الفصل الثالث عشر
…
…
كانت سارة راجعة للبيت بعد يوم طويل…
الشارع هادئ،
والليل كأنه يحاول يسمع نبضها الثقيل.
مشيت بخطوات بطيئة،
مو تعبانة من المشي…
لكن تعبانة من حمل الدنيا في قلب واحد.
…
…
وبينما هي تمشي،
وصلتها رسالة صوتية من ياسر.
ترددت…
لكن ضغطت تشغيل.
صوته كان غاضب،
ساخر،
ومليان تقليل:
«ترى ما حد مهتم بزعلِك…
ولا أحد فاضي لمشاكلك.
إنتي تكبّرين كل شيء…
وأنا مو مجبور أتعامل مع حساسيّتك الزايدة.»
الكلمات دخلت قلب سارة مثل سكين.
مو لأنها تحبه…
لكن لأنها صدّقت يومًا إنه يعرف قيمتها.
…
…
وقفت في نص الطريق،
ورفعت عيونها للسماء.
كانت تحاول تمنع دموعها…
لكن الدموع ما تعرف تنتظر مكان مناسب.
نزلت…
بسكات…
وبهدوء يشبه انكسار ما له صوت.
…
…
همست:
«يا رب…
ليش الناس تتغير؟
ولا… يمكن هم من البداية مو اللي تخيلتهم؟»
…
…
وجاها صوت رسالة ثانية.
هذه المرة…
كانت صورة.
سارة ترددت قبل تفتحها…
لكن فتحت.
والصورة…
كانت ضربة ما توقعتها.
ياسر مع بنت ثانية.
ضحكة…
قرب…
ووجود ما كان يقول عنه “مزح”.
سارة حسّت الأرض تهتز تحتها.
مو لأنها تحبه…
لكن لأنها وثقت.
والثقة إذا انكسرت…
توّجع أكثر من الحب نفسه.
…
…
طاح جوالها من يدها…
وجلست على الرصيف.
يدينها ترتجف،
ونفسها ينقطع،
وعيونها تصير ضباب من كثرة الدموع.
كانت لحظة…
لو شافها أحد…
بيعرف معنى كلمة:
“انحنت… لكنها ما انكسرت.”
…
…
بعد دقائق طويلة،
مسحت دموعها بيد ترتجف،
وقالت بصوت مكسور:
«مو ناقصني أحد يذلني…
أنا اللي قومت نفسي من الصفر…
وما راح أطيح علشان أحد.»
…
…
وقفت بصعوبة،
رجعت للجوال،
وحذفت رقمه،
ومسحت كل محادثة،
وكتبت له آخر رسالة:
**
“ترى الله إذا أخذ أحد من حياتنا،
يعرف إنه مو خير لنا.”
**
ثم عملت حظر بدون تردد.
…
…
رجعت البيت،
دخلت غرفتها،
وجابت دفترها.
وكتبت بخط يرجف:
**
“أقسى أنواع الوجع…
يوم تطيح عينك على الحقيقة
وتبتسم…
كأنك مو متفاجئة.
تعلمت اليوم إن الوفا ما يُطلب…
والكرامة ما تُفاصل.”
**
…
…
ومع كل كلمة كتبتها…
كانت تشعر إنها تطلع من سارة القديمة،
وتلبس سارة جديدة…
أقوى،
أشد،
وأكثر نضجًا.
في آخر السطر كتبت:
**
“أنا ما عدت مثل أمس…
وهذا أعظم انتصار.”
**
وسكرت الدفتر…
ونفَسها كان مختلف.
خفيف…
لكنه ثابت.