حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الاربعين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاربعين

الفصل الاربعين

الهواء اللي كان يلفح وجه سارة قبل دقيقة… صار فجأة أثقل من صدرها. الجوال يهتزّ في يدها، واسم ياسر يلمع على الشاشة كأنه تهديد مو رسالة. سارة حسّت يدينها تبرد. وفهد رفع عينه للجوال بسرعة، وقال بصوت منخفض لكنه حاد: «لا تردين.» رجفة خفيفة طلعت في صدرها، مو من البرد… من الحقيقة اللي انكشفت فجأة. نورة ماتت وهي تحميها… وياسر كان أقرب للخطر مما كانت تتصور. الهزّة توقفت. لكن بعدها بثوان… رنة ثانية. المتصل نفسه. سارة حست الأرض تهرب من تحتها، وعيونها صارت تلمع بخوف ما عمرها حسّت فيه. «فهد… لو ما رديت… بيجي عند الباب. انــا أعرفه…» فهد قطع كلامها: «أنا أعرفه أكثر منك. ومو بس بيجي… هو جاي أصلاً.» رفعت راسها له، قلبها وسط حلقها: «شلون؟» فهد أخذ خطوة قريبة منها، وصوته انخفض كأنه يخاف من الليل يسمعه: «ياسر مو الشخص اللي يعطي فرصة. وإذا عرف إنك استلمت رسالة نورة… ما راح يسكت. ولا راح ينتظر. لازم نطلع… الآن.» سارة رجعت تنظر للباب… للظلام اللي برّا… وللبيت اللي كان يعطيها أمان عمره كله. كل شيء صار مخيف. كل شيء صار غريب. فجأة… الباب الخارجي انفتح بقوّة. سارة شهقت وفهد سحبها ورا ظهره تلقائيًا. لكن اللي دخل… كان أبوها. عيونه كانت تدور عليهم: «وش السالفة؟ سمعت صوت…» سارة حاولت تتكلم، لكن ما طلع صوت. فهد قال بهدوء غريب: «عمي… تقدر تدخل؟» أبوها رفع حاجبه: «ليش؟ وش صاير؟» فهد قرب خطوة: «بس اسمعني… فيه أحد جاي… وراح يصير شي مو طيب إذا ما دخلنا بسرعة.» أبوها وقف لحظة، ثم سحب الباب بقوّة ودخل، وقال: «ادخلوا.» فهد دفع سارة للأمام بخفة، وسكر الباب وراءه. لحظة صمت مرّت… ثقيلة… كأنها محشورة بين ثلاثة أنفاس خايفة. أبوها قرب وقال: «الحين تشرحون.» سارة رفعت الورقة المرتجفة، صوتها يتكسر: «أبوي… نورة كانت خايفة… وكانت تحميني من ياسر…» أبوها أخذ الورقة، وعينه تغيّرت. نبرة صوته صارت أخطر من الليل اللي برا: «وش يقربكم هذيلا؟» فهد قال مباشرة: «عمي… ياسر مو شخص طبيعي. وهو مراقب البيت من فترة. ونورة قبل ما تموت… اكتشفت شي عنه. شي خلاه يشوف سارة… هدف.» سارة رفعت عيونها، حرارتها اختفت، راحت كلها برد: «هدف…؟» فهد أغمض عيونه وكأنه يجمع شجاعة: «يبغاك… يبغاك بديل. نورة كانت عقبة… وانتِ الشي اللي كان يبي يوصل له.» أبو سارة صرخ: «وش معنى يبغاها؟!» وفهد رد بسرعة: «مو حب. ولا زواج. ولا أي شي طبيعي. ياسر مربوط بناس… وبشغلات… ما تنقال. ونورة شافت شي ما كان المفروض تشوفه. وبعدها…» سكت. سارة فهمت الباقي بدون كلمة. أبوها جلس فجأة على الطاولة، كأن روحه انضغطت: «يعني بنتي في خطر؟» فهد قال بصدق لأول مرة: «إي… والخطر ما عاد بعيد.» وفجأة… ارتفع صوت طرقات قوية على الباب. سارة تجمّدت. أبوها وقف. وفهد سحبها وراءه مرة ثانية. الطرقات أقوى… أسرع… كأن الشخص اللي ورا الباب ما ينتظر إذن. سارة همست: «فهد… هو؟» فهد شد فكه وقال بصوت منخفض: «إي… هو.» الطرقة الثالثة ما كانت طرق… كانت ضربة. أبوها صرخ بصوت رجولي مخلوط بالخوف: «مين؟!» وصوت من برّا قال… هادئ… ناعم… لكن ثقيل كالرعب نفسه: «افتح يا عم… بسأل عن سارة.» سارة مسكت قميص فهد من الخلف، أصابعها ترتجف. وفهد همس لها: «مهما صار… لا تقربين من الباب… ولا تردّين عليه.» لكن قبل ما أحد يتحرك… جوال سارة يهتز رسالة هالمرة. رسالة من ياسر: "سارة… أنا أدري إنك عرفتي. أنا ما أبي أذيك… أبي أكلمك، بس انتي. طلعي لي… قبل ما أتدخل بنفسي." وأول ما قرأت الكلمات… اختفى كل صوت. ما عاد تبقى إلا شيء واحد… الخوف. الخوف اللي ما يشبه أي خوف مر عليها قبل. ـــــــــــــــــــــــ