حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل التاسع عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

… … اليوم اللي بعد الاتصال ما كان يوم عادي. كانت سارة تمشي في البيت وكأن أطرافها خفيفة… روحها أقرب للسماء من الأرض. مو لأنها مرتاحة تمامًا… لا. لكن لأنها صارت “تسلم” بدل ما “تقاوم”. … … قبل الفجر، صحيت على خفقة قوية في قلبها. قامت من سريرها، وتوضأت، وصلّت ركعتين… نفس الركعتين اللي كانت تصليها زمان، لكن اليوم كانت مختلفة. كانت تبكي بدون ما تفهم هل هذا بكاء راحة؟ ولا خوف من القادم؟ ولا شكر لله؟ بعد ما سلمت من الصلاة، رفعت يدها وقالت: “يا رب… إذا في هذا الطريق خير، يسّره. وإذا كان شر… فاصرفه عني. أنا ما أعرف… لكنك أنت تعرف.” جملة بسيطة… لكنها كانت دعاء صادق طلع من قلب مُتعب، لكنه مو مكسور. … … مع الفجر، استعدت تروح للمستشفى تشوف نورة. لكن وهي طالعة… فجأة جالها اتصال. رقم مختلف… مو نفس رقم الإدارة اللي اتصلت أمس. ترددَت… لكن ردت. «السلام عليكم… معك عمر.» سارة توقفت عند باب البيت. قلبها ما خفق مثل أيام زمان… فقط انسحب بهدوء، كأنه صار يعرف يحمي نفسه. ردت بثبات: «وعليكم السلام… خير؟» … … صوت عمر كان متردد لأول مرة: «سمعت إن عندك مقابلة تدريب… حبيت أقول لك: انطلقي. والله، تستاهلين كل خير يا سارة.» سكتت سارة… كأن الزمن رجع فيها لليالي الوحدة، ولجلوسها تبكي بسببه… لكن هالمرة ما كان فيه وجع. كان فيه وعي… وعي إن القلوب تتغير، والناس تتبدل… لكن الله يبقى ثابت. قالت بهدوء: «شكرًا يا عمر… الله يكتب لي الخير بس.» عرفت من نبرة صوتها… إنها مو نفس سارة اللي كانت قبل. … … أقفلت الخط، وطلعت نفسًا طويل. ما كانت مستاءة… فقط شعرت إن الله كان يختبر قلبها: هل ما زال ضعيف؟ ولا تعلم القوة من جديد؟ واكتشفت إنها مو نفس الشخص اللي كانت تنهار من كلمة. … … وصلت المستشفى. نورة كانت تتحسن… ابتسمت لها وقالت: «سارة… شكلك متغيره؟» ضحكت سارة: «مو متغيره… متوكلة.» ضحكت نورة: «إيه… هذا الفرق.» … … بعد الظهر، رجعت البيت تستعد لمقابلة التدريب. كانت متوترة… مو لأنها خايفة تفشل، لكن لأنها تبغى تسوي هذا الشي عشان نفسها، مو هروب من ألم ولا بحث عن رضا أحد. وقفت قدام المرآة… تناظر وجهها، وتحس إنها تعرف هذي البنت لأول مرة. الملامح نفسها… لكن الروح مو نفسها. لمست خدها وقالت: “يا رب… إن كان هذا الطريق نور… اجعلني أمشي فيه بدون خوف.” … … قبل المغرب بساعات… وصلها إشعار رسالة. رتبت شعرها، فتحت الجوال، وعلى الشاشة ظهر نص قصير: “تم تأكيد الموعد… ننتظرك غدًا.” سارة ابتسمت… مو ابتسامة فرح فقط… ابتسامة “سلمت أمري لمن إذا أعطى أدهش”. رفعت يدها للسماء… وقالت من قلبها: “اللهم دُرْني بلطفك.” وبينما كانت تغلق النافذة… شعرت للمرة الأولى منذ زمن طويل… أن الضوء… مو حولها فقط. الضوء… كان منها. ــــــــــــــــــــــــــــــ