حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الحادي والاربعين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والاربعين

الفصل الحادي والاربعين

اللحظة اللي مسكت فيها سارة الجوال… كانت كأن الوقت يتوقف. نفسها ما عاد يدخل بسهولة، وعيونها علقت على آخر كلمة كتبها ياسر: "قبل ما أتدخل بنفسي." الطرقات على الباب توقفت فجأة… وصار الصمت أخطر من الصوت. أبو سارة وقف في منتصف الصالة، كتفه مشدود، عيونه تدور بين فهد وسارة والباب… يحاول يفهم مصيبة ما لها ملامح واضحة. سارة حسّت يدينها ترتجف… وقالت بصوت يكاد ينقطع: «فهد… وش يبي فيني؟ وش يعني يتدخل؟» فهد ما جاوبها… مو لأنه ما يعرف، بل لأنه يعرف كثير. بدل الرد… التفت على أبوها: «عمي… لا تفتح الباب. تكفى. هذا الشخص ما يجي بخير.» أبوها رفع صوته: «إذا ما فتحت… بيكسر الباب!» فهد قال بهدوء ما يشبه عمره: «خلّه… الكسر أهون من اللي يسويه إذا شاف سارة.» سارة حست جسمها ينكمش أكثر ورا فهد. كلمة يسويه كسرت شيء داخلها ما تعرف تسميه. وفجأة… صوت ناعم… قريب… مو من خلف الباب، بل من جنب النافذة. «سارة… لا تخافين. أنا بس أبي أشوفك.» سارة شهقت بصوت واضح. أبوها التفت بسرعة، وركض ناحية النافذة، لكنه ما شاف إلا ظل ينحاش لمكان أعمق في العتمة. الطرقات رجعت… لكن هالمرة مو على الباب… على النافذة نفسها. سارة صارت تبكي بدون صوت. فهد مسك يدها وضغط عليها: «اسمعيني… لا تجيبين عينه. لا تتحركين. لا تطالعين. إذا حس إنك خايفة… بيقرب أكثر.» أبوها صرخ: «يا ولد! هذا مجنون؟!» لكن قبل ما يكمل… صوت ياسر رجع، أقرب من قبل، كأن فمه يلصق بالزجاج: «سارة… ليش خايفة؟ أنا… أعرف كل شي. أعرف إنك قريتي رسالة نورة. بس صدقيني… نورة كانت فاهمة غلط. أنتِ… أنتِ غير.» الجملة الأخيرة كانت كالخيط اللي ينقطع فجأة. سارة ما قدرت تمسك نفسها، وجهت كلامها لفهد: «فهد… أبي أمشي. تكفى… خذني من هنا. الحين…» فهد هز راسه: «بنطلع… بس لازم بطريقة ما يشوفك. إذا شافك… ما راح يتركك تمشين.» أبوها قال بصوت حاسم: «نطلع من الباب الخلفي!» لكن قبل ما يتحركون… صوت قوي جهوري جاي من الشارع… صوت سيارة توقف، ثم باب ينفتح. وفجأة… اختفى صوت ياسر. سارة رفعت عيونها بخوف: «راح؟» فهد قال بصوت منخفض: «لا… هو ما يختفي كذا. هو… يتحرك.» ثواني… ثم سمعوا صوت ركض… مو واحد… صوت رجلين أو أكثر. أبوها راح يفتح الباب بحذر. وفهد صاح: «لا تفت—» متأخر. الباب انفتح… واللي واقف برّا كان عمر واقف وهو يلهث وكأنه قطع الحارة ركض. وأول كلمة قالها… جلدت سارة بخوف جديد: «سارة… بلغونا من الشرطة… ياسر هرب من المستشفى النفسي قبل يومين. وهو… مطلوب.» سارة حسّت روحها تطلع. فهد قال بصوت منخفض، عكس الصدمة اللي في وجهه: «قلت لكِ… الخطر ما عاد بعيد.» عمر مسك كتف أبو ساره وقال: «وينه؟ سمعنا إنه كان عند البيت.» قبل أحد يجاوب… رجعت تلك الجملة… صوت مألوف… من خلف سور البيت… «سارة… ترى أنا ما بعد بديت.» سارة انهارت على ركبتها من الرعب. وما عاد في ليل… ولا بيت… ولا جدران… صار فيه حقيقة واحدة فقط: الخطر… ما عاد يراقب. الخطر صار يطوّق. ـــــــــــــــــــــــ —