حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل السابع والثلاثين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع والثلاثين

الفصل السابع والثلاثين

النهار ما طلع طبيعي… ما كان مثل أي صبح مرّ على سارة. كانت واقفة عند الشباك، تشوف الشمس تطلع ببطء… لكن قلبها كان غارق في ظلمة ما يشوفها غيرها. رسائل الليل أمس ما اختفت من عقلها. اسم ياسر كان يعيد نفسه مثل صدى ضايع في غرفة ضيقة. رفعت جوالها… ما فيه أي رسالة جديدة. لكن الهدوء هذا ما كان يطَمّنها… كان يخوّفها أكثر. … … نزلت تحت، لقت أمها تسوي فطور بسيط، وتحاول ترجع الروح للبيت. سارة جلست معها، لكنها ما قدرت تأكل. أمها نظرت لها بقلق: «سارة… وش فيك؟ وجهك مو وجه وحدة نامت.» سارة تنفست، وقالت بصوت مرتجف: «يمه… فيه شي رجع. شي حسبته انتهى.» أمها ما فهمت… بس حسّت بثقل الكلام: «شي عن نورة؟» هزّت راسها: «مو عنها بس… عنّي أنا بعد.» … … بعد ما خلص الفطور، طلعت غرفتها، جلست على الأرض عند طرف السرير. فتحت الدفتر اللي لقت فيه رسالة نورة أمس… لكن بين الصفحات… بين السطور الصغيرة… شافت شيء جديد. صورة. كانت صورة قديمة… نورة فيها تضحك، ويدها على كتف واحد… لكن ما يبان وجهه كامل. جزء من فكه… جزء من كتفه… لكن سارة عرفت هذا الشكل… عرفته من أول نظرة. ياسر. سارة حسّت الأرض تهتز تحتها. – «نورة… انتي وش كانت علاقتك فيه؟ وليش ما قلتي لي؟» الخوف صار أعمق… مو لأنها تكره ياسر فقط، لكن لأنها فهمت شيء ما كانت مستعدة تستوعبه: نورة كانت على علم بشي بينهم. … … جوالها اهتز. رقم بدون اسم. الرسالة قصيرة: “جاهزة للحقيقة؟” سارة ما ردت. لكن بعدها بثواني، جاها شي أكبر: مكالمة. نفس الرقم. قلبها يطيح… إيدها ترتجف… لكنها ردّت. – «مَن أنت؟» الصوت جاء… هادي… ثابت… وفيه نبرة ما تغيّرت من السنين اللي فاتت. “سارة…” حروف اسمها وقعت في صدرها مثل سكين. ياسر. سكتت… تحس كل الدم في جسمها توقف. هو كمل: “ما كنت ناوي أرجع… بس فيه شي لازم تفهمينه.” سارة بصوت مكسور: – «أنت وش تبغى؟ ليش رجعت؟ وليش تتكلم عن نورة؟» تنهد… وكان فيه شعور غريب في صوته، مو ندم… خوف. “لأن اللي مات… مو الحقيقة.” سارة شهقت: – «لا تلعب علي… وش قصدك؟» قال ببطء… وكأنه يخاف يسمع نفسه: “نورة كانت تعرف سر… سر لو انكشف، راح يغيّر كل شي بيننا.” سارة تجمدت. – «أي سر؟» هنا صوته تغيّر… صار أثقل، أعمق، ومليان توتر: “شي له علاقة فيني… وفيك… وفي آخر أسبوع من حياة نورة." سارة قامت واقفة، الدموع تتجمع: – «تكلم!» لكن فجأة… انقطع الخط. الجوال طفى لوحده… كأن أحد سحب الروح منه. سارة جلست، تحس جسمها يهتز. ما عاد الموضوع رسائل… ولا خوف قديم… الموضوع أكبر، أخطر، أعمق… الماضي ما رجع… الماضي كان طول الوقت واقف على الباب ينتظر ينفتح. ولما انفتح… الحقيقة طلعت تركض. وكانت البداية فقط.