حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الثاني والاربعين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والاربعين

الفصل الثاني والاربعين

الليل ما عاد ليل… صار مثل صدر ضيّق يحبس كل شيء، حتى الهواء ما يرجع مثل ما يطلع. سارة كانت على ركبتها، يد فهد فوق كتفها يحاول يرجّعها للواقع، وصوت عمر يختفي ويظهر، كأنه جاي من تحت الماء. ما كانت تسمع كلمة واضحة… إلا كلمة واحدة تتردد في رأسها: هرب… هرب… هرب. أبوها كان يحاول يداري خوفه، لكن يده المرتجفة على مقبض الباب فضحت كل شيء. عمر قال نفس بجسمه واقف على أعصابه: «… لازم نطلّع سارة من هنا. لازم تروح أي مكان بعيد.» فهد رد بسرعة: «ما نقدر نتحرك الحين… مو وهو قريب. إذا شاف حركة عند الباب… بينفجر.» جملة بينفجر ضربت سارة مثل طلقة. هي تعرف ياسر… أو بالأصح تعرف الظل اللي كان يطاردها. تعرف إنه ما يتراجع… وإذا صار هادي؟ هذا أخطر وقت. فجأة… صوت شيء ينكسر خارج البيت. مو قوي… لكن كافي يخلي قلب الكل يطيح في أرضه. أبوها قال بصوت متشتت بين الخوف والغضب: «اللهم استر…» عمر التفت بسرعة، قرب وجهه من النافذة يحاول يشوف: «في أحد يتحرك… تحت الشجرة… بس… ما أشوف وجهه.» سارة بالغصب رفعت نظرها… كل شيء كان يهتز… حتى أطرافها. تبي تصرخ لكن الصوت محبوس، كأنه حنجرتها صارت باب مقفول. فهد سحبها من ذراعها: «قومي. نروح للممر الخلفي، بعيد عن الشبابيك.» لكن قبل يتحركون… رسالة وصلت لجوال سارة. نغمة خفيفة… لكنها دخلت كالسهم. فهد خطف الجوال من يدها بسرعة قبل تشوف شيء، لكن الشاشة كانت لامعة بما يكفي إنها تعكس كلمة وحدة: "طالعي وراك." سارة تجمّدت… وفهد قلب الجوال وحطه في جيبه، صوته انخفض لدرجة الرعب: «لا تلتفتين.» عمر قال بعصبية: «وش قال؟!» فهد: «ولا شيء… قاعد يخوّف.» لكن عيونه تكذب… وصوته أثخن من إنه عادي. أبوها صرخ: «يا جماعة! نضحّي بكل هالوقت ولا نتحرك؟ الرجال مجنون! الشرطة تدور عليه!» لكن الكلام انقطع… لأن نور الشارع انطفت فجأة. مو البيت… "الشارع كامل." سارة شهقت: «وش صار؟!» عمر قال بخوف ما حاول يخبيه: «هذا… هذا مو صدفة.» وفهد تمتم: «هو… قافل عليهم الظلام.» ثواني… ثم صوت خطوات واضحة… تمشي على الأسفلت… ببطء… بثقة… كأن اللي يمشي يحفظ الطريق زين. سارة أحست كأن الصوت يمشي جوا صدرها، مو برا البيت. رفعت يدها تغطي فمها من شدة الرعب. أبوها قال بصوت يحاول يكون ثابت لكنه مهزوم: «المخارج… كلها برا. ما نقدر نهرب إلا إذا…» قبل يكمل، صوت شق الصمت: «… شوف.» وأشار للنافذة. ظل طويل… واقف تحت عمود الإضاءة المنطفئ. كأن الظلام نفسه يلبسه. وفجأة… رفع رأسه. ما بين… ما انشاف… لكن الإحساس وصل. سارة ارتجفت بقوة، وفهد قربها منه كأنه يحميها من شيء ما له شكل. ظل الرجل رفع يده… وأشار على البيت مباشرة. ما تكلم… لكن الرسالة كانت أوضح من الصوت: "أنا هنا… وانتِ ما عندك وقت." سارة همست وهي تكتم بكاها: «ليش… ليش يبيني؟» فهد قال: «لأنك الوحيدة اللي يقدر يكسرها… وهو يحب الشيء إذا قدر يحطمه كامل.» عمر صرخ: «لازم نتصرف قبل يدخل…» وأبوها قال: «يدخل؟! لو دخل… ما يطلع أحد.» الخطوات رجعت… أقرب… أثقل… أوضح. وكأن البيت كله صار صدر واحد… يتنفس خوف. وفي تلك اللحظة… وصل صوت سيارة ثانية تقرب… سريع… قوي… ووقفت قدام البيت. صوت رجال… وصوت أجهزة… وصوت واحد يصرخ: «شرطة! الكل يبتعد عن النوافذ!» سارة حسّت رجليها يهتزّون… بين أمل صغير… وخوف أكبر. لكن قبل الشرطة تقترب… الظل اختفى. كأنه ما كان موجود. كأنه الليل بلعه. وفهد قال بصوت حمل خراب كثير بداخله: «اللعبة… ما انتهت. هو ما يهرب… هو يختار الوقت.» وسارة… لأول مرة حسّت إنها مو محاصرة بس… حسّت إنها مطلوبة. ـــــــــــــــــــــــ