فوضى الأكوان - الفصل الاول - بقلم Yahya al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: فوضى الأكوان
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

فوضـى الأكــوان – الفصل الأول: --- 🌑 الفصل الأول – العاصفة لم يكن الليلُ يشبه أي ليلة مرّت من قبل. كانت السماء السوداء تتحرك كأنها كائن حيّ يغلي في داخله شيء هائج، بينما أضواءٌ بنفسجية كانت تتشكل في خطوط متعرجة فوق المدينة كأنها ندوبٌ في جسد السماء. في تلك اللحظة—تحديدًا عند الساعة 2:13 بعد منتصف الليل—توقفت الساعات في خمس مناطق مختلفة من العالم… توقفت، ثم ارتجفت، ثم دقّت دقة واحدة طويلة كسجدة أخيرة قبل النهاية. وفي كل مكان من تلك الأماكن الخمسة… كان يوجد شخص واحد فقط مستيقظ. --- المشهد الأول: القاهرة – الأزقة القديمة هبّت ريح باردة عبر الأزقة الضيقة، بينما كان الشاب الأول يجري بين المباني التاريخية المتلاصقة، ينظر خلفه كل بضع خطوات. لم يكن يهرب من بشر… بل من ظلّ ضخم يتحرك فوق الجدران، يزحف كأن له عقلًا خاصًا. توقّف لاهثًا عند بوابة حجرية قديمة، وقال بصوت مرتجف: «…مش معقول… نفس الكهف اللي في الحلم.» قبل أن يلمس الحجر، لمعت السماء فوقه… وانشقّ الهواء نفسه كأنه ورقة تُقطع بيد عملاقة. --- المشهد الثاني: إسطنبول – ممرات الميناء كانت الفتاة الأولى تجلس فوق صناديق خشبية في رصيف ميناء مهجور، ترتدي معطفًا أسود يخفي نصف وجهها. تعرف معنى المطاردة… تعرف رائحة الخيانة… تعرف كيف تبدو نهاية يومٍ سيئ عندما تعمل مع المافيا. لكن الليلة كانت مختلفة. رأت البحر يتحرك كأن موجاته تُسحب نحو نقطة واحدة، نقطة فوق سطح الماء مباشرة… نقطة تتكوّن فيها دائرة من الضوء، ثم… باب. باب! فوق البحر! شدّت قبضتها على المسدس، وهمست: «إذا دي صفقة جديدة… فأكيد مش من عالمنا.» --- المشهد الثالث: جبال نيبال يتسلق الشاب الثاني صخرة شاهقة، يلهث من تعب تسلق ساعة كاملة في جوّ بارد يلسع الجلد. لم يأتِ بحثًا عن كنز… بل عن تاريخ قديم ظن الجميع أنه أسطورة. لكن حين وصل إلى القمة، وجد شيئًا لم يكن من هذا الزمن. عمود ضخم من الضوء ينزل من السماء مباشرة… ضوء بلون لا يشبه أي لون، كأنه خليط بين الأزرق والرمادي والفراغ. فتح دفتره وسجّل بخط مرتجف: «هذا… ليس أثرًا تاريخيًا. هذا… بوابة.» --- المشهد الرابع: لندن – مختبر محجوب كانت الفتاة الثانية تحدّق في شاشة جهاز ضخم تعرض خطوطًا غريبة تتحرك في نمط غير مفهوم. قالت لنفسها: «نسبة الطاقة… مستحيل. المستحيل يحصل الآن فعلاً.» ارتج المبنى. توقفت الأجهزة. ويومض الضوء الأحمر على الباب. ثم يظهر أمامها جسمٌ شفاف، كأنه إنسان مصنوع من زجاج وعليه طبقات دوّارة من الرموز. قال لها بصوت غير صوت: «أنتِ… الأولى التي تراها أعين الأكوان.» --- المشهد الخامس: نيويورك – الأزقّة الخلفية يمشي الشاب الثالث وسط المطر، مرتديًا معطفًا جلديًا وقناعًا أسود يخفي وجهه. هو ليس ملاكًا… وليس مجرمًا كاملًا. هو شيء في المنتصف. ينفّذ عقودًا لا يعرف أصحابها… لكن الليلة لم تكن مثل أي عقد. لأنه وجد جثة… تتحرك. كان الرجل الميت يفتح عينيه ببطء، ليس كإنسان… بل كآلة تُعيد تشغيل نفسها. رفع الميت رأسه، وحدّق فيه. وقال صوت معدني مشوّه: «العالم… انهار. والبداية… أنت.» --- خاتمة الفصل الأول وفي اللحظة نفسها… اهتزّت الأرض الخمسة: القاهرة، إسطنبول، نيبال، لندن، نيويورك. انفجرت السماء بخمس دوامات، خمسة شقوق بين العوالم… وسقط الضوء على الأبطال الخمسة معًا. لم يكن أحد منهم يعرف الآخر. لم يعرفوا السبب. لم يعرفوا المصير. لكن الحقيقة الوحيدة كانت واضحة… فوضى الأكوان… قد بدأت.