شوية."
ليان تمشي بتثاقل شويه، يوسف يمسك شنطتها ويحطها جنبها، ويحاول يرفع عنها أي تعب صغير. الشقة هادية والدنيا نور خافت من المصابيح، والجو كله هدوء بعد يوم طويل.
يوسف يبتسم لها ويهزر بخفة:
– "شايفة؟ كل التعب خلاص انتهى، دلوقتي دورك ترتاحي."
ليان تبتسم بخجل، تحس بالطمأنينة وهو واقف جمبها، وبتروح على الكرسي أو الكنبة، تحس براحة كبيرة بعد التعب والضغط كله.
ليان كانت قاعدة على الكنبة في الشقة، ماسكة بطنها بحذر، حاسة بتعب خفيف بيزيد كل شوي. يوسف واقف جنبها، عينيه عليها مش بتسيبها لحظة، وكل حركة لها كانت بتخليه يحس بقيمة كل ثانية معاها.
– "إنتِ تعبانة أوي النهاردة… تحبي أجيبلك مية أو عصير؟"
ليان حاولت تبتسم، بس التعب كان ظاهر على وشها:
– "لا… أنا كويسة، بس يمكن محتاجة أقعد شوية."
يوسف قعد جنبها، حط إيده على بطنها بحنية، وحس بحركة خفيفة للبيبي. ابتسم وقال:
– "شايفاه؟ بتحرك نفسه كده كأنه عايزه تقولنا 'سلام'."
ليان ضحكت بخفة، دموع الفرح لامعت في عيونها، وحست بدفء قلبها مع يوسف.