حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل التاسع والعشرين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع والعشرين

الفصل التاسع والعشرين

… … ذلك الليل… لم يكن عاديًا. كان يشبه اللحظات التي تسبق المطر… لحظات ثقيلة، صامتة، مليانة خوف ما له اسم. سارة جلست على طرف سرير نورة… يدها تمسك يد أختها وكأنها تتمسك بالحياة نفسها. نورة نايمة… لكن نومها مو نوم راحة. كان صدرها يرتفع وينزل ببطء شديد… ووجها شاحب كأنه ورقة بيضاء فقدت لونها. سارة حاولت ما تنهار. كانت تقول في سرّها: “يا رب… لا تاخذها. خذ من عمري… من قوتي… بس خلّ نورة بخير.” وحسّت لأول مرة… إن أقرب الناس لك ممكن يكونوا أعظم اختبار. … … قامت أمهم تدخل الغرفة بهدوء. نظرت إلى نورة… ثم إلى سارة. «تعالي يا بنتي… اطلعي ترتاحين شوي.» سارة هزّت رأسها رفضًا: «لا ماما… ما أقدر أتركها.» الأم جلست بجانبها، ووضعت يدها على كتفها: «سارة… أحيانًا الله يختبرنا مو عشان يكسّرنا… عشان يقوّمنا. الله مع نورة، ومعكم. لا تخافين.» الكلمة خفّفت صدورها… ولو قليل. … … في الفجر، ارتفع صوت أذان بعيد… وكأنه أذان يجي من قلب الدنيا مو من المسجد. سارة قامت، توضأت بسرعة… وصلت ركعتين. وفي السجود… انهارت، لأول مرة بدون ما تحاول تتماسك. قالت بكل وجعها: «يا رب… إني أخاف، وأنت أعلم بخوفي. إني أضعف، وأنت أقوى من كل ضعف. يا رب… ألطف بنورة… وردّ العافية لها.» كانت دموعها تنزل على السجادة… وتروح بين الخيوط كأن الأرض تبلع خوفها. … … رجعت لغرفة نورة. لكن أول ما فتحت الباب… تجمّدت. نورة كانت مفتحة عيونها. سارة ركضت لها: «نورة!! صحّيتي؟» نورة ابتسمت ابتسامة خفيفة، ضعيفة… لكنها ابتسامة من قلب. «سارة… أنا بخير. أحس كأني نمت نوم طويل… وارتحت.» سارة ما قدرت تمسك نفسها. حضنتها بقوة… بقوة كأنها كانت تبكي داخل حضنها كل الأيام اللي فاتت. «يا رب لك الحمد… يا رب لك الحمد.» نورة همست في أذنها: «الله كبير يا سارة… أكبر من المرض… وأكبر من خوفي وخوفك.» … … بعد ساعات، تحسّن نفس نورة شوي. مو شفاء كامل… لكن بداية طمأنينة. وهذا وحده كان يكفي. … … وقت المساء… طلعت سارة للحوش تتنفس. كانت محتاجة هواء، ولو قليل. فجأة سمعت صوت واتساب… فتحت الجوال. رسالة من عمر: «كيف نورة؟» سارة كتبت بسرعة: «أحسن… الحمد لله.» عمر ردّ فورًا: «كنت أدعي لها من أمس… كنت متأكد إن الله ما يخيبكم.» سارة توقفت عند الجملة. حسّت فيها صدق… واهتمام… وشيء ما عادت تقدر تتجاهله. كتبت له: «عمر… شكرًا. وجودك في هالوقت… مو بسيط.» بعد دقيقة… جاء الرد: «وجودي مو صدفة يا سارة.» سارة قرأت الجملة… وقلبها ارتفع نبضه. مو حب… مو تعلق… لكن شعور جديد… يشبه “الطمأنينة” اللي يعطيها الله عبر ناس يرسلهم لك في الوقت الصح. رفعت رأسها للسماء… والليل كان هادئ، فيه نجمة واحدة لامعة. قالت بصوت منخفض: «يا رب… إن كان في الأمر خير… قرّبه. وإن كان شر… اصرفه عني.» وهكذا… انتهى الفصل. مو بنهاية، بل ببداية وعي جديد عند سارة… وبداية مشاعر جديدة ما بعد الخوف. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ