حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الحادي والثلاثين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والثلاثين

الفصل الحادي والثلاثين

… … صباح جديد… لكنه ما كان يشبه أي صباح. سارة صحَت وهي تحس إن صدرها أثقل من الأيام السابقة، وكأن قلبها ينتظر خبر… أو يخشى من خبر. توضأت، وصلت، وجلست لحظة أطول بعد الصلاة. رفعت يدها وقالت: «يا رب… أنت أعلم بما نخفي… وبما نخاف… وبما نرجو. فاختر لي، ولا تكلني لنفسي لحظة.» … … عند الإفطار، لاحظت على نورة إنها أهدأ من المعتاد… هدوء يشبه الاستسلام الجميل، لا الخوف. قالت سارة: «اليوم موعدك مع التحاليل الإضافية… مستعدة؟» نورة ابتسمت الخفيفة اللي صارت علامتها المميزة هالأيام: «إيه… دامك معي، ما أخاف.» الكلمات كسرت شيء داخل سارة… شيء بين الحب والرهبة. … … بعد الظهر، وصلوا المستشفى. الممرات البيضاء… الأصوات الخافتة… ريحة المطهر… كلها أشياء صارت تحسس سارة بشيء واحد: قيمة الحياة. دخلوا غرفة التحاليل، وبعد الفحص، جلست نورة تنتظر على الكرسي. كانت تلعب بأطراف عبايتها… شيء تسويه دائمًا إذا كانت متوترة. سارة لمست يدها: «كل شي بيكون خير.» نورة تنهدت: «أحس… إني أقوى من أول. مدري ليه… يمكن لأني سلمت أمري لله.» سارة شعرت بقشعريرة. نورة تغيّرت… وكأن الألم صقلها وصنع منها إنسانة ثانيه. … … بينما هم جالسين، جاء اتصال لسارة من رقم مجهول. ترددت… لكن ردّت: «ألو؟» جاء صوت رجل كبير، هادئ لكنه واضح: «السلام عليكم… معك الدكتور المسؤول عن برنامج التدريب… نحتاجك بكرة في المكتب. عندي خبر مهم لك.» سارة شهقت: «خير؟» قال باختصار: «خبر كويس… لا تقلقين. نشوفك بكرة.» وأغلق الخط. سارة بقت ماسكة الجوال لحظة… القلب يدق… مو خوف، ولا فرح… شعور مختلط. نورة سألت: «وش في؟» «قال عنده خبر زين… بس ما قال وش هو.» نورة ابتسمت بعيون متعبة: «يمكن هذا رزق جديد… الله يفتح لك الأبواب وحدة وحدة.» … … رجعوا للبيت. في المساء، كانت نورة نايمة بدري… وتعبها واضح. سارة جلست عند سريرها، تقرأ عليها سورة يس بصوت منخفض. كانت تبكي بصمت كلما تعثّر صوتها… تحس إن الدعاء وقت التعب… يطلع من مكان أعمق من القلب. بعد ما خلصت، لمست شعر نورة وقالت: «اللهم اشفِها شفاءً لا يغادر سقمًا… يا رب، أنت قوتها وأنا ضعف.» … … خرجت من الغرفة، ولقت رسالة من عمر: “وصلت البيت؟ طمنيني.” سارة جلست على الكرسي، وردّت: “إيه… نورة نامت. تعبانه شوي.” بعد ثوانٍ، وصلت رسالة منه: “إذا احتجتِ شيء… حتى كلمة… أنا موجود.” وقفت الرسالة عند قلبها… كأنها جت في الوقت الصحيح. كتبت له: “شكراً… فعلاً وجودك يخفف.” وما أرسلت الجملة إلا بعد ما أخذت نفس طويل. عمر ردّ: “دام قلّ عليك الحمل… أنا بخير.” سارة ابتسمت رغم كل التعب. ما كانت مستعدة لأي شيء… لكن وجوده صار زي الضوء الهادئ اللي ما يزعج… بس يدفّي. … … في آخر الليل… وقفت عند نافذتها. نسمات باردة… سماء صافية… مدينة شبه نائمة. رفعت يدها ولمست الزجاج البارد: «يا رب… قربني لكل شيء فيه خير… وابعدني عن كل شيء يوجعني. وأحفظ نورة… لأنها قلبي.» لكن قبل ما ترجع لغرفتها… سمعت صوت سعال قوي من الجهة الثانية. ركضت. فتحت باب غرفة نورة… ورأت أختها جالسة، تحاول تتنفس… وصوت صدرها يطلع مع كل نفس كأنه يطلب هواء أكثر من الموجود. «نورة!!!» رفعت نورة وجهها… وعيونها كانت فيها دمعة… مو دمعة ألم… دمعة خوف. قالت بصوت مكسور: «سارة… أحس نفسي يضيق…» وهنا… يتوقف الفصل. بين بداية أزمة جديدة… وبداية قوة أكبر.