عين الشوق - 💧 الفصل الثاني 💧 - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: عين الشوق
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 💧 الفصل الثاني 💧

💧 الفصل الثاني 💧

لغةٌ من السائل الحار لغة كُوانسيرا، التي تُدعى شِريالا، لم تُكتب يومًا، ولم تُقال. كانت تُبكى. كان البكاء هو الكلام، وكانت الدموع هي الكلمات. نشأ السكان على قراءة نغمة البكاء ودفئه وسرعته، مثلما يقرأ الموسيقي نوتة معقدة. كانت المدارس تعلم الأطفال الفرق بين: * الدمع البارد: الذي ينزل كمطر خفيف، مشيرًا إلى فقد بسيط أو اشتياق عابر. * الدمع الساخن: الذي يتدفق بحرارة واضحة، دلالة على الشوق العميق والمؤلم، عادةً ما يكون هذا النوع هو لغة السؤال والطلب. * دمع العين اليسرى: وهو اعتراف بالخطأ، لغة الاعتذار الصامت والمُكَلَّف. * دمع العين اليمنى: وهو عهد ووعد، لغة الالتزام الذي لا يُنكث. كل من لا يستطيع البكاء، يُعد أعمى شعوريًا، منعزلًا في صمته، لا يسمع لغة ولا يُسمع أحدًا. وسط هذا التيار العاطفي، كانت تتواجد كائنات لا تُرى إلا بالعين الثالثة للحدس. كان هناك الأنفار الباكية، كائنات تشبه البشر لكنها خالية من العيون. كانت تتبع مسارات الدموع على الأرض وتقتات على أثرها. يُقال إن الأنفار فقدوا "أول من اشتاقوا إليه" فصاروا يسرقون اشتياقات الآخرين لملء فراغهم الأبدي. هي الخطر الصامت الذي يهدد كل من يطلق شوقه علانيةً. وفي المقابل، كان هناك المرشدون الخُفيّون، طيور شفافة تولد من لحظة الاشتياق الصادق والعظيم، طيور تقود الجسد المنجذب نحو نقطة الشوق في عتمة السهل. لم يكن بالإمكان لمسها، لكن مجرد رؤيتها كان تأكيدًا على أن الشوق المتبوع حقيقي وله نهاية محتملة. أما أندرهم وأكثرهم عزلة، فهم المنعكسون. كائنات تُمنح قدرة رؤية ما يشتاق إليه الآخرون بدلاً من أنفسهم. كانوا يُستخدمون كعلاج، يُشيرون للجسد المنجذب إذا كان يتجه نحو الوهم أم الحقيقة. لكن هذا العبء البصري السحيق كان يجعلهم عرضة لمرض الـ "الارتواء القسري"، وهو فيضان دائم من دموع الآخرين.