حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الثاني والعشرين - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرين

سقطت كلمة نورة الثقيلة في وسط الصالة… كأنها حجر رُمي في ماء ساكن، وتسبّب بموجة كسرت كل هدوء سارة. «مريضة؟» قالتها سارة وكأنها ما فهمت… وكأن عقلها يرفض يصدق. … … جلست نورة مستقيمة قليلًا، رغم التعب اللي واضح على ملامحها، وقالت بصوت متقطع: «من فترة… أحس بدوخة… تعب… وجسمي يوجعني بطريقة غريبة… كنت أفكر إنها مجرد إرهاق… بس الوضع قاعد يزيد.» سارة أمسكت يدها بقوة، وكأنها تخاف تفلت منها: «ليش ما قلتي لي من أول؟ ليش خبّيتي؟» نورة نزلت عيونها، وقالت بشيء يشبه الخجل: «ما أبي أثقل عليك… أنتِ أصلاً مو ناقصك هم.» ارتعش صوت سارة: «إذا ما أثقلين علي أنا… على مين؟ أنا أختك نورة… مو أحد غريب.» … … تدخل عمر بهدوء، بصوت منخفض حتى ما يخوّفهم: «الأفضل نروح للمستشفى الآن. الفحوصات هي اللي تحدد الوضع.» نظرت له سارة… وفي عيونها شكر صامت، وقلق ظاهر. هزت رأسها: «إيه… نمشي.» … … الطريق للمستشفى كان طويلًا جدًا… مو لأن المسافة بعيدة، لكن لأن قلب سارة كان يركض قبلها. كانت تمسك يد نورة طوال الطريق، وتردد بصوت خافت: «يا رب… يا رب ألطف.» نورة كانت تبتسم لها محاولة تخفيف خوفها: «ما راح يصير إلا خير… الله معنا.» كلمة “الله معنا” سكنت قلب سارة… لكنها كانت ترتجف رغمًا عنها. … … وصلوا المستشفى. تم إدخال نورة للطوارئ… وأُخذت منها عينات دم، وضغط، ونبض، وفحوصات أخرى. كانت الغرفة باردة، لكن يد سارة كانت دافئة وهي تتمسك بأختها. بينما الممرضة قالت: «النتائج تطلع بعد ساعة.» ساعة؟ بالنسبة لسارة… كانت مثل سنة كاملة. … … خرجت نورة للانتظار، وجلست على الكرسي. سارة جلست بجانبها، لكن ملامحها كانت شاحبة أكثر من نورة نفسها. اقترب منها عمر، جلس بهدوء وقال: «لا تستبقين الأحداث… يمكن تكون أعراض بسيطة.» سارة هزت رأسها بضعف: «الخوف مو من المرض… الخوف إنّي أتأخر عن حماية ناس أحبهم… مثل ما تأخرت عن نفسي قبل.» عمر نظر لها نظرة عميقة: «سارة… أنتِ مو نفس سارة القديمة. أنتِ اليوم أقوى، أقرب لله، وأسرع في فعل الصح. حتى هذا الخوف… هو جزء من قوتك.» نزلت دمعة من عينها… مسحتها بسرعة، وهي تقول: «إيه… بس ما أبي نورة تتأذى.» … … مرت نصف ساعة… ثم عشر دقائق… ثم خمس… كل دقيقة تمشي كأنها تدوس على صدر سارة. وفجأة… خرج الطبيب. سارة وقفت بسرعة، وقلبها بيطيح من مكانه. «دكتور… كيف نورة؟» فتح الطبيب ملفه… وتغيرت ملامحه بشكل خفيف. «التحاليل… فيها شيء يحتاج متابعة دقيقة. لكن… لحد الآن ما نقدر نجزم. نحتاج فحص إضافي، وصورة كاملة، وتحاليل تفصيلية.» نورة سألت بخوف: «يعني… الوضع خطير؟» الطبيب قال بنبرة مهنية: «ما أقدر أقول خطير… ولا أقدر أقول بسيط. لكن لازم نتحرك بسرعة. بكرة الصباح نعيد فحص معين… وهو اللي راح يوضح الصورة كاملة.» سارة حسّت الأرض تميد تحتها. «دكتور… في احتمال يكون مرض كبير؟» نظر لها الطبيب… ثم قال بحذر شديد: «إحتمال… ما نقدر نستبعده.» … … تجمدت سارة. تجمد الدم في عروقها. وحسّت إن الكون يصغر حولها. لكن فجأة… تذكرت آية كانت تقرأها كل صباح: “قُل لَن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا.” تنفست… لكن بصعوبة. نظرت لنورة… شافت الخوف في عيونها. فمسكت يدها، وقالت بثبات رغم الانكسار: «ما راح نخاف… لأن ربنا أكبر من كل شي.» … … رجعوا البيت. نورة راحت غرفتها ترتاح. وعمر وقف عند الباب قبل يروح، وقال لسارة: «إذا احتجتِ أي شيء… بأي وقت… كلميني.» سارة هزت رأسها بلا كلمة. لأنها كانت تشعر… إن الكلمات أحيانًا تضيع قدام الوجع. … … دخلت غرفتها، جلست على الأرض، ورفعت يديها للسماء: «يا رب… أنت اللطيف… ألطف. أنت الشافي… فاشفِ نورة. يا رب… لا تختبرني فيها… لا تحطني في موقف يعجز فيه قلبي.» كانت تبكي… لكن بكاء يشبه الدعاء أكثر من العجز. ولأول مرة… شعرت أن الطريق اللي مشت فيه نحو النور، قد يختبر قوتها من جديد. وانتهى الفصل… عند بداية خوف جديد… وإيمان أكبر.