حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الرابع والثلاثين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والثلاثين

الفصل الرابع والثلاثين

ــــــــــــــــــــــــــــــ كانت ليلة مختلفة… النوع من الليالي اللي تحسين إن الله يفتح لك باب كنتِ تحسبينه مقفول للأبد. سارة صحَت قبل الفجر بدقايق. ما كان فيه شي يوقظها… بس قلبها كان صاحي قبلها. حطّت يدها على صدرها، وحست لأول مرة إن نبضها هادي… مو مذعور مثل قبل. قامت وتوضّت، ووقفت على سجادة الصلاة بنفس المكان اللي كانت تسجد فيه وهي تبكي. لكن اليوم… كانت واقفة وهي ثابتة، كأن الأرض اللي تحتها تتبرّد لها وتحضن خطواتها. قالت في سرّها: «يارب… مو بس تبعد الوجع… علّمني كيف أصير أقوى منه.» صلّت الفجر… وبعد الصلاة، استندت على الجدار وغمضت عيونها. كان عندها إحساس غريب… إنه الأيام الجاية بتتغيّر، بس مو بطريقة مفاجئة… بل بطريقة هادية وثابتة، مثل الشفاء. … … في الصباح، قررت تسوي شي ما سوتّه من شهور: طلعت دفتر نورة اللي فيه خواطرها القديمة. كل صفحة كانت مثل نبض من قلب أختها. ومن بين الصفحات، لقت جملة مكتوبة بخط مهتز: “اللي يحبك… يرفعك. واللي يكسر قلبك… الله يعوضك عنه.” سارة حسّت إن الكلام مو موجّه لنورة… بل موجّه لها هي. أخذت نفس طويل، وقامت ترتّب غرفتها. حطّت أغراض نورة في صندوق خشبي جميل، مو لأنها تبغى تخفيها… لكن لأنها تبغى تحتفظ فيها بطريقة تحفظ روحها، بدون ما تعلّقها بماضي يكسرها. … … بعد الظهر، جاءها اتصال من رقم ما تعرفه. ترددّت، ثم ردّت. «السلام عليكم… أخت سارة؟» صوت رجل هادي، رسمي. «وعليكم السلام… نعم؟» قال: «أنا الدكتور اللي كان يشوف نورة آخر مرة. عندي ملف مهم يخص حالتها… وأتمنى تمرين العيادة متى تقدرين.» تجمّدت سارة. ما كانت تبغى ترجع لذاكرة الوجع، لكنها حسّت إن هذا جزء من الطريق اللي لازم تكمله… طريق المواجهة. ردّت بصوت ثابت رغم الارتباك: «إن شاء الله… بكرة أكون عندكم.» أغلقت الهاتف وهي تحس بثقل في صدرها. لكن مو ثقل خوف… ثقل قرار. … … في العصر، جاءتها رسالة من عمر: “خذّي راحتك… وإذا احتجتِ أحد يسمعك، أنا موجود. بدون ضغط… بدون حسابات.” سارة قرأت الرسالة وابتسمت. مو ابتسامة حب… ابتسامة احترام لإنسان عرف كيف يكون سند بدون ما يضيّق. كتبت له: «شكراً… الكلام الطيب له وزن كبير هالأيام.» … … مع غروب الشمس، طلعت للسطح مرة ثانية. لكن هذه المرة… ما كانت تبكي. كانت تنظر للسماء بابتسامة هادئة، وكأنها تنتظر رسالة من الله مو من أحد. قالت: «يا رب… إذا في شي لازم أعرفه… قوّ قلبي له. وإذا في شي مكتوب لي… قرّبه لي بدون خوف.» الهواء كان عليل… وكأن الدنيا كلها تغيرت بس لأنها تغيّرت من الداخل. وفي داخلها كان صوت صغير يقول: الفصل الجاي من حياتك… ما فيه ركض خلف أحد. فيه أنتِ… وربّك… وطريق واضح. وهكذا… بعد ما تعلمت سارة معنى الانطفاء، بدأت تتعلم معنى النور اللي يجي من قلب الإنسان نفسه—not من الناس. ـــــــــــــــــــــــــــــــ