حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الخامس عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

… … مرت ثلاثة أيام على قرار سارة إنها تقفل باب الماضي. ثلاثة أيام… كانت تحاول فيها تكون قوية، لكن القوة ياخذ وقت… والوجع ما يحب ينتظر. … … رجعت من العمل ذلك اليوم مرهقة جدًا. كانت تمشي تثاقل خطواتها، وكأن الأرض تجرّها جراً. وصلت البيت… فتحت الباب… وشعرت بثقل غريب في صدرها. كأن شيء ينتظرها بالداخل. … … دخلت الصالة… ولقت أبوها جالس بشكل غير معتاد، يديه مرتبكة، وعيناه تحاول تخبّي حزن كبير. سارة حسّت قلبها ينقبض بلا سبب واضح: «أبي… في شيء؟» أبوها ما جاوب… تنفس بعمق، وقال بصوت مكسور: «سارة… أختك نورة… تعرضت لحادث.» الكلمة سقطت على سارة مثل جبل كامل فوق صدرها. … … «وش؟؟ كيف؟؟ متى؟؟» صوتها كان يقطع، يكسر، يرتجف. أبوها قال: «هي بخير… لكن حالتها مو مستقرة. المستشفى اتصلوا… لازم نروح الحين.» … … ركضت سارة تجهز نفسها، دموعها تنزل بدون ما تشعر، قلبها يدق بسرعة تخوّف. طول الطريق… كانت تقول بصوت مرتجف: «يارب… حافظ عليها. يا رب… لا تحرمني منها.» … … وصلوا المستشفى. كان المكان بارد، جدرانه بيضاء لدرجة تؤذي العين، ورائحة الألم تملأ المكان. سارة ركضت باتجاه غرفة الطوارئ، لكن الطبيب أوقفها: «لا تدخلين الآن… الوضع حساس.» دموعها ما توقفت. قالت بصوت مخنوق: «يا دكتور… أختي بخير؟ تكفى… قل إنها بخير.» الطبيب تنهد، وقال: «الحمد لله… نبضها مستقر، لكنها كانت بخطر كبير. الصدمة قوية… ويمكن تحتاج وقت حتى تصحى.» … … سارة جلست على الكرسي، وحطت يدها على وجهها، وبكت بكاء مختلف عن كل اللي قبله. هذا مو بكاء حب، مو بكاء خذلان، هذا بكاء روح خافت تخسر أحد تحبه. … … في هذي اللحظة… تذكرت كل شيء: آلامها، وحدتها، خذلان ياسر… كلها صارت صغيرة أمام خوفها على نورة. وقالت لنفسها: ** “الألم الحقيقي… هو اللي يجيك من الحياة نفسها، مو من الناس.” ** … … وبينما سارة تبكي، وصل عمر للمستشفى. شافها من بعيد، قرب منها ببطء، وجلس جنبها بدون ما يقول كلام كثير. بهدوء قال: «سمعت اللي صار… جيت أطمن عليك.» سارة ما قدرت حتى تبتسم… بس دموعها كانت كافية. عمر قال: «أدري… مو وقت كلام، لكن… ترى الله ما يجيب وجع إلا وخلفه رحمة. أمسكِي فيه… وخليه يسندك.» … … جملة عمر كانت مثل يد تمتد لسارة وهي تغرق. رفعت عيونها له، وقالت: «أنا خايفة… مره خايفة.» ابتسم بلطف: «ومن قال إن الخوف ضعف؟ الخوف شعور… لكن اللي يكسر هو الاستسلام. وانتِ… ما تستسلمين.» … … مرت الساعات ببطء. سارة تقرأ القرآن عند باب الغرفة، وتدعي، وتنهار بين فترة وفترة. كان الليل ثقيل… ووجعها أكبر من قدرتها. لكن فجأة… … … جاء الصوت اللي كانت تنتظره: «نورة بدأت تستجيب… فتحت عينها.» سارة وقفت بسرعة، يديها ترتجف، قلبها يدق بقوة، ودخلت الغرفة. شافت أختها… ضعيفة جدًا، عيونها ثقيلة، لكنها حية. سارة مسكت يدها بقوة، والدموع نزلت غصب عنها: «الحمد لله… الحمد لله يا نورة.» نورة ابتسمت ابتسامة صغيرة: «لا تبكين… أنا هنا.» … … سارة جلست عند رأسها، وقالت: ** “تعلمت اليوم إن القوة مو أني أتحمل… القوة إن اللي أحبهم يبقون بخير.” ** … … وفي الطريق للبيت بعد ساعات طويلة… كانت سارة تمشي وتهوي معها كل جروح الأيام الماضية. وعرفت… إن الله كان يعيد ترتيب قلبها، ويبعد عنها من يؤذيها، عشان تحس بقيمة اللي يستاهلون.