الفصل الثالث
🌑 **فوضى الأكوان – الفصل الثالث
“ما بعد البوابة” – أسامة**
كان أسامة يلهث، ظهره ملتصق بالجدار، عيناه متسعتان، ونبضه يخبط صدره بعنف كأنه يريد الهروب وحده من جسده.
الزقاق صار فارغًا… مظلمًا…
لا أثر للمخلوق الذي خرج من البوابة،
ولا للظلّ الذي حاول ابتلاعه،
ولا لأي ضوء غريب.
لكن الجملة المكتوبة على الجدار ظلّت كما هي:
"أنت الأول… والباقي قادمون."
مد أسامة يده ببطء ولمس الكلمات.
لم تكن مكتوبة بالطباشير… ولا بحبر.
كانت محفورة حفرًا… كأن أحدًا استخدم أصابعه ليمزق الحجر نفسه.
ارتجف وقال:
«إيه… اللي بيحصل؟ وليه أنا؟»
لم يجد إجابة.
لم يكن يريد الإجابة أصلاً.
كان يريد شيئًا واحدًا فقط:
أن يخرج من هذا المكان.
---
المشهد 1: الجري إلى الشارع الكبير
جرى أسامة بأقصى ما يستطيع، أحاسيسه كلها تصرخ.
وبمجرد أن خرج من الزقاق الميت إلى الشارع الرئيسي…
عاد صوت الحياة.
أبواق السيارات.
صوت المترو.
صوت الناس.
كأن العالم لم يشعر بما حدث.
وقف لثوانٍ يحاول أن يلتقط أنفاسه، ثم لمس كتفه الذي ما زال يؤلمه من قوة الضوء الذي ضربه قبل دقائق.
كان يتمنى لو أن كل ما حدث مجرد هلوسة…
لكن كتفه كانت عليه علامة.
علامة لم تكن موجودة قبل 10 دقائق.
نقش غريب… دائرة صغيرة بداخلها خط متعرّج.
لم تكن ندبة، بل كأنها وُضعت تحت الجلد مباشرة.
قال أسامة وهو يحدّق في العلامة:
«دي… العلامة اللي كانت منقوشة على البوابة!»
---
المشهد 2: أول تتبع
بينما كان أسامة يمشي وسط الزحام محاولًا أن يبدو طبيعيًا،
كان شيء آخر يتحرك بين الناس…
شيء لا يراه إلا هو.
ظلّ صغير…
يمشي فوق الأرض، لكنه لا يلمسها.
يتبع أسامة خطوة بخطوة، ككلب غير مرئي.
التفت أسامة فجأة، فاختفى الظل.
التفت مرة ثانية، فظهر.
قال لنفسه:
«هو ده… فاتح معايا من الزقاق!»
أسرع الخطى…
الظل يسرع.
جري…
الظل يجري.
حتى دخل أسامة إلى محطة المترو، ونزل الدرج بسرعة كبيرة كأنه يحاول أن يسبق قلبه.
لكن حين وصل إلى الرصيف…
الظل وقف على الحافة المقابلة، ينظر إليه من بعيد، كأنه ينتظر لحظة مناسبة فقط ليقترب.
---
المشهد 3: القطار الميت
وصل المترو.
صوت الأبواب يُفتح… الناس يدخلون…
أسامة دخل آخر عربة، وقف عند الباب يلهث.
لكن شيء لم يكن طبيعيًا.
العربة… كانت باردة.
باردة جدًا، كأنها ثلاجة.
ورائحة نفس العفن القديم بدأت تنتشر.
نظر حوله…
لا أحد.
العربة كلها فاضية… رغم إنها في منتصف الليل لكن المفروض يكون فيها على الأقل ناس راجعين.
جلس ببطء، يراقب الباب، بينما القطار يتحرك.
لكن بعد ثوانٍ… انطفأت الأنوار.
سواد تام.
صوت القطار صار بعيدًا… وكأنه يغوص تحت الأرض أكثر من المفروض.
ثم ظهر صوت…
صوت شيء يجلس على الكرسي المقابل له.
أسامة تجمد.
الصوت كان واضحًا:
جسد يهبط على مقعد… ببطء شديد.
ثم صوت نفس…
نَفَس ثقيل… مريض… يخرج من حلق كائن لا يجب أن يتنفس.
همس أسامة:
«مين… معايا؟»
لم يرد أحد.
لكن الضوء عاد بلمعة خافتة مفاجئة…
وعندها رآه.
---
المشهد 4: الراكب الملعون
كان يجلس أمامه رجل.
لكن ليس رجلًا كاملًا.
وجهه بلا فم.
جلده بلا لون… كأنه مصنوع من الورق.
وعيناه… لم تكن عينين، بل كانت نقطتي سواد لا قاع لهما.
والأسوأ…
أن الرجل كان يرتدي نفس الملابس التي كان يرتديها أسامة في حلم قبل أسبوع.
قال الرجل بلا فم:
لكن الصوت خرج من العربة كلها، لا من جسده:
«أسامة…
لماذا فتحت البوابة؟»
اسامة وقف مذعورًا:
«أنا… ما فتحتش حاجة! البوابة هي اللي اتفتحت لوحدها!»
ارتج المبنى…
والغضب خرج من كل الاتجاهات:
«كذبت.
كانت تناديك…
وأجبت.»
الرجل قام ببطء…
جسده يتشقق، كأن لحمًا يتحول إلى غبار.
أسامة حاول يفتح باب العربة…
لكنه عالق.
صرخ ثانية:
«اقرب خطوة وهكسر الدنيا!»
ضحك الصوت.
ضحكة بلا فم… بلا روح… بلا رحمة.
«كسر الدنيا؟
الدنيا بالفعل… اتكسرت.»
وهجم عليه.
---
المشهد 5: لحظة الإنقاذ
اندفع الكائن على أسامة بسرعة لا تُرى…
لكن قبل أن يصل إليه،
انفجر الضوء مرة ثانية—نفس الضوء الذي أنقذه في الزقاق.
صاعقة بيضاء ضربت العربة كلها.
احتراق…
صرخة غير بشرية…
ورائحة لحم محروق.
فتح أسامة عينيه وكان على الأرض، العربة فارغة…
والباب مفتوح على الرصيف التالي.
خرج وهو يعرج، يتصبب عرقًا، وعيناه تبحثان عن أي شيء طبيعي.
لكنه وجد شيئًا آخر.
على الجدار… أمام محطة المترو…
كانت مكتوبة جملة جديدة:
"المخلوق الأول فشل.
التالي لن يفشل."