الفصل الثامن والثلاثين
سارة جلست على طرف سريرها، قلبها ينبض بقوة… الجوّ في الغرفة ثقيل، كأنه ينتظر كلمة تنفجر وتغيّر كل شي.
الجوال ما رجع يرن.
الصمت صار مكشوف… واضح إنه مو صمت راحة، صمت انتظار.
سارة مسحت دموعها بعصبية وهي تكرر بصوت منخفض:
«ياسر… وش اللي تبغى توصله؟ وليش نورة كانت تعرف؟»
… …
فتح الباب فجأة.
أمها دخلت وهي شايلة سجادتها.
«بسألك… تبين أصلّي معك؟»
سارة هزّت راسها:
«يمه… خليني شوي، بس شوي.»
الأم طالعت بنتها بنظرة طويلة… فيها خوف، فيها دعاء غير منطوق… وبعدها طلعت وسكرت الباب بهدوء.
سارة رجعت تجلس على الأرض.
حسّت يدها تتحرك لوحدها… فتحت الصورة من جديد.
نورة وياسر.
ضحكة نورة مكتملة… ضحكته هو ناقصة.
كأنه كان موجود… بس مو موجود.
واقف معها… بس لا يبغى أحد يعرف إنه واقف.
سارة همست:
«أختي… انتي وش كنتي تشوفين؟»
وفجأة…
الجوال يشتغل من نفسه.
يضوي… يرجع نبض في يدها.
وظهرت رسالة جديدة.
مو مكتوبة… صوت.
“رسالة صوتية من رقم مجهول.”
حلقها ينشف وهي تضغط تشغيل.
الصوت كان صوت نورة.
مو كامل… مقطوع، كأنه انحذف منه نصه، كأنها تتكلم وهي خايفة أحد يسمعها:
"سارة… إذا لقيتي هالتسجيل… إذا وصل لك… لا تصدقين اللي يقولونه… لا تصدقين أحد… خصوصاً ياسر.
فيه شي… شي لازم تعرفينه عن…"
الصوت توقف.
مواصلة؟ لا.
انتهى.
سارة شهقت:
«نورة؟ نورة تكلمي!»
لكن التسجيل خلاص… انقطع من زمن.
ومن تحت التسجيل… طلع إشعار جديد.
ملف.
اسمه:
“الأسبوع الأخير”.
سارة فتحت الملف وهي ترجف.
… …
يوم الأحد – قبل وفاة نورة بستة أيام
مكتوب بخط نورة:
"هو رجع… يقول إنه ما نسى… يقول يبيني أسمعه. أنا خايفة سارة… خايفة عليك أكثر من خوفي على نفسي."
يوم الاثنين
"سارة ما تعرف شي… وإذا عرفت، كل شي بيننا وبين البيت راح يتغيّر."
يوم الثلاثاء
"اكتشفت الحقيقة… لكن ما أدري أواجهها ولا أخبيها. ياسر ما هو نفسه اللي نعرفه… فيه شي كبير، ومو لي وحدي."
سارة تحس قلبها يطلع من صدرها.
تقلب الصفحة.
يوم الأربعاء
هذا اليوم ما فيه كتابة.
فقط… صورة لظل رجل عند باب غرفتهم.
يوم الخميس
جملة واحدة:
"لو صار لي شي… سارة، لا تخلينه يقرب منك."
سارة صارت تبكي بخوف:
«يقرب؟ ليش؟ وش كان بينكم؟ وش كان ناوي يسوي؟»
… …
وفجأة… الباب يطرق طرقات خفيفة.
سارة مسحت دموعها بسرعة.
«مين؟»
الصوت من ورى الباب… صوت أبوها:
«سارة، في واحد عند الباب تحت… يقول يبغاك.»
سارة تجمدت.
«واحد؟ مين؟»
أبوها رد:
«ما قال… بس قال إنه "يعرف نورة".»
سارة حسّت إن الهواء ينقص.
تذكرت آخر جملة في ملف نورة:
"لا تخلينه يقرب منك."
ومع كذا…
قدماها وقفت من نفسها.
الدفتر على الأرض.
الجوال يرجّ.
والخوف يسحبها خطوة بعد خطوة.
لأن اللي ينتظرها تحت…
مو شخص غريب.
واللي راح ينقال…
مو سر بسيط.