حين انطفأت بقيت انا وحدي - الفصل الثاني عشر - بقلم همسة حروف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين انطفأت بقيت انا وحدي
المؤلف / الكاتب: همسة حروف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

… … استيقظت سارة قبل الفجر، مو لأنها نامت، لكن لأن الحزن ما يعطي فرصة للنوم الحقيقي. جلست على السرير، وأمسكت أطراف البطانية بقوة، كأنها تحاول تمسك نفسها قبل ما تنهار مرّة ثانية. … … تأملت غرفتها… سكون… وهدوء يخوّف أكثر من العاصفة نفسها. وفي داخلها سؤال واحد: “ليه كل شيء يوجعني هالقد؟” … … وقامت تتوضأ، وكل نقطة ماء تسقط على وجهها كانت تطفي شوي من حرارة قلبها. وقفت للصلاة… وركعت، ومع كل سجدة كانت ترمي فوق الأرض جزءًا من ثقلها. همست: «يارب… أنت تعرف، وأنا ما أعرف. أنت تشوف، وأنا ما أشوف… وأنا ما أملك إلا بابك.» … … بعد الصلاة، جلست عند النافذة، وشافت أول خيط نور يطلع من السماء. وقالت لنفسها: ** “النور ما يجي فجأة… يبدأ بخيط صغير، ثم يكبر… مثل القوة داخل الإنسان.” ** … … لكن السلام ما طال. طلع صوت رسالة… وهي تعرف مين قبل حتى ما تشوف الشاشة. ياســر. الاسم لحاله يكفي يكسر توازنها. فتحت الرسالة بتردد. كان كاتب: «لا تسوين دراما وتسوين نفسك مظلومة. اللي صار بسيط.» سارة حسّت كأن أحد شد قلبها بقوة. مو من الرسالة نفسها… لكن لأنها تذّكرت كم مرة بررت له، وكم مرة خذلها بنفس الطريقة. … … وضعت هاتفها على الطاولة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت مسموع: «كفاية… مو كل أحد يستحق فرصة ثانية.» … … لكن الحياة… مو بس ياسر. في وقت الظهر… كان لازم تروح لبيت أهلها. والدتها كانت تلاحظ في عيونها شيء مو طبيعي. جلست جنبها وقالت: «سارة… من زمان وأنا أشوف الضيق فيك، قولي لي… وش صاير؟» سارة حاولت تبتسم… الابتسامة طلعت مكسورة: «ما في شيء يا أمي.» الأم لمست يدها بلطف: «يا بنتي… في ناس الله يحطهم بحياتنا اختبار، مو عشان نتمسك فيهم… لكن عشان نتعلم نتركهم.» … … الجملة دخلت قلب سارة مثل سهم… بس مثل السهم اللي يفتح باب شفاء. هزّت رأسها… ودموعها نزلت بدون مقاومة. سندت أمها راسها على كتفها، وقالت: ** “الحزن لو ما علّم الإنسان… كان ما مرّ على قلوب الطيبين.” ** … … وفي الليل… رجعت سارة غرفتها، وفتحت دفترها. كتبت: ** “اليوم تعلمت إن الصبر مو ضعف، الصبر قوة تمشي في قلب موجوع ومع ذلك… يقرر يكمل.” ** … … وهي تكتب، سمعت صوت إشعار ثاني من ياسر. لكن للمرة الأولى… ما التفت. ما ارتجف قلبها. ما توقفت يدها. كانت أقوى من الرسالة، وأقوى من خوفها القديم. … … وبينما الليل يغطي المدينة، سارة همست لنفسها: ** “يمكن الله يختبر قلبي… لكنّه أبدًا ما ينساه.” ** وابتسمت… ابتسامة هادئة… كانت بداية قوة جديدة ما مرت عليها من قبل.