عين الشوق - 💧الفصل الخامس💧 - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عين الشوق
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 💧الفصل الخامس💧

💧الفصل الخامس💧

ناي تجاهلت دمعة الوعد، وضيقت عينها نحو الرؤية البعيدة. الكائن الغريب الذي يدير ظهره كان يبتعد بخطوات بطيئة، يغرق في ضباب سهل الأشواق. كل عضلاتها كانت تتألم من المقاومة، كانت ترفض أن تكون لعبة في يد هذا القانون الجديد عليها. في لحظة يأس، حاولت أن تضغط على عين الشوق بيديها، محاولة إغلاقها كما يغمض الناس أعينهم للنوم. هذا مستحيل بالطبع في كُوانسيرا. لكن ما حدث كان عكس ما توقعت. عندما ضغطت على عينها، لم يختفِ الكائن الغريب... بل اقترب. ليس جسدها هو من انجذب، بل الرؤية هي من اقتربت، كأنها عدسة تركز عليها فجأة. اقتربت الرؤية لدرجة أن ناي استطاعت أن ترى تفاصيل الكائن الغريب. لم يكن ظلاً، بل جسدًا له هيئة، مغطى بما يشبه الأوشحة البالية. ثم، رأت يد الكائن. كانت يده ترفع شيئًا ما وتضعه بعناية خلف ظهره، كأنه يخفي كنزًا أو سرًا. في تلك اللحظة، تدفق إحساس غريب وبارد ومؤلم في صدر ناي. لم يكن شوقًا بسيطًا أو عميقًا. كان إحساسًا بأن شيئًا ثمينًا قد سُلب منها في الماضي البعيد. وفجأة، لم تعد "عين الشوق" ترى الكائن الغريب فحسب. بل رأت ناي نفسها. رأت الكائن الغريب الذي يدير ظهره، ثم رأت انعكاسها في قطرة ماء النبع، ورأت تطابقًا مرعبًا بينهما. نفس الهيئة، نفس الارتفاع، وحتى نفس الحركة الخفية في اليد. أدركت ناي، بصدمة تجمد دمعها في مقلتيها: إن الكائن الذي خلقته ليس ما "تشتاق إليه" لتمتلكه، بل هو ما "أبعدته عن نفسها" عندما وُلدت خالية من الشوق. إنه الجزء الذي كان يجب أن يكون شغفها، هويتها، ذاكرتها المسلوبة، وقد أعادته أول دمعة إلى الحياة... لكنه يدير ظهره لأنه شوقها المسروق الذي يرفض أن يعود إليها. وقبل أن تستوعب هذه الحقيقة المرعبة، رفعت يدها لا إراديًا إلى جانب رأسها. لم يكن لديها أذنان، لكنها شعرت بنبض خفيف. وإذ بها تدرك: الكائن الغريب الذي يدير ظهره ويمشي... يحمل في يده عينًا أخرى.