قاعة الالتهام - ✦ الفصل السابع ✦ - بقلم لولي | روايتك

اسم الرواية: قاعة الالتهام
المؤلف / الكاتب: لولي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ✦ الفصل السابع ✦

✦ الفصل السابع ✦

《الأصفر ليس لطيفًا》 «ليست كل الألوان كما تراها. الأصفر قد يكون شمسًا على جدار طفل… أو سمًّا في فم أفعى. قد يجيء في زهرةٍ تمنحك ابتسامة… أو في عينٍ لا ترمش وهي تراقبك. وحين يجتمع اللون مع ابتسامةٍ لا تناسبه… احذر. فربما ما يحدّق بك الآن، لا يعرف معنى الرحمة.» في تلك الليلة تحديدًا، الليلة التي ضبطت فيها الولدين متسللين إلى القاعة الرياضية، لم تكن مدركة لما ستواجهه بعد لحظات. حين أمسكت بذلك الكائن الصغير الذي بدا في الظاهر لطيفًا ووديعًا، لم تشك للحظة بأنه قد يكون شيئًا آخر. شيءٌ أخطر بكثير مما تعتقد. حملته بين يديها كما لو كانت تمسك بقط صغير مشاكس، وسارت به نحو مكتبها بخطوات حذرة ولكن هادئة. جلست خلف المكتب، ووضعته أمامها فوق السطح الخشبي، متأملة عينيه الغريبتين المتوهجتين، وجلده الأصفر المائل إلى الذهبي، وابتسامته الصغيرة التي بدت وكأنها لا تناسب كائناً بهذا الشكل. في البداية لم تشك بأمره، لكنه بدا لها مألوفًا بطريقة مزعجة. كأنها رأته من قبل، ليس في هذا العالم الواقعي، بل في صفحات قديمة، وربما خرائط أو كتب نُسيت. شعور غريب تسلل إلى أعماقها، إحساس بالقلق، أو ربما نداء داخلي يحذرها. وفجأة، نهضت من كرسيها بعجلة، وبدأت تبحث بجنون في أدراج مكتبتها الكبيرة. سحبت أوراقًا وملفاتٍ مغبرة، قلبت كتبًا قديمة مرّ عليها الزمن، حتى وجدت ما كانت تبحث عنه: خريطة قديمة، مطبوعة برسوم يدوية، تحتوي على ثلاث كائناتٍ غريبة. أحدهم كان أحمر، الثاني أزرق، والثالث... أصفر. حدقت في الصورة طويلاً، والدم يتجمد في عروقها. الكائن الأصفر... كان يشبه إلى حدٍ مقلق ذاك الذي وضعته قبل دقائق فقط على مكتبها. نفس العينين، نفس الابتسامة، نفس اللمعان المريب في جلده. الكائن الذي أمامها ليس لطيفًا، بل هو أحد الوحوش الثلاثة المذكورة في هذه الخريطة النادرة – وحوشٌ وصفتها الأساطير بأنها متعطشة للدماء، لا تشبع، ولا تنام، ولا ترحم. شهقت المديرة بصوت مكتوم، ورفعت عينيها نحو الكائن الصغير، فإذا به... يأكل. أجل، كان يلتهم الأوراق التي كانت فوق المكتب، يلوكها كأنها طعام شهي، ثم انتقل إلى الأقلام، يعضّها بأسنانه الحادة الصغيرة، محوّلاً إياها إلى فتات. كان ينظر إليها بين الحين والآخر، وكأنه يعرف أنها تراقبه. شعرت بالخطر يتفاقم حولها، وبحركة سريعة، توجهت إلى الزاوية حيث تضع قفص قطتها المنزلية. أمسكت بالقلم، وبتردد واضح أدخلت الكائن إليه دون أن تلمسه. لحسن الحظ، دخل دون مقاومة تُذكر، وكأن شيئًا ما في داخله أراد ذلك أيضًا. أغلقت القفص بإحكام، وتأكدت من أن المزلاج مثبت جيدًا. ثم، دون أن تأخذ نفسًا كاملاً، حملت القفص بيدين مرتجفتين، وتوجهت نحو القاعة الرياضية. كانت خطواتها سريعة لكنها حذرة، كأن كل صوت في المكان أصبح أعلى من المعتاد. حين وصلت إلى باب القاعة، ترددت للحظة، وضعت يدها على المقبض ببطء، وفتحته بهدوء. الظلام كان كثيفًا داخلها، صامتًا إلى حدٍ مخيف، كأن شيئًا ما كان ينتظر. تقدمت ببطء داخل القاعة، وعينيها تتفحصان الزوايا، تبحثان عن أي حركة، أي صوت. لكنها لم تجد شيئًا. ثم نظرت إلى ذلك الباب الصدئ الصغير في الجهة الخلفية – ذلك الباب الذي من المفترض أن يكون مغلقًا طوال الوقت – فوجدته... مفتوحًا. تسارعت أنفاسها. تجمدت لثوانٍ. الباب... مفتوح. هذا يعني أن الوحش خرج منه من قبل، وربما عاد إليه. أو أنه ينتظرها. لحظة لا تُنسى مرت في عقلها، لكنها تغلبت على خوفها، وفتحت القفص بسرعة وألقت بالكائن داخله، ثم أغلقت الباب الحديدي بقوة، حتى دوّى صوت الإغلاق في القاعة الخاوية. لكنها لم تكتفِ بذلك. هرعت إلى جانب القاعة، وجمعت كل الكراسي والكرات التي وجدتها، وبدأت تكدسها أمام الباب، طبقة فوق طبقة، كأنها تبني سدًا عشوائيًا من الفوضى. كانت يداها ترتجفان، وقلبها ينبض بجنون، لكن عيناها بقيتا مركّزتين. وحين انتهت، نظرت إلى الباب لآخر مرة، ثم استدارت، وغادرت القاعة. خطواتها كانت سريعة، ولكن ليست خفيفة. كان الرعب لا يزال يتسلل بين عظامها، وكانت تعلم في داخلها أن ما حدث الآن... هو مجرد بداية. لكن ما لم تكن تعرفه، هو أن الولدين، بعد مرور يومٍ واحد فقط، سيجدان نفسيهما مدفوعين بفضول لا يقاوم، يدفعهما لمحاولة كشف الستار عمّا كانت تحاول إخفاءه بكل ما أوتيت من حذرٍ ومهارة.