عين الشوق - 💧الفصل الثالث💧 - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عين الشوق
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 💧الفصل الثالث💧

💧الفصل الثالث💧

الظلام الساكن في "ناي" بعيدًا عن ضوضاء الشوق المتحرك، عند حافة نبع الدمع الأول، المكان الذي يُقال إن أول دمعة حزن بُكيت فيه ولم يجف ماؤه أبدًا، كانت تقف ناي. كانت ناي غريبة كغرابة الوجود في كُوانسيرا. كل السكان يرون شيئًا في "عين الشوق" الخاصة بهم – أمًا، حبيبًا، ذكرى مدينة. أما ناي، فلم ترَ شيئًا قط. عينيها الواحدة كانت تُظهر ظلامًا ساكنًا، كأن شوقها الأساسي قد سُلب منها أو خُتم عليها. في عالم يقوم على النقص، كانت ناي هي النقص المضاعف، لا تفتقد شيئاً. كانت جسدًا يقف ساكنًا، لا ينجذب ولا يتحرك، بينما الجميع من حولها يسحبهم تيار الغياب. المنعكسون الذين حاولوا النظر في أعماقها لم يروا شيئًا، سوى فراغ يشبه الهاوية، فراغ أثار فضول أرين، أحد المنعكسين الشباب. كان يرى في ناي، بظلام عينها، شوقًا أكبر وأعمق من شوق السهل كله، شوقًا لا يستطيع عقله قراءته. وفي دير قاعة العيون المغلقة، كان صدى بكاء مزدوج يتسلل من الجدران. كان بكاء إيلفا، الكائنة المطرودة، نصف أنفار ونصف بشر. كانت تؤمن بالأسطورة: أن ناي، بعينها الفارغة، هي "العين الثالثة"، العين التي لا ترى فقط، بل تملك قوة على إعادة خلق المفقود. وفي ليلة تشبه كل الليالي الباردة، بينما كانت ناي تحدق في الظلام الذي يسكن عينها، سقطت دمعة. لم تكن دمعة شوق، ولا فقد، ولا وعد. كانت دمعة لا تعرف سببها، دمعة ولدت من العدم. حين لامست قطرة السائل نبع الدمع الأول، حدث ما لم يحدث قط: اهتز الظلام الساكن في عين ناي، وللمرة الأولى، رأت. لم يكن طيف أمها، ولا ذكرى ماضٍ. كان كائنًا غريبًا، يدير ظهره ويمشي مبتعدًا، يغرق في العتمة. كأنها لم تشتاق لشيء موجود، بل خلقت شوقها للتو.