الفصل الثامن عشر
وماخاب من قال يا رب
… …
في صباح هادئ بعد أيام طويلة من التعب، فتحت سارة عينها وهي تحس بشي مختلف…
كأن قلبها مو نفس القلب اللي كانت تعيش فيه قبل.
وقفَت عند نافذة غرفتها، وشافت شروق الشمس.
الشمس نفسها اللي كانت تشوفها كل يوم…
لكن اليوم، كانت تحس إنها تلمس روحها.
همست بصوت واثق لأول مرة منذ شهور:
“يارب… أنت اللي تعرف كل الخفايا.
وأنت اللي بيدك الطمأنينة…
فأنزلها على قلبي.”
… …
بعد ما طمنت على نورة ورجعت البيت، أخذت مصحفها وجلست في زاويتها الهادئة.
فتحت على سورة كانت تحبها من زمان… لكنها اليوم فهمتها بطريقة ثانية.
كانت تقرأ ببطء…
وكل آية تحس إنها مكتوبة لها بالاسم.
“وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.”
وقفت عند الآية…
وحست بقشعريرة تسري في جسدها.
قالت بخفوت:
«يا رب… أنا كنت أظن القوة بيدي… بس فهمت إن القوة كلها عندك.
إذا قلت كن… يكون.»
… …
جلست تفكر…
إن كل الأشياء اللي مرت فيها ما كانت صدفة.
لا الألم…
ولا الخذلان…
ولا الحادث…
ولا ظهور عمر…
ولا حتى ضعفها.
كلها كانت تفتح طريق جديد…
طريق أقرب لله من أي وقت.
… …
بعد العصر، راحت لدورة تطوير الذات اللي سجلت فيها.
لكن قبل ما تدخل، وقفت عند الباب، همست:
“يا رب… اجعل هذا الطريق بداية خير لي…
واكتب لي من الطمأنينة ما يملأ يومي.”
… …
في الداخل، كانت القاعة بسيطة…
لكن الجو فيها دافي، وكأنه مكان يقدر يعيد ترتيب القلب قبل العقل.
المدربة قالت كلمة علقت في رأس سارة:
“التغيير الحقيقي يبدأ لما توقنين إن الله ما ياخذ إلا ليعطيك أفضل…
وما يمنع إلا لحكمة…
وما يوجعك إلا ليرفعك.”
الكلمة ضربت العمق.
سارة صارت تناظر الأرض…
وعيونها تلمع بدون ما تبكي.
لأنها لأول مرة تفهم المعنى…
مو بس تسمعه.
… …
بعد انتهاء الدورة، طلعت تمشي في الشارع، والهواء البارد يمر على وجهها براحة.
رفعت يدها ودَعَت:
“يا رب… قربني منك لمن الخير…
وأبعدني عن كل شيء يؤذيني…
واجعل قلبي قوي بك، مطمئن بك.”
… …
في المساء…
وصلها اتصال من رقم غير معروف.
ردت، وجاها صوت نسائي ناعم لكن متوتر:
«أهلًا… أنا من الإدارة. تم ترشيحك لبرنامج تدريب جديد… فرصة مهمة جدًا، وحابين تحضرين مقابلة الأسبوع القادم.»
سارة سكتت…
قلبها يدق…
لكن مو خوف…
شي يشبه الفرح.
قالت بثقة:
«بإذن الله… أجي.»
… …
قفلت الخط، وجلست لحظة طويلة تستوعب.
مو لأنها ما توقعت الخير…
لكن لأنها بدأت تشوف كيف إن:
“من يعتمد على الله… لا يخاف من غد.”
سحبت نفس عميق…
واستندت على الجدار بابتسامة صغيرة وهي تقول:
“اللهم لك الحمد…
بدأت أشوف حكمتك يا رب.”